![]() |
في هذا الفصل ، سنعرض جانبا من مقالات كانت قد وردت في صحيفة الأهرام المصرية ، تتحدث عن سحابة كثيفة من الدخان الأسود ، غشيَت سكان القاهرة ، في الفترة الواقعة ما بين 20 – 30 /10 / 1999م .
سر سحابة الدخان التي أزعجت سكان القاهرة الكبرى !!
الصفحة الأولى / الأحد / 15 من رجب 1420 هـ ، 24 أكتوبر 1999 ، السنة 124 – العدد 41229
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/24/FRON15.HTM
تزايدت طوال الليلة الماضية ظاهرة تراكم الأدخنة والغازات والروائح النفاذة في سماء مدينة القاهرة ، والمستمرة منذ نحو ثلاث ليال سابقة ، وقد وصلت هذه الظاهرة في مساء أمس إلى حد تسبب في حالة من القلق بين سكان القاهرة ، وطوال الليل لم تنقطع الاتصالات التليفونية من المواطنين إلى الأهرام يشكون ويستفسرون ، بعد أن اضطروا إلى إغلاق نوافذ منازلهم ، وبعد لجوء بعضهم إلى المستشفيات لعلاج الالتهابات التي أصيبت بها عيون أطفالهم .
وفي محاولة لتفسير هذه الظاهرة ، أجرت الأهرام عدد من الاتصالات مع مسئولي الأرصاد الجوية والبيئة طوال ليلة أمس . فقد صرح مصدر مسئول بهيئة الأرصاد الجوية لفوزي عبد الحليم مندوب الأهرام ، بأن الظاهرة ناتجة عن حرق المزارعين في المحافظات حول القاهرة ، لمخلفات محصول الأرز بالإضافة إلى تراكم الأدخنة الناتج عن عوادم السيارات والمصانع ، وتزامن هذه الأدخنة مع وجود مرتفع جوي شمال البلاد ووسطها ، أدى إلى احتباس حراري واستقرار الحالة الجوية ، الأمر الذي أدى بدوره إلى تركيز الأدخنة في طبقة الهواء القريبة من سطح الأرض ، واحتفاظ الهواء بكل مكوناته . وقال إنه من المنتظر ، انتهاء هذه الظاهرة ، فور تحرك المرتفع الجوي بعيدا عن القاهرة .
ومن ناحية أخرى ، نفى الدكتور إبراهيم عبد الجليل الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة ، ما تردّد على ألسنة المواطنين عن وجود حرائق بمناطق تجمّع القمامة حول القاهرة والجيزة ، كمصدر لانتشار هذه الأدخنة في القاهرة . وقال إنه أجرى اتصالا بمحافظ القليوبية المستشار صبري البيلي ، أكدّ خلاله انتشار الأدخنة بالمحافظة نتيجة حرق قش الأرز بها ، كما أكد الدكتور حسين كاظم محافظ الشرقية المعلومات نفسها في محافظته خلال اتصال مماثل . وأضاف عبد الجليل ، أن جهاز شئون البيئة طلب من وزارة الزراعة إصدار تعليمات بمنع حرق قش الأرز ، أو أي مواد مماثلة لمنع تكرار هذه الظاهرة مستقبلا .
وفي محاولة لطمأنة المواطنين ، ناشد الدكتور محمود عمرو ، أستاذ ورئيس قسم الأمراض المهنية ومدير مركز السموم بقصر العيني ، المواطنين بعدم المبالغة في القلق ووصف ما حدث بأنه ليس كارثة ، على الرغم من أن الأعراض المبدئية للتعرض لها ، تشمل التهاب العيون والأنف والأذن والصدر ، وأكدّ أن الاحتياطات اللازمة تستدعي التركيز على حماية الأطفال ، وعدم إغلاق النوافذ ضمانا للتهوية اللازمة ، وكذلك توفير الحماية اللازمة للمرضى بالمستشفيات ، أما الأصحاء البالغين فلن يتعرضوا لخطورة من التعرض للأدخنة مشيرا إلى أن ندى الفجر سيغسل الهواء ويخفّف من حدة التلوث . وأكدّ الدكتور عمرو أن هذه الظاهرة قد حدثت من قبل عام 1949م في لندن بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة ، والحماس الزائد للتوسع الصناعي وانتشار المداخن ، أما في مصر فالطبيعة الصحراوية للبلاد تمتص الملوثات الزائدة في المدن لذا فلن يشعر بها سكان الصعيد .
سحابة الدخان تتلاشى نهائيا من فوق القاهرة خلال 48 ساعة
الصفحة الأولى / الاثنين / 16 من رجب 1420 هـ ، 25 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41230
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/25/FRON13.HTM
صورة نهارية : واختفت القاهرة خلف دخان حريق قش الأرز
توقع خبراء الأرصاد الجوية ، أن تتلاشى نهائيا سحابة الدخان الكثيف ، التي خيّمت ليلة أمس الأول على القاهرة وضواحيها خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة ، وأضافوا أن الكتلة الهوائية التي حملت هذه السحابة ، الناتجة عن إحراق مخلفات محصولي الأرز والقطن في المحافظات المجاورة ، آخذة في التحرك شرقا لتحل محلها كتلة هوائية نظيفة مقبلة من الشمال الغربي ، وأوضحوا أن نسبة الرطوبة سوف تنخفض أيضا بفعل هذه التغيرات في حالة الطقس .
وقد قامت الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشئون البيئة أمس بجولة في محافظتي الشرقية والقليوبية ، بوصفهما المصدر الرئيسي للدخان الناتج عن إحراق مخلفات الأرز والقطن ، وصرّحت بأنه سيتمّ تدريب المزارعين على استخدام غاز الأمونيا ، لتحويل قش الأرز إلى أعلاف حيوانية ، بحيث تنتفي الحاجة تماما إلى إحراقه ، كما أعلنت الجهات المسؤولة في المحافظتين عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف عمليات إحراق المخلفات الزراعية في الحقول .
سر اختناق القاهرة !
تحقيقات / الاثنين / 16 من رجب 1420 هـ ، 25 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41230
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/25/INVE1.HTM
حرق حطب القطن وقش الأرز مع خليط الغازات المركبة سبب سحابة الدخان . المواطنون : إصابات بالأنف والحلق وصعوبة في التنفس نتيجة للتلوث . مصدر أمني : 5 بلاغات فقط حول حرائق المخلفات وتم إخمادها .
صورة نهارية : اختفاء القاهرة خلف سحابة الدخان
تحقيق وجدي رياض ومحمود النوبي :
تعرضت سماء الدلتا والقاهرة حتى الجيزة لتلوث هوائي شديد ، خلق حالة من الهباء الجوي ـ بخار ماء مع ملوثات ـ أثار ذعر السكان وسبب بعض حالات الاختناق ، لمن لديهم حساسية صدرية أو ربوية أو أمراض سوء التنفس . كما تعرض بعض سكان القاهرة إلى أزمات تنفسية نتيجة لزمتة الهواء وغياب الأوكسجين الكافي .
ويرجع سبب حدوث هذه الحالة النادرة إلى عدة اعتبارات تم رصدها ، كان من أبرزها :
- صدور الأوامر إلى المزارعين من مديريات الزراعة ، بضرورة حرق حطب القطن المتخلّف عن زراعات القطن للتخلص من دودة اللوز ، ومن المعروف أن الدلتا بخصوبة أرضها ، تزرع حوالي750 ألف فدان بزراعات القطن الذي تم جمعه هذا الشهر .
- ارتفاع نسبة الرطوبة في مثل هذا الوقت من السنة مع ارتفاع في درجة الحرارة ، مما أدى إلى حدوث حالة من الهباء الجوي ، أدى إلى كتمة الهواء وغياب الأكسجين الكافي .
- ساعد على ذلك ـ أيضا ـ انتشار احتراق آثار الحصاد من حطب القطن وقش الأرز . ومع حركة الرياح أدى إلى تغطية هواء سكان القاهرة ، بحالة من الدخان مع سكون للهواء ، وارتفاع في درجة الحرارة مع رطوبة مع ملوثات كربونية آزوتية وغازية وكبريتية وذرات عالقة في الجو .
ومن ناحية أخرى فقد أدت عمليات احتراق أحطاب القطن للقضاء على دودة اللوز ، وفقا للقرار الذي صدر من مديريات الزراعة بالمحافظات بالعقوبات المقررة لمن يحتفظ بالحطب ، مما دفع الفلاحين إلى سرعة حرق الأحطاب تنفيذا لقرارات وزارة الزراعة في الحقول .
ومن جانبه آثار المستشار صبري البيلي محافظ القليوبية ، مشكلة حرق حطب القطن في المزارع ، أمام وزيرة البيئة ورئيس جهاز شؤون البيئة في اجتماع هذا الأسبوع . وقال المستشار البيلي أن القانون 4 لسنة 1994 المادة 37 بشأن البيئة ، يمنع منعا بافات والقمامة ومخلفات الحقول حتى لا يتلوث الهواء ، وفي نفس الوقت يحتم القرار الوزاري على الفلاحين حرق الأحطاب .
ومن المعروف ، أن هناك 32 محطة ، أقامتها الدانمرك في الأرض المصرية ، لرصد حالة الهواء ، بالأكاسيد الآزوتية الكبريتية والكربونية . وقد تم تركيب هذه المحطات لتغطي أرض الدلتا ، وهي تعمل لمدة24 ساعة ويتم بها رصد حالة الهواء ومكوناته ، ولم نسمع أن أحدا فتح هذه المحطات ، ورصد ما بها من تسجيل وما حدث من ملوثات بهواء الدلتا وعواصم مدنها .
وفي القاهرة الكبرى حوالي40 محطة لرصد الهواء ، وقد أقام المشروع الأمريكي لتحسين هواء القاهرة حوالي 33 محطة ، لرصد الذرات الصغيرة العالقة من 2.5 جزء في المليون إلى عشرة أجزاء في المليون كما تقوم برصد الرصاص ، وهناك 7 محطات دانمركية تقوم برصد أول وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكبريت والغازات الأخرى ، ولم تَبُح هذه المحطات بأسرار ما حدث من تلوث في هواء القاهرة الكبرى والدلتا والجيزة .
قام اليابانيون بإنشاء معمل مركزي تابع لجهاز شؤون البيئة ، ومعامل أخرى متنقلة لرصد حالة الجو عند حدوث أزمة أو كارثة ، أو رد فعل لأي شكوى ، ويشرف على المعامل جهاز شؤون البيئة ويديرها خبراء مصريون .
ومن المعروف أيضا أن المصادر الطبيعية لتلوث هواء القاهرة ، مصدرها بخار الماء الضار والبكتيريا والفطريات والأملاح ، ونواتج الاحتراق ذو النشاط الطبيعي . أما المصادر الصناعية في تلوث هواء القاهرة الكبرى فهي حرق الوقود والطاقة وعمليات الإنتاج الصناعي ، ووسائل النقل والقطارات والطائرات والسفن ..
ومن ناحية أخرى لم تنقطع الاتصالات التليفونية للمواطنين بالأهرام طوال ليلة أمس الأحد ، حيث اشتكوا من وجود سحابة دخان كثيفة غطّت أجواء القاهرة ، خاصة منطقتي مدينة نصر ومصر الجديدة ومناطق وسط البلد ومصر القديمة ، وأصابت الأطفال وكبار السن بالاختناق .
وتقول السيدة نجية الشال ، من سكان شارع مصطفى النحاس بمدينة نصر ، أن سحابة الدخان أصابتها وأطفالها بحالة اختناق ، حيث تعاني من حساسية في الصدر ، أدت إلى عدم قدرتها على التنفس رغم إغلاق النوافذ بالشقة وتتساءل هل عمال جمع القمامة هم السبب ، أم القائمون على حرق القمامة ؟! أم العمال المختصين بجمع القمامة من الشوارع ، هم الذين أحرقوا هذه القمامة التي أدت إلى هذا الدخان الكثيف ؟! وتتساءل السيدة نجية الشال ، أين وزيرة شؤون البيئة ، وأين القائمون على النظافة في بلدنا .. وكيف يتركون هذا الأمر دون متابعة ؟!
ومن الروضة بالمنيل ، استغاث بنا محمد أبو سريع عبد الكريم ، قائلا : ما هي حكاية الدخان الكثيف الذي يمتد من حلوان إلى المعادي والمنيل والمهندسين ؟! ويقول أننا لا نستطيع التنفس ونكاد نصاب بحالة اختناق شديدة .
أما السيدة سمر عمر محمود من سكان مدينة نصر ، فقد وصفت الدخان بأنه عبارة عن دخان ينبعث من آبار بترول تحترق وليس دخانا عاديا ، ينبعث من مخلفات قمامة ، كما أن الجو الحار ساعد على حدوث انقباض في حالة الجو جعلتنا لا نستطيع التنفس .
أحمد علي أبو الحسن ، مشرف اجتماعي بجامعة الأزهر بمدينة نصر ، يقول إنه يشعر بحالة اختناق شديدة وحرقان بعينيه ، لم يستطع معها الإبصار بصورة جيدة .
ومن جانبه أكد مصدر أمني بنجدة القاهرة ، بأن النجدة لم تتلق بلاغات حرائق ليلة أمس ، عدا حريق محدود شب في محطة بنزين التعاون بشارع قصر العيني . وذكر المصدر الأمني أن الإدارة تلقت ليلة أمس ، حوالي 5 بلاغات حريق في مخلفات قمامة وتم إخمادها فورا . وأوضح أن الإدارة تلقّت إشارة بأن الشبورة ، التي أحاطت سماء القاهرة ليلة أمس ، كانت نتيجة حرق مخلفات محصول القطن والأرز بالأرياف .
وحول أسباب الظاهرة ، كتب عبد المجيد الشوادفي من الشرقية ، في محاولة سريعة وعاجلة ، لاحتواء الأسباب التي أدت إلى ظهور السحابة السوداء فوق سماء القاهرة وعدد من محافظات الدلتا ، نتيجة لقيام الفلاحين بحرق قش الأرز المتخلف عن حصاد المحصول ، مما ترتب عليه حدوث اختناقات وإصابات في العيون بين الكثيرين من أبناء ومحافظة الشرقية .
قرّر المحافظ الدكتور حسين رمزي كاظم تنفيذ عدة إجراءات للقضاء على هذه الظاهرة ، التي انتشرت في مختلف مساحات الأراضي المزروعة بالأرز ، والتي تبلغ حوالي150 ألف فدان . وتم الاتفاق مع اللواء محمد صادق أبو النور مساعد وزير الداخلية لأمن الشرقية ، على تكليف رؤساء الوحدات المحلية بالقرى والمدن ومأموري مراكز الشرطة ، بتنظيم حملات لإخماد عمليات حرق قش الأرز ، والاستعانة بفرق الدفاع المدني والحريق لإطفاء النيران المشتعلة في الحقول وتحرير محاضر للمخالفين .
وكانت سحابة الدخان الكثيفة التي خيّمت على مدى الأيام الماضية فوق محافظة الشرقية ، قد امتدت إلى مناطق متعددة في المحافظات المجاورة ؟ وغطّت الطرق الرئيسية التي تربط بينها وبين الطرق الصحراوية ، مما أدى إلى إعاقة الرؤية أمام سائقي السيارات وعرضتهم إلى ارتكاب حوادث تصادم .
انتهاء السحابة الملوثة خلال 48 ساعة
تحقيقات / الاثنين / 16 من رجب 1420 هـ ، 25 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41230
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/25/INVE2.HTM
أكد فوزي غنيمي مدير مركز التنبؤات ، أن خبراء الأرصاد الجوية يتوقعون انتهاء هذه الظاهرة الجوية خلال الساعات ال 48 المقبلة ، بسبب تحرك هذه الكتلة الهوائية جهة الشرق ، وتقدم الكتلة الهوائية المقبلة من جنوب وشرق أوروبا ، مما يحرك الهواء ويجدده ويقلل نسبة الرطوبة ، وبالتالي سيبدأ الدخان في الاختفاء التدريجي ، وتنبه المسؤولون في المحافظات المجاورة للقاهرة ، لإعطاء تعليمات بمنع حرق مخلفات الزراعة إلا بأسلوب علمي وفي الوقت المناسب ، وأن الهيئة على استعداد لإمدادهم بالبيانات اللازمة والأحوال الجوية المتوقعة .
الزراعة تقول أحرقوه.. والبيئة تقول لا
تحقيقات / الاثنين / 16 من رجب 1420 هـ ، 25 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41230
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/25/INVE3.HTM
كتب عبد الوهاب حامد : تناقضات غريبة ومعادلات صعبة يتعرّض لها الفلاح المصري ( نتيجة تخبط خبراء البيئة ) . فبينما تطالبه وزارة الزراعة بضرورة حرق عيدان القطن بعد جنيه ، كشرط لتمتع الفلاح بالحصول على الدعم المقرر في عمليات المقاومة ، الذي تحملّته الدولة بالكامل لأول مرة هذا العام ، نظرا لانخفاض أسعار القطن عالميا وهي على حق ، وبناء على هذا الحق للمصلحة العامة ، تقوم مديريات الزراعة بالمحافظات بتحرير محاضر مخالفات للفلاحين ، الذين لا يقومون بحرق عيدان القطن . على الجانب الآخر ، نجد تعليمات وزارة البيئة تركز على الحماية من التلوث ، وذلك بحظر حرق أية مخلفات بأساليب بدائية ، ومنها طبعا حرق مخلفات زراعات القطن والأرز .
المزارعون : القش بريء
تحقيقات / الاثنين / 16من رجب 1420 هـ 25 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41230
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/25/INVE4.HTM
صورة لحرق القش
كتبت أهداف البنداري : في قرية الناي بمحافظة القليوبية إحدى المحافظات التي تزرع الأرز ، قال عبد الله إبراهيم فلاح أنه يتم حرق 5 أطنان قش في كل فدان أرز ، وتستغرق كل كمية يتم حرقها ربع ساعة ، ولا يصل دخان هذا الحريق إلى مدينة قليوب التي تبعد خمسة كيلو مترات عن قرية الناي . ويضيف عادل عطا أن مواعيد حرق القش ، تختلف في القرية الواحدة من مكان لآخر ، ومازالت أماكن لم تبدأ الحرق بعد . وتساءل فلاح آخر ، بأن رماد حريق القش يترسب ثم يتبخر ، فكيف يصل إلى القاهرة التي تبعد عن قليوب 30 كيلو مترا ؟! ( تساؤل وجيه ) ، وأضاف أن ميعاد حرق القش ، يبدأ من 15 أكتوبر ويستمر20 يوما ، وما يصل ارتفاع الدخان إلى حوالي عشرة أمتار . وفي مركز شبين القناطر ، أرجع فلاح سبب الدخان الغامق اللون الذي ظهر الأيام الماضية ، إلى طبقة مفتوحة في الأوزون وقال انه شاهد شبورة مع دخان أزرق ( أي أنها أتت من السماء ) ، لا يعرف سببها وإدارات المرور هي المفترض أن تشرح أسبابها !
سر اختناق القاهرة ( 2 )
تحقيقات / الثلاثاء / 17 من رجب 1420 هـ ، 26 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41231
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/26/INVE1.HTM
تحقيق أهداف البنداري : كشف اختناق القاهرة الذي استمر لثلاثة أيام متتالية ، عن وجود العديد من الملوثات في سماء العاصمة . ففي الوقت الذي تقوم فيه الدولة ، بالحفاظ على سلامة المواطنين والاهتمام بتجميل القاهرة الكبرى ، تنتشر مقالب القمامة بين الشوارع والميادين وعلى أسطح المنازل ، حسب ما شاهدته وزيرة البيئة في جولتها بالطائرة فوق القاهرة ، ويؤدي حرقها بلا أية ضوابط إلى تلوث هوائي ، يُصيب العديد من المواطنين بالأمراض .
وعلى الرغم من أن مقالب القمامة الرسمية قد أوقفت حرق القمامة ، منذ أكثر من عام بقرار صادر من وزيرة البيئة ، إلا أن مقالب القمامة الخاصة مازالت تعمل بلا ضوابط . والسؤال الآن .. متى تختفي مقالب القمامة من شوارع العاصمة ؟! في البداية تقول د. نادية مكرم عبيد وزيرة البيئة ، إنها رصدت سحابة الدخان وشعرت بها مثل كل المواطنين ، وأدركت أن هناك شيئا غير طبيعي ، في الهواء منذ عشرة أيام ، فبحثت مع كل الجهات المعنية لتعرف حقيقة هذا الدخان .
من هنا أرجعت هذه السحابة الدخانية ، إلى تزامن عدة عوامل في آن واحد . فالانبعاثات التي تصدر من الاشتعال الذاتي للقمامة ، التي يلقيها الأهالي بطريقة عشوائية نتيجة سلوك غير سوي ، مع استقرار الهواء بدون رياح ، أدى إلى تعلّق دخان القمامة المشتعلة والقش المحترق ، والذي يقوم الفلاحون بحرقه منذ سنوات ، لكننا شعرنا بدخان هذا الاحتراق نتيجة اتحاد العوامل السابقة معا . فالأدخنة المعلّقة سبب شعورنا ، بأن هناك شيئا يحرق في الهواء .
وأضافت د. نادية مكرم عبيد ، أنه سيتم إعداد برنامج تنفيذي للتعامل مع الحرق المكشوف . فقانون البيئة يعطي للمواطن الحق في البلاغ عن أية مخالفة بيئية في القسم ، وعلى ملوّث البيئة أن يدفع الثمن .
وأوضحت أن قانون البيئة ينص على عقوبات لملوثي البيئة ، منها غرامة مالية ألف جنيه لحارق القمامة ، وهذا المبلغ من وجهة نظر وزيرة البيئة ، مناسب لكن المشكلة في تنفيذ العقوبات ، وهي مهمة منوط بها الوزارة والمحافظات ، والأهم سلوك المواطنين والجمعيات الأهلية وأجهزة الإعلام عليهم دور كبير لتحقيق الاستجابة المطلوبة من الموطنين ، للحفاظ علي بيئتهم .
ومن جانبه أكد د. عبد الرحيم شحاته محافظ القاهرة ، أن سحابة الدخان التي غطت القاهرة ، ليست بسبب القمامة ، فالمحافظة خصصت 18 مليون جنيه سنويا لميزانية شركات القمامة ، وأن الدولة تقوم بدورها من حيث توفير جهاز بمسئوليه ومعداته لنظافة القاهرة ، ولم تعد لدى إدارات مقالب القاهرة الرسمية أية محارق ، إلا أن المحافظة وكل الأجهزة المعنية لن تستطيع أن تقضي علي القمامة في الشوارع ، فذلك يتوقف بنسبة100% على سلوك المواطنين ، واستشهد محافظ القاهرة بسلوك المواطنين ، الذي يساعد على استمرار تلال القمامة في الشوارع ، حيث إن 50% فقط من سكان القاهرة يتعاملون مع جامعي القمامة ، والباقي يرفض دفع 3 جنيهات ، مفضلا إلقاء مخلفاته على الجزيرة الوسطية في الشارع .
رئيس هيئة النظافة وتجميل القاهرة يُبرّئ مقالب القمامة ويتهم القش
تحقيقات / الثلاثاء / 17 من رجب 1420 هـ ، 26 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41231
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/26/INVE2.HTM
كتب عبد العظيم الباسل : أثارت سحابة الدخان الخانق التي غطت القاهرة أول أمس ، تساؤلات عديدة حول أسبابها .. البعض أرجعها لحرق مقالب القمامة المنتشرة حول القاهرة ، وعلّلها البعض الآخر بحرق بقايا جذور نبات الأرز ، في الحقول المنتشرة حول القاهرة الكبرى .
وأياً كانت أسبابها الحقيقية فقد انزعج العديد من الأهالي ، التي أصابها احمرار بالعين وضيق بالتنفس الصدري ، نتيجة لهذا الدخان الخانق الذي لف القاهرة .
من جانبه يؤكد اللواء مجدي البسيوني ، رئيس هيئة التجميل والنظافة بالقاهرة : إن هذه السحابة العالقة بسماء القاهرة لا ترجع إلى حرق القمامة ، خاصة أن لدينا ثلاث مقالب كبرى بالوفاء والأمل والقطامية ودار السلام ، مساحة كلٍ منها 15 فدانا ، ولم يتم حرق قمامة إحداها طوال الأيام الثلاثة الماضية ... فضلا عن أننا قمنا بالتفتيش على مقالب قمامة القطاع الخاص ، ووجدناها لا تعمل أيضا ، وقبل هذا وذاك فان رائحة حرق القمامة مميزة ، وهي تختلف عن رائحة الدخان التي انبعث فوق القاهرة .
ومن هنا فقد تأكدنا ، وفقا لشكاوي المواطنين القادمين من الطرق السريعة ، والذين أكدّوا انهم فقدوا الرؤية على الطرق السريعة ، نتيجة لانبعاث الأدخنة من الحقول المجاورة على جانبي الطريق ، على غرار ما حدث في العام الماضي ، خلال نفس التوقيت . وأضاف : من المعاينة تأكدنا من اشتعال 9 مواقع في المساحة المحصورة من مزارع الأرز ، بين الطريق الدائري والطريق الزراعي عند مدينة قليوب ، بالإضافة لمساحات أخرى كانت ظاهرة من طريق بلبيس الصحراوي باتجاه الخانكة .
عودة سحابة الدخان إلى سماء القاهرة
الصفحة الأولى / الأربعاء / 18 من رجب 1420 هـ ، 27 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41232
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/27/FRON1.HTM
صورة ليلية : سحابة الدخان حجبت مباني القاهرة مرة أخرى مساء أمس
تجدد انتشار الدخان في سماء القاهرة الكبرى مساء أمس ، وتلقت الأهرام اتصالات هاتفية من قاطني الساحل وشبرا مصر ومصر الجديدة ، ومدينة السلام والعجوزة والمنيل والهرم ، بإحساسهم بتكاثر الدخان وأنهم أغلقوا نوافذ مساكنهم . وصرحت الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة شئون البيئة ، بأن كثافة سحابة الدخان التي عادت إلى سماء القاهرة ، أقل مما كانت عليه مساء السبت الماضي حين بلغت ذروتها . وقالت لمندوبي الأهرام ، أنها في اجتماع دائم مع خبراء البيئة المصريين وبعض الخبراء من الدنمارك ، لرصد وتحليل الأدخنة الموجودة في سماء القاهرة الكبرى . وأكدّت وجود مرتفع جوي قادم من شمال الجمهورية ، وأنه أدى إلى عدم تشتت الملوثات العالقة في الجو ، وزيادة شعور المواطنين بها في بعض مناطق القاهرة الكبرى . وحذر الدكتور طارق صفوت ، رئيس قسم الأمراض الصدرية بجامعة عين شمس ، من أن هذه السحابة تزيد مخاطر التهاب الشعب الهوائية للمواطنين ، وحدوث النزلات الربوية وحساسية جهاز التنفس . ونفى مدير أمن القليوبية ما تردّد عن احتراق مخلفات أحد المصانع الكبرى بـ ( بنها ) .
عودة الدخان الخانق ! طوارئ في وزارة البيئة لفك لغز السحابة السوداء
تحقيقات / الأربعاء / 18 من رجب 1420 هـ ، 27 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41232
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/27/INVE1.HTM
متابعة : عبد العظيم الباسل وناجي الجرجاوي وسالي وفائي وأشرف أمين
صورة ليلية
في حوالي الساعة السابعة والنصف مساء أمس ، 26 أكتوبر ، تلقت الأهرام العديد من المكالمات التليفونية ، تؤكد عودة سحابة الدخان مرة أخرى ، في مناطق الساحل وشبرا ومصر الجديدة ، ومدينة السلام والعجوزة والمنيل والهرم . وقد أغلق المواطنون النوافذ لشعورهم بالاختناق . وصرحت الدكتور نادية مكرم عبيد وزيرة شؤون البيئة ، بأن سحابة الدخان الخانق عادت إلى سماء القاهرة بالأمس ، ولكن ليست بكثافة السحابة ،التي غطت القاهرة منذ ثلاثة أيام . وقالت : أنها في اجتماع دائم مع خبراء البيئة المصريين وبعض الخبراء الدانماركيين ، لرصد وتحليل الأدخنة المنبثقة والمنتشرة في سماء القاهرة الكبرى .
وأشارت إلى أن التحليل المبدئي للأدخنة ، أكد وجود نسبة عالية من الجسيمات العالقة والأتربة الرفيعة ، ساعد على انتشارها سكون الجو وعدم تحريكها بواسطة الرياح ، ومازالت أبحاثنا مستمرة للوصول إلى حقيقة هذه الأدخنة خلال الـ 48 ساعة المقبلة . وعلّلت عودة الأدخنة إلى تضافر مجموعة من العوامل أهمها المسابك والصناعات الملوثة للبيئة ، وحرق بقايا محصولي الأرز والقطن في الحقول المجاورة للقاهرة .
أكدّت السيدة نادية مكرم عبيد ، أن استمرار ظهور الدخان المنتشر في سماء القاهرة الكبرى ، هو نتيجة وجود مرتفع جوي قادم من شمال الجمهورية ، أدى إلى عدم تشتت الملوثات العالقة في الجو ، والتي شعر بها المواطنون في بعض مناطق القاهرة الكبرى . وقالت الوزيرة إن الوزارة تقوم حاليا بالتعاون مع الأجهزة المعنية ، بمتابعة الموقف للتخفيف من تركيز تلك الملوثات ، حيث أشارت مصادر الأرصاد الجوية ، إلى توقع استمرار هذه الظاهرة لمدة 3 أيام على الأقل .
ومن جانبه ، قال الدكتور محمود نصر الله مدير معمل تلوث الهواء بالمركز القومي للبحوث : إن حرائق القمامة والملوثات الناتجة من العربات والصناعات الصغيرة ، ليست السبب الأوحد في هذه الحالة المناخية ، فهناك نوع من الركود للحركة الرئيسية والأفقية للهواء ، هذا بالإضافة إلى انخفاض سرعة الرياح وتغير العوامل الجوية ، مما يؤدي إلى حالة من الاحتباس الحراري ، لذلك يجب أن تشكل غرفة عمليات ، في مثل هذه الحالات لإيقاف الملوثات المنبعثة . ( تبريرات وتكهنات جديدة )
وشرح الدكتور محمود نصر الله مدير معمل تلوث الهواء ، أنه من المتوقع أن تكون الأدخنة ( وليس من المؤكد ) ، ناتجة عن احتراق وقود البترول أو القمامة ! هذه الأدخنة عبارة عن جسيمات عالقة من الدخان الأسود ، ثاني أكسد الكربون ، وثاني أكسيد الكبريت ، أول أكسيد الكربون ، وأكاسيد النيتروجين ، لذلك يجب أن يكون هناك حل سريع وفوري ، وتشكيل غرفة عمليات لرصد مصادر التلوث ، وكل منطقة سكنية بها محرقة أو مقلب زبالة ، يجب أن تبلغ الجهات المسؤولة مثل وزارة البيئة وجهاز شؤون البيئة حتى تخمد هذه الحرائق فورا .
ويضيف الدكتور محمود نصر الله : إننا الآن أمام احتمالين ، إما أن تنشط حركة الهواء مرة أخرى ويعود المناخ لوضعه الطبيعي ، أو يستمر الوضع على ما هو عليه ، مما يؤدي إلى تركز الهواء وبالتالي تراكم الملوثات ، والتي سيُضارّ منها مرضى الصدر والدورة الدموية والقلب . ويضيف الدكتور محمود نصر الله ، أنه للأسف لا توجد خريطة توضح مراكز التلوث بالقاهرة ، مثل المحارق وبعض الورش والمصانع ، والتي من الممكن التحكم بها في مثل هذه الحالات بإيقاف مصادر التلوث ، بشكل تدريجي ومؤقت لحين عودة الرياح لنشاطها .
ويضيف الدكتور محمود نصر الله : أن حادثا مشابها وقع في لندن عام 56 ( المسؤول السابق قال أنه وقع عام 49 ) ، حيث ازدادت كثافة السحب المعبأة بالملوثات ، مما أدى إلى إصابة العديد بالالتهابات الشعبية ، وتطور الأمر إلى مرحلة الاختناق والوفاة . لذلك يطالب الدكتور محمود نصر الله ، بأن تتابع محطات الرصد التابعة لجهاز شؤون البيئة ، تغيرات مكونات الهواء في كل منطقة ، وتحدد مصادر التلوث سواء كانت محارق أو مصانع . ووقفها بشكل مؤقت لحين تحسن الحالة الجوية وعودة الرياح لسرعتها الطبيعية .
ومن جانبه أكد مجدي البسيوني رئيس هيئة النظافة وتجميل القاهرة : أنه قام بجولة ميدانية ، للوقوف على مصادر انبعاث الأدخنة من جديد ، فوجد أن المقالب الرسمية لم يحدث بها أي اشتعال للقمامة ، بينما لاحظ وجود الأدخنة بكثافة في المناطق المتاخمة للأراضي الزراعية على امتداد المشروع البلبيسي . وأجمعت المصادر على أن الحرائق لا تزال مشتعلة في الحقول بمنطقة الخانكة والطريق الدائري . وطالب البسيوني : بضرورة تحرك الأرصاد والبيئة ، للكشف عن سر هذه الظاهرة ، التي تفاجئ القاهرة بين الحين والآخر .
ومن جانبه أكد المستشار صبري البيلي محافظ القليوبية أنه بالأمس فقط ، تم تحرير 35 محضرا بـ ( قها وطوخ ) لحرق قش الأرز المخالف ، والحملات مازالت مستمرة من الزراعة ومجالس المدن لمتابعة المخالفين . مؤكدا أن سبب الدخان يرجع للأرز المحترق من بعض المزارعين ، بمنطقة الألج والخانكة بجوار الطريق الدائري . ونفى المستشار البيلي عدم حرق أي كاوتش كما تردّد عن أحد المصانع الكبرى .
ومن جانبه صرح د. محمد عطية الفيومي رئيس مجلس محلي محافظة القليوبية : بأنه لا توجد حرائق في المنشآت الموجودة على أرض المحافظة حتى الساعة التاسعة مساء الثلاثاء 26 أكتوبر ، ولم تتلق النجدة أو المطافئ أية بلاغات في هذا الخصوص ، إلا أنه قد توجد بعض حرائق يشعلها بعض المزارعين للمحاصيل المنتهية ، لكنها لا تخرج عن كونها حرائق محدودة الأثر وغير ذات تأثير . وعلى الجانب الآخر لم يشعر سكان القليوبية بالدخان الذي شعر به سكان القاهرة ، ولم تتغير طبيعة المناخ ولا رائحة الجو عن الأمور المعتادة ( بالرغم من أن الحرق يتم في القليوبية ، وهي تبعد عن القاهرة 25 كم ) . ونفى مدير أمن القليوبية ما تردّد عن احتراق مخلفات أحد المصانع الكبرى بـ ( بنها ) مسببة الدخان الذي غطّى سماء القاهرة .
مرضى الصدر ضحايا التلوث !
تحقيقات / الأربعاء / 18 من رجب 1420 هـ ، 27 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41232
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/27/INVE2.HTM
تحقيق : عبد المحسن سلامة ونادية يوسف
أدى الدخان الكثيف الذي تعرضت له القاهرة مؤخرا ، إلى ازدياد معاناة مرضى الحساسية الصدرية ، وزيادة أعداد المترددين على أقسام الصدر بالمستشفيات ، بعد أن شعر المرضى بالاختناق وضيق التنفس ، الناتج عن تهيج الأغشية المخاطية للعين والأنف . ويقول د. محمد عوض تاج الدين ، أستاذ الأمراض الصدرية ، ونائب رئيس جامعة عين شمس : … وبالنسبة لدخان السحابة الأخيرة فقد اتسم بالكثافة ، ووجود رائحة نفاذه مصاحبة له مما أحدث تهيجا في الأغشية المخاطية للعين والأنف لمن تعرضوا له ، وأدى ذلك إلى إصابتهم بضيق في التنفس نتيجة تهيج هذه الأغشية ، فارتفع عدد الحالات المصابة وزاد عدد المتردّدين على أقسام الصدر بالمستشفيات العامة والخاصة .
ويقول الدكتور هشام قاسم أخصائي الصدر بمستشفى الصدر بالعباسية : أنه لم ترد أي حالات اختناق أو إعياء للمستشفى بسبب التلوث ، ويوصي الدكتور هشام مرضى الحساسية : بإغلاق النوافذ والابتعاد عن الملوثات بقدر الإمكان ، كما يجب وضع منديل مبلل ، على الأنف والفم والتنفس من خلاله . كما من الممكن ، أن يصاب الناس في حالة كثافة الأدخنة ، باحتقان الحلق والتهاب شديد في الشعب الهوائية والعينين . ( يغشى الناس هذا عذاب أليم )
تقرير لرئيس مجلس الوزراء حول ظاهرة الدخان
الصفحة الأولى / الخميس / 19 من رجب 1420 هـ ، 28 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41233
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/28/FRON.HTM
مرتفع جوي فوق القاهرة تسبب في تكوين طبقة عازلة ، منعت انسياب الدخان والملوثات إلى طبقات الجو العليا .
تلقى الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء ، تقريرا شاملا مساء أمس ، من الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشؤون البيئة ، حول ظاهرة الدخان الكثيف الذي غطى سماء القاهرة ، منذ يوم السبت الماضي وعاد إلى الظهور يومي أمس وأمس الأول . وقال عبيد : أنه سيتم بحث هذا التقرير بشكل تفصيلي لمعرفة أسباب تلك الظاهرة ، وكانت الأهرام قد تلقت طوال ليلة أمس ، سيلا من الشكاوي حولها من عشرات المواطنين ، الذين يشكون من الاختناق وعودة الدخان إلى الظهور بشكل كثيف في أنحاء متفرقة من القاهرة .
كما أكدت وزيرة البيئة : أن السبب وراء زيادة نسبة الدخان في الجو ، هو ظهور المرتفع الجوي الذي ساد منطقة شمال الجمهورية ، وأدى إلى تحرك كتلة من الهواء المشبع ببخار الماء باتجاه الدلتا والقاهرة ، وقالت : إن هذه الكتلة كونت طبقة عازلة فوق الهواء ، تمنع انسياب الملوثات إلى طبقات الجو العليا . وأضافت في مؤتمر صحفي عقدته بعد ظهر أمس : أن ذلك تزامن مع انخفاض سرعة الرياح وحرق المخلفات الزراعية داخل الحقول ، في محافظات الدلتا القريبة وهي القليوبية والشرقية ، بالإضافة إلى مصادر التلوث الموجودة على مدار العام ، مما أدى إلى تكوّن سحابة من الدخان غطّت أجواء القاهرة الكبرى ، وشعر بها المواطنون نتيجة لتركيز تلك الملوثات وعدم تشتتها أو انسيابها إلى طبقات الجو العليا .
وكان بيان لهيئة الأرصاد قد أعلن : أن العاصمة تأثرت أمس بمرتفع جوي أدى إلى تباطؤ سرعة الرياح . كذلك أكدت الوزيرة : ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة حتى يمكن التخفيف من حدة تلك الظاهرة ، بما في ذلك التنبيه على المصانع الكبرى حول القاهرة الكبرى ، للعمل على التقليل من حدة الانبعاثات الملوثة خلال الأيام القليلة المقبلة ، وقيام الأجهزة المعنية بالإيقاف الفوري للأنشطة العشوائية الملوثة ، مثل الجيارات والفواخير والمسابك ومصانع الطوب والحرق المكشوف أيا كان مصدره ، وقيام أجهزة الشرطة بمنع سير السيارات ، التي ينتج عنها عادم كثيف تطبيقا لأحكام قانون المرور .
والي يطلب سرعة وقف حرق مخلفات الزراعة
الصفحة الأولى/ الجمعة / 20 من رجب 1420 هـ ، 29 أكتوبر 1999م ، السنة 124 – العدد 41234
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/29/FRON10.HTM
الأرصاد : المرتفع الجوي مستمر اليوم
أصدر الدكتور يوسف والي نائب رئيس مجلس الوزراء ، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي تعليمات بسرعة وقف حرق قش الأرز وحطب القطن ، للحد من ظاهرة تراكم الأدخنة في سماء القاهرة الكبرى . وصرحت الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشؤون البيئة ، بأن معدلات تلوث الهواء وصلت أخيرا إلى 300 ميكروجرام في المتر المكعب ، بما يتجاوز أربعة أضعاف نسب التلوث الأمنية ( إحدى الحقائق المرعبة ) . ومن ناحية أخرى قال خبراء الأرصاد الجوية ، أن القاهرة الكبرى ستتأثر اليوم بامتداد مرتفع جوي قريب من سطح الأرض ، يؤدي إلى استمرار الاستقرار في الأحوال الجوية وهدوء في سرعة الرياح ليلا ، مما يساعد على ظهور الأدخنة في سماء القاهرة الكبرى ، في حالة استمرار عملية حرق مخلفات المحاصيل الزراعية في الأرض المحيطة بإقليم القاهرة الكبرى .
وزيرة البيئة : استمرار متابعة ظاهرة الدخان للحد من أثارها
الصفحة الأولى / الجمعة / 20 من رجب 1420 هـ ، 29 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41234
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/29/FRON11.HTM
كتبت سالي وفائي : صرحت السيدة نادية مكرم عبيد ، وزيرة الدولة لشؤون البيئة ، بأن غرفة العمليات المشكلة في الوزارة ، في حالة عمل مستمر لمواجهة ظاهرة الدخان ، والحد من آثارها . وقالت أنها تلقّت تقريرا ، من الدكتور حسين رمزي كاظم محافظ الشرقية ، أكدّ خلاله ، أنه تم إيقاف عمليات ، حرق قش الأرز وأعواد القطن ، وإخماد النيران عن طريق رشها بالماء .
وقالت السيدة نادية مكرم عبيد أن القياسات المسجلة لنسب تلوث الهواء ، والصادرة عن ثماني محطات منتشرة في نطاق القاهرة الكبرى ، وصلت أخيرا إلى300 ميكروجرام في المتر المكعب من الجسيمات العالقة ، في حين أن الحدود التي نص عليها قانون البيئة هي70 ميكروجرام ، حيث تسبب المنخفض الجوي في عدم انسياب تلك الجسيمات ، والتي تنتج عن الأنشطة الصناعية الكبرى وكذلك الصناعات التقليدية ، مثل المسابك والفواخير وقمائن الطوب ، بالإضافة إلى عوادم السيارات والرمال القادمة من الصحراء وكذلك الأنشطة الموسمية للزراعات .
مشكلة الدخان وتطوير مطار القاهرة
الصفحة الأولى / السبت / 21 من رجب 1420 هـ ، 30 أكتوبر 1999م ، السنة 124- العدد 41235
موقع الصفحة على شبكة الإنترنت هو : www.ahram.org.eg/Arab/Ahram/1999/10/29/FRON10.HTM
يعقد الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء ، اجتماعين متتاليين اليوم وغدا لبحث عدد من المشكلات التي تهم الجماهير . يخصص اجتماع اليوم للمجموعة الوزارية لبحث مشكلة الدخان الذي غطى سماء القاهرة في الأسبوع الماضي ، والتعرف على أسبابها واتخاذ الإجراءات الحازمة التي تقلل من حدوث مثل هذه الظاهرة مرة أخرى ، ويخصص الاجتماع الثاني لدراسة ارتفاعات المباني حول مطار القاهرة الدولي ، واتخاذ الإجراءات الخاصة لتطوير المطارات … انتهى الاقتباس من جريدة الأهرام .
صحيفة الشعب
* فيما يلي سنعرض تعليقا ، للكاتب عادل حسين من صحيفة ( الشعب ) المصرية ، في عددها الذي صدر يوم الجمعة 5 / 11 / 1999م . عنوان المقال على شبكة الإنترنت : ( www. elshaab.com/05-11-1999/2.htm ) ، تصدير المقال :
السحابة وسقوط الطائرة وتهديد السودان : حلقات متكاملة لإرهابنا .
الجزء الخاص بالدخان من نص المقال :
لاحظ المواطنون أن المصائب توالت علينا ، منذ إعلان الانقلاب الوزاري الأخير ، بدءا من اختطاف طائرة بسكين وانهيار بعض المدارس ، ثم انتهاءً بالسحابة السوداء الغامضة والسقوط المروع للطائرة المصرية في المياه الأمريكية ، وهذه الملاحظة عن تتابع المصائب صحيحة بالقطع ، وقد استنتج الناس أن الوزارة ( وشّها نحس ) .
إلا أننا لا نتفق طبعا مع هذا التفسير ، ومن واجبنا أن ننتبه إلى أن ما جرى ، أخطر كثيرا من كونه مجرد أحداث متفرقة تتابعت بسبب النحس .
ونحن في تحليلنا نُفرّق بين نمطين من الأحداث ، الأول له أسبابه المحلية الظاهرة ، ومثل ذلك اختطاف الطائرة بالسكين وسقوط المدارس ، وما سبقه من تصادم القطارات وتهاوي ركابها فوق القضبان ، فمثل هذه الأحداث كوارث داخلية في أسبابها ومغازيها ، فهي تكشف عن مدى الانحطاط ، الذي بلغه جهازنا الإداري ، الذي لا يعرف كيف يُنظم العمل ولا كيف تتم الصيانة والمتابعة ، والذي أصبح لا يعرف العقاب الفوري للمهمل والفاسد . ويتفرّع عن هذا كل ما يُعانيه المواطن ، من ظلم وإذلال لدى تعامله مع أية مصلحة حكومية .
إلا أنني أُركّز هنا على النمط الثاني من المصائب التي اجتاحتنا ، والذي يتمثّل في السحابة السوداء وفي سقوط الطائرة في المياه الأمريكية ، وسأضيف أيضا التهديد باستقلال جنوب السودان .
لغز السحابة السوداء :
بالنسبة للسحابة السوداء ، مؤكد أن هناك إجماعا على رفض التفسير الرسمي المعلن ، بحكاية مقالب الزبالة وحرق قش الأرز وما شابه … طبعا لو صحّ التفسير لكان سببا إضافيا لعزل ( يوسف والي ) !! ولكننا لا نصدّق مثل غيرنا هذا التفسير المتهافت والمهين للعقول ، ونحن لا نتسقّط أسبابا لعزل ( والي ) فوالي مش ناقص ، والاتهامات الأخرى الثابتة في حقه تكفي وزيادة للإطاحة به ومحاكمته .
ولكن مع الرفض الجماعي لإعلان الحكومة عن حكاية قش الأرز ، حاول الناس أن يتوصلوا بمعرفتهم للأسباب الأكثر احتمالا ومنطقية ، لحكاية السحابة السوداء ، وفي سعيهم هذا حاولوا أن يرصدوا أي تغيّر جديد ، يربطونه بنشوء هذه الظاهرة المفاجئة وغير المألوفة ، فلم يجدوا أمامهم إلا مناورات النجم الساطع وانتشر بين الناس أنها السبب ، وهذا التفسير للظاهرة العجيبة والمؤذية ، يُعبّر في تقديري عن اتجاه سليم في التحليل ، فهو من ناحية يعكس وعيا شعبيا عميقا ، في التعامل مع الحلف الصهيوني الأمريكي ، على أمننا ووجودنا … ومن جهة أخرى ، فقد خمّن الناس أن لجوء الحكومة إلى كذبة مفضوحة وسخيفة ، يُخفي حرجها من إعلان السبب الحقيقي لمأساة السحابة السوداء ، فتأكد عندهم أن مناورات النجم الساطع قد تكون السبب ، المُثير للحرج .
وقد ذكرت أن ما وصل إليه جمهور الناس وخاصتهم ، يُعتبر تحليلا في الاتجاه الصحيح ، ولكن قد لا تكون مناورات النجم الساطع ، بالذات ، مسؤولة وبشكل مباشر عن هذه الظاهرة ، إذن كيف حدثت ؟ لا أستبعد أن تكون الحكومة عاجزة مثلنا ، عن الإمساك وبالدليل بالسبب الحقيقي لمصيبة السحابة السوداء ، ولا غرابة في قولي هذا ، فمن الثابت الآن ، أن ترسانة الأعداء في مجال الحرب البيولوجية والكيمائية ، فيها الكثير من الطلاسم والأسرار التي يصعب فهم كنهها ، وفيها تنويع هائل ، فبعضها يُمكن أن يقتل والبعض الآخر يُمكنه الإيذاء دون القتل ، وحسب الدرجة المطلوبة … وفي كل الأحوال ، فإن الميزة العظمى لهذه الأسلحة السرية ، أنها تُحدث فعلها المدمر دون أن تتمكن الضحية ، من معرفة السبب أو من التثبت من نوع الوسائل ، التي حملت إليها أسلحة القتل والإيذاء .
( ويسهب الكاتب قليلا في الحديث عن الأسلحة السرية ، ويضرب قصة المحاولة الإسرائيلية الفاشلة لاغتيال خالد مشغل ، واستخدام اليورانيوم المستنفذ في العراق ويوغسلافيا ، ومنتجات الهندسة الوراثية في الأغذية ، ومن ثم يختم كل ذلك بقوله ) :
في إطار ما سبق ، لم لا تكون سحابتنا الغامضة ضمن وسائل الحرب السرية ؟! ولا يعني هذا ، أن ما جرى كان بالضرورة في إطار أسلحة الإبادة الشاملة ، فقد ذكرت أن أسلحتهم أصبح فيها درجات متصاعدة من الإيذاء ، الذي قد لا يصل في كل الحالات إلى القتل .
إنّ الابتلاء الذي مثّلته السحابة السوداء الغامضة ، قد يكون مجرّد إشارة تحذير ( لقد أصاب الكاتب هنا كبد الحقيقة ، وهي كذلك ) وشدّ للأذن ، فالدولة قد تتوصل إلى نفس الاستنتاج الذي وصلناه ، وهذا في ظنهم يكفي – مع ضغوط أخرى - لكي تخضع الدولة ، وتُنفّذ ما يُطلب منها خوفا من تكرار الظاهرة وتصاعدها ، إن الدولة قد لا تتمكن من تقديم أدلة قاطعة تثبت وقوع الجريمة ، وإن كانت ترجح قيامها ، ولكن هذا الغموض هو ما يُميّز الأشكال الجديدة للحروب الكيماوية والبيولوجية ، والتي يُمكن أن تحقق ما يستهدفه القصف النووي بالصواريخ ، ولكن دون ضجيج ودليل … انتهى الاقتباس .
* صحيفة الشعب والتي أُخذ منها هذا المقال ، موقوفة عن العمل من قبل الحكومة المصرية .
قراءة سريعة في مقالات الأهرام والشعب
صحيفة الأهرام
وصف المسؤولين الصحفيين والأطباء والمواطنين للظاهرة :
الأدخنة والغازات والروائح النفاذة … ظاهرة غريبة بحاجة إلى تفسير … سحابة دخان كثيفة … الدخان الكثيف … السحابة العالقة بسماء القاهرة … دخان ينبعث من آبار بترول تحترق وليس دخانا عاديا … بأن هناك شيئا يحرق في الهواء … هذا الدخان الخانق … وبالنسبة لدخان السحابة الأخيرة فقد اتسم بالكثافة ووجود رائحة نفّاذه مصاحبة له … أن هناك شيئا غير طبيعي ، في الهواء منذ عشرة أيام … لغز السحابة السوداء .
مدى انتشار الدخان :
تعرضت سماء الدلتا والقاهرة حتى الجيزة لتلوث هوائي شديد … غطّت أجواء القاهرة خاصة منطقتي مدينة نصر ومصر الجديدة ومناطق وسط البلد ومصر القديمة … الدخان الكثيف الذي يمتد من حلوان إلى المعادي والمنيل والمهندسين … نتيجة لهذا الدخان الخانق ، الذي لف القاهرة ... فوق سماء القاهرة وعدد من محافظات الدلتا … التي خيّمت على مدى الأيام الماضية فوق محافظة الشرقية … تجدد انتشار الدخان في سماء القاهرة الكبرى من الساحل وشبرا مصر ومصر الجديدة ، ومدينة السلام والعجوزة والمنيل والهرم .
الضرر النفسي والجسدي الذي أحدثه :
اختناق القاهرة الذي استمر لثلاثة أيام متتالية … وأياً كانت أسبابها الحقيقية فقد انزعج العديد من الأهالي … تسبب في حالة من القلق بين سكان القاهرة … أثار ذعر السكان … المبالغة في قلق ووصف الحدث ، بالكارثة …
الأعراض المبدئية للتعرض لها ، تشمل التهاب العيون والأنف والأذن والصدر والحلق وصعوبة في التنفس … وسبّب بعض حالات الاختناق … أزمات تنفسية نتيجة لزمتة الهواء وغياب الأوكسجين الكافي ، وأصابت الأطفال وكبار السن بالاختناق … عدم القدرة على التنفس رغم إغلاق نوافذ الشقق … لا نستطيع التنفس ونكاد نصاب بحالة اختناق شديدة … أصيب بحالة اختناق شديدة وحرقان بعينيه ، لم يستطع معها الإبصار بصورة جيدة ... وغطّت الطرق الرئيسية مما أدى إلى إعاقة الرؤية ، أمام سائقي السيارات وعرضتهم إلى ارتكاب حوادث التصادم ... وقد أغلق المواطنون النوافذ لشعورهم بالاختناق .
تهيج في الأغشية المخاطية للعين والأنف لمن تعرضوا له ، وأدى ذلك إلى إصابتهم بضيق في التنفس نتيجة تهيج هذه الأغشية ، فارتفع عدد الحالات المصابة وزاد عدد المتردّدين على أقسام الصدر بالمستشفيات العامة والخاصة .
الأسباب المحتملة :
ثلاثة احتمالات : حرق المخلفات الزراعية ، حرق القمامة ، عوادم السيارات … أثارت سحابة الدخان الخانق التي غطت القاهرة أول أمس ، تساؤلات عديدة حول أسبابها .. البعض أرجعها لحرق مقالب القمامة المنتشرة حول القاهرة ، وعلّلها البعض الآخر بحرق بقايا جذور نبات الأرز .
مقالب الزبالة بريئة من التهمة :
من جانبه يؤكد اللواء مجدي البسيوني رئيس هيئة التجميل والنظافة بالقاهرة : إن هذه السحابة العالقة بسماء القاهرة لا ترجع إلى حرق القمامة ، ليُبرّئ مقالب القمامة ويتهم القش .
مزارع القطن والأرز بريئة من التهمة :
ـ أما المزارعون فقد برّءوا القش بحجج منطقية ، بالإضافة إلى أن دخان حرق القش والأخشاب ذو لون أبيض ورائحة خاصة ومميزة ، وتختلف عن دخان حرق المواد البترولية ، ذو اللون الأسود والرائحة النفاثة ، وكذلك تختلف عن دخان حرق القمامة ، ذو اللون الأقل سوادا ، والرائحة الكريهة .
المختص لا يعرف الحقيقة ، ويُبرّئ القش ويتهم الوقود والقمامة :
وشرح الدكتور محمود نصر الله مدير معمل تلوث الهواء ، أنه من المتوقع أن تكون الأدخنة ( وليس من المؤكد ) ناتجة عن احتراق وقود البترول ! أو القمامة ! هذه الأدخنة عبارة عن جسيمات عالقة من الدخان الأسود المكون من :
1. ثاني أكسد الكربون ،
2. وثاني أكسيد الكبريت ،
3. أول أكسيد الكربون ،
4. وأكاسيد النيتروجين .
لذلك يجب أن يكون هناك حل سريع وفوري ، وتشكيل غرفة عمليات ، لرصد مصادر التلوث ، وكل منطقة سكنية ، بها محرقة أو مقلب زبالة ، يجب أن تبلغ الجهات المسؤولة ، مثل وزارة البيئة وجهاز شؤون البيئة ، حتى تخمد هذه الحرائق فورا .
ـ وبما أنه لا يوجد حقول نفط تحترق في القاهرة ، نجد أن هذا المختص يُبعد الشبهة عن القش ويعزوه لمقالب القمامة ، والتي أكد المسؤولون أنها موقوفة عن العمل منذ ثلاث سنوات وأنها ليست السبب .
عودة الدخان … ولا حرائق تؤخذ بعين الاعتبار … ؟!
ـ ورغم كلّ الإجراءات الاحترازية والاحتياطات اللازمة ، التي اتخذت على الأرض بمنع الحرائق في القاهرة وما حولها ، يعود الدخان بنفس الكثافة ويبقى عالقا في سماء القاهرة ، ليدبّ الذعر والرعب بين سكان القاهرة من جديد ، في ليل 26 / 10 / 1999م ، ليصبح لغزا غامضا لا يقبل تبريرا منطقيا ولا يجد تفسيرا علميا .
وقالت الوزيرة : أنها في اجتماع دائم مع خبراء البيئة المصريين وبعض الخبراء الدانماركيين ، لرصد وتحليل الأدخنة المنبثقة والمنتشرة في سماء القاهرة الكبرى . وأشارت إلى أن التحليل المبدئي للأدخنة ، أكد وجود نسبة عالية من الجسيمات العالقة والأتربة الرفيعة ، ساعد على انتشارها سكون الجو ، وعدم تحريكها بواسطة الرياح ( كمن فسّر الماء بعد الجهد بالماء ) ، وما زالت أبحاثنا مستمرة للوصول إلى حقيقة هذه الأدخنة .
ـ أي بالرغم من كل محطات الرصد التي عدّدها أحد المقالات أعلاه ، لم تستطع الوزيرة وخبرائها الدنمركيين من معرفة أسبابها .
اهتمام على مستوى رئاسة مجلس الوزراء :
تلقى الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء تقريرا شاملا مساء أمس ، من الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشؤون البيئة ، حول ظاهرة الدخان الكثيف الذي غطى سماء القاهرة منذ يوم السبت الماضي ، وعاد إلى الظهور يومي أمس وأمس الأول .
إحدى الحقائق المرعبة ، على لسان وزيرة الدولة لشؤون البيئة :
وصرحت الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشؤون البيئة ، بأن معدلات تلوث الهواء وصلت أخيرا إلى 300 ميكروغرام في المتر المكعب ، بما يتجاوز أربعة أضعاف نسب التلوث الأمنية .
ـ فكيف وصلت نسبة التلوث بالدخان إلى هذه الدرجة بين عشية وضحاها … ؟! ولماذا لم تُطلع الوزيرة وخبراء الرصد الشعب المصري ، على تقارير التحليلات المخبرية أثناء حدوث الظاهرة أو بعد انتهائها ، واقتصرت على تبريرات وتفسيرات أشبه ما يكون بحكايا جدتي .
صحيفة الشعب
ـ تؤكد الصحيفة أن هناك إجماعا ، على رفض التفسير الرسمي المعلن ، بحكاية مقالب الزبالة وحرق قش الأرز وما شابه …!! وتصف التفسير الحكومي للظاهرة بالمتهافت والمهين للعقول . ولذلك حاول الناس أن يتوصلوا بمعرفتهم ، للأسباب الأكثر احتمالا ومنطقية لحكاية السحابة السوداء ، وفي سعيهم هذا حاولوا أن يرصدوا أي تغيّر جديد ، يربطونه بنشوء هذه الظاهرة المفاجئة وغير المألوفة .
التطيّر من الناس والأشياء من عادات أهل مصر قديما وحديثا :
وكما تطيّر فرعون وقومه بموسى ومن معه ، لما كان ينزل بهم العذاب ، تطيّر أهل مصر ( بالوشّ النحس ) للوزارة الجديدة ، وكان جواب رب العزة لأهل مصر القدماء ( أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) .
الأوصاف التي أطلقتها الصحيفة على ظاهرة الدخان :
الظاهرة العجيبة والمؤذية ، المفاجئة وغير المألوفة ، مأساة السحابة السوداء ، مصيبة السحابة السوداء ، سحابتنا الغامضة ، السحابة السوداء الغامضة .
هي ابتلاء ونذير شؤم لأهل مصر ؟!
وتخلص الصحيفة إلى القول : إنّ الابتلاء الذي مثّلته السحابة السوداء الغامضة ، قد يكون مجرّد إشارة تحذير وشدّ للأذن .
ـ وهنا أصاب كاتب المقال كبد الحقيقة ، نعم هو تحذير وإنذار نهائي … ولكن من قبل من … ؟!