free web hosting | free website | Web Hosting | Free Website Submission | shopping cart | Coaching Institute | php hosting
affordable web hosting Pets web page hosting web hosting website hosting web hosting service web hosting best web hosting




HostCraze.com - An independent review of the top rated web hosts

Free Background Images

الكتب المقدّسة تأمر اليهود بتدمير أصحاب البعث

احتل العراق مساحة شاسعة في التقرير السابق ، لأن التوراة تُخبر هؤلاء الصهاينة من يهود ونصارى صراحة ، وفي مواضع عديدة بأن العراقيون هم أصحاب البعث الثاني ، وتأمرهم بالعمل على تدمير العراق والعراقيين ، عندما يتمكنّوا من العلو في الأرض للمرة الثانية ، وتُحرّضهم وتحثّهم بألّا يدّخروا جهدا ، من أجل إعادته إلى العصر الحجري ، حتى لا يتمكّن أحفاد البابليين من الانبعاث عليهم مرة أخرى عندما يأذن الله بذلك ، وفي هذا الفصل سنعرض جانبا من النصوص التوراتية ، التي تصرح بحتمية بعث العراقيين عليهم مرة أخرى ، والتي يأمر فيها كتبة التوراة يهود هذا العصر بالانتقام من أهل بابل ، كونهم أحفاد نبوخذ نصر ، وللقضاء على فرص انبعاثهم مرة أخرى لإزالة العلو الثاني لهم في فلسطين .

بعض مقتطفات من النصوص التوراتية التي تحصُر البعث بالعراقيين :

أسفار موسى :

سفر التثنية 28: 49 ويجلب الرب عليكم أمة من بعيد ، من أقصى الأرض ، فتنقضّ عليكم كالنسر ، 50: أمّة [ جافية الوجه ] يثير منظرها الرعب ، لا تهاب الشيخ ولا ترأف بالطفل ( أولي بأس شديد ) ، 51: فتستولي على نتاج بهائمكم ، وتلتهم غلات أرضكم حتى تفنوا ، ولا تُبقِ لك قمحا ولا خمرا ولا زيتا ، … حتى تفنيك ، 52: وتحاصركم في جميع مدنكم ، حتى تتهدم أسواركم الشامخة الحصينة ، التي وثقتم بمناعتها ، …
31: 29: لأنني واثق أنكم بعد موتي ، تفسدون وتضلون عن الطريق الذي أوصيتكم بها ، فيصيبكم الشرّ في آخر الأيام ( المرة الثانية تكون في آخر الأيام ) ، لأنكم تقترفون الشر أمام الرب ، حتى تثيروا غيظه بما تجنيه أيديكم … .
32: 19: فرأى الرب ذلك ورذلهم ، إذ أثار أبناؤه وبناته غيظه ، 20: وقال : سأحجب وجهي عنهم فأرى ماذا سيكون مصيرهم ؟ إنهم جيل متقلب وأولادُ خونة ، 21: … ، لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش ( أولي بأس شديد ) ، وأغيظهم بأمة حمقاء [ أمة لا تفهمون لغتها ] .

سفر إشعياء :

10: 3: فماذا تصنعون في يوم العقاب ، عندما تقبل الكارثة من بعيد !
14: 29: لا تفرحي يا كلّ فلسطين ( إسرائيل ) ، لأن القضيب الذي ضربك قد انكسر . فانه من أصل تلك الأفعى يخرج أُفعوان ، وذريّته تكون ثعبانا سامّا طيّارا … ولول أيّها الباب ، ونوحي أيّتها المدينة ، ذوبي خوفا يا فلسطين قاطبة ، لأن جيشا مُدرّبا قد زحف نحوك من الشمال … .
46: 11: أدعو من المشرق الطائر الجارح ، ومن الأرض البعيدة برجل مشورتي ، قد نطقت بقضائي ، ولا بد أن أُجريه .

ارميا :

25: 9: فها أنا أُجنّد جميع قبائل الشمال ، بقيادة نبوخذ نصر عبدي* ، وآتي بها إلى هذه الأرض ، فيجتاحونها ويهلكون جميع سكّانها ، مع سائر الأمم المحيطة بها ، وأجعلهم مثار دهشة وصفير ، وخرائب أبدية .
* ( عبدي ) جاءت صفة لنبوخذ نصر في التوراة .
10: 22: اسمعوا ، ها أخبار تتواتر عن جيش عظيم ، مقبل من الشمال ، ليحوّل مدن يهوذا ، إلى خرائب ومأوى لبنات آوى .
6: 22: انظروا ، ها شعبٌ زاحف من الشمال ، وأمّة عظيمة تهبّ من أقاصي الأرض ، … ، لمحاربتك يا أورشليم .

حزقيال :

21: 19: وأوحى إليّ الربّ بكلمته قائلا : أمّا أنت يا ابن آدم ، فخطّط طريقين لزحف ملك بابل . من أرض واحدة تخرج الطريقان ، وفي ترجمة أخرى [ وأنت يا ابن آدم ، عيّن لنفسك طريقين ، لمجيء سيف ملك بابل ، من أرض واحدة تخرج الاثنتان ]
23: 22-23: وآتي بهم عليك من كل ناحية ، أبناء البابليين ، وسائر الكلدانيين ، ومعهم جميع أبناء أشور .
ـ يعلم اليهود علم اليقين أن المبعوثين عليهم في المرة الثانية ، سيخرجون من أرض بابل وأشور ، فالكلدانيون بابليين وآشوريون هم سكان العراق القدماء . وبابل مدينة عراقية تقع في وسط العراق إلى الجنوب من بغداد ، وأشور مدينة عراقية تقع في شماله . ورغم معرفتهم هذه فهم مستمرّون في غيهم وطغيانهم ، ذلك لأنهم لم يؤمنوا بالله ولا بأنبيائه سابقا ولاحقا ، فمعرفتهم به سبحانه جاءت من خلال آراء كهنتهم وأحبارهم . فهم يأخذون من التوراة ما يوافق أهوائهم ويتركون ما سواه ، أما ما يؤمنون به حقا فهو المال والقوة ، وبما أنهم يملكون القوة والمال ، وبما أن الله قد كشف لهم عن مُخططاته ، بالنسبة لحتمية القضاء على وجودهم في فلسطين ، فالحل لديهم ليس التوبة والرجوع إلى الله ( الذي لا يقيمون له قدرا نتيجة افتراءات زنادقة التلمود عليه سبحانه وتعالى عمّا يصفون ) وإنما بمخالفة مُخطّطات الله وإبطالها ، معتمدين على ما ألّفه الكهنة من نبوءات خاطئة عن الملك الموعود ، وذلك بكل بساطة من خلال تنفيذ مخطّطات الكهنة والأحبار القديمة الجديدة ، التي وُضعت كحلّ لمعضلتهم المستعصية مع الله وهي إبادة الكلدانيين ومحو بابل الجديدة عن الوجود ، وتحويلها إلى صحراء قاحلة لا تسكنها إلا الثعالب ، وما كان تصريح أحد كلابهم ( بوش الأب ) ، عندما قال : ( بأنه سيُعيد العراق إلى العصر الحجري ) إلا من خلفية توراتية حاقدة .

نبوءة عن دمار بابل

13: 1-8: رؤيا إشعياء بن آموص بشأن بابل : انصبوا راية فوق جبل أجرد ، اصرخوا فيهم لوحوا بأيديكم ، ليدخلوا أبواب [ العتاة ] … لأن الرب القدير يستعرض جنود القتال . يقبلون من أرض [ بعيدة ] من أقصى السماوات ، هم جنود الرب وأسلحة سخطه لتدمير الأرض كلها [ ولولوا ] فإن يوم الرب بات وشيكا ، قادما من عند الرب مُحمّلا بالدمار . لذلك ترتخي كل يد ويذوب قلب كل إنسان ، ينتابهم الفزع وتأخذهم أوجاع يتلوون كوالدة تُقاسي من الآم المخاض …
13: 9-16: ها هو يوم الرب قادم ، مفعما بالقسوة والسخط والغضب الشديد ، ليجعل الأرض خرابا ويبيد منها الخطاة … والشمس تظلم عند بزوغها ( كسوف ) والقمر لا يلمع بضوئه ( خسوف ) ، وأعاقب العالم على شرّه والمنافقين على آثامهم ، وأضع حدّا لصلف المُتغطرسين وأُذلّ كبرياء العتاة … وأُزلزل السماوات فتتزعزع الأرض في موضعها ، من غضب الرب القدير في يوم احتدام سخطه ، وتولّي جيوش بابل ( عبارة جيوش بابل ، غير موجودة في الترجمة الأخرى ) حتى يُنهكها التعب ، عائدين إلى أرضهم كأنهم غزال مُطارد أو غنم لا راعي لها ، كل من يُؤسر يُطعن ، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف ، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم ، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم .
13: 17-22: ها أنا أُثير عليهم الماديين ( الإيرانيين ) الذين لا يكترثون للفضة ولا يُسرّون بالذهب [ فتحطم ] قسيّهم الفتيان ، ولا يرحمون الأولاد أو الرضع … أما بابل مجد الممالك وبهاء وفخر الكلدانيين ، فتُصبح كسدوم وعمورة اللتين قلبهما الله . لا يُسكن فيها ، ولا تعمر من جيل إلى جيل ، ولا ينصب فيها بدوي خيمته ، ولا يُربض فيها راع قُطعانه . إنما تأوي إليها وحوش القفر وتعجّ البوم خرائبها ، وتلجأ إليها بنات النعام ، وتتواثب فيها [ معز الوحش ] ، وتعوي الضّباع بين أبراجها ، وبنات آوى في قصورها الفخمة . إن وقت عقابها بات وشيكا ، وأيامها لن تطول .
14: 1 ولكنّ الرب [ سيرحم ] ذريّة يعقوب ، ويصطفي شعب إسرائيل ثانية ، وُيحلّهم في أرضهم ، فينضم الغرباء إليهم ويلحقون ببيت يعقوب . وتمُدّ شعوب الأرض إليهم يد العون ، ويصيرون عبيدا لبني إسرائيل ، في أرض الرب ، ويتسلّطون على آسريهم وظالميهم . في ذلك اليوم يُريحكم الرب ، من عنائكم وشقائكم وعبوديتكم القاسية .
14: 4-23: فتسخرون من ملك بابل قائلين : كيف استكان الظالم وكيف خمدت غضبته المُتعجرفة ؟ قد حطّم الرب عصا المنافق وصولجان المُتسلطين … حتى شجر السرو وأرز لبنان عمّها الفرح ، فقالت : منذ أن انكسرت شوكتك ، لم يصعد إلينا قاطع حطب … والذين يرونك ، يحملقون فيك ويتساءلون : أهذا هو الإنسان الذي زعزع الأرض وهزّ الممالك ، الذي حوّل المسكونة إلى مثل القفر ، وقلب مُدنها ، ولم يُطلق أسراه ليرجعوا إلى بيوتهم ؟ … أما أنت فقد طُرحت بعيدا عن قبرك ، كغصن مكسور … لأنك خرّبت أرضك وذبحت شعبك ، فذريّة فاعلي الإثم يبيد ذكرها إلى الأبد . أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم ، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدناً . يقول الرب القدير : إني أهبّ ضدهم ، وأمحو من بابل ، اسماً وبقيةً ونسلاً وذريةً ، وأجعلها ميراثاً للقنافذ ومستنقعاتٍ للمياه ، وأكنسها بمكنسة الدمار .
ـ دعوة للشماتة والسخرية من بابل بعد سقوطها . ودعوة لإعداد مذبحة لأبنائها ؛ أولا : للانتقام منهم لما فعله آبائهم سابقا ، وثانيا : لمنع الأبناء من تكرار فعل الأباء لاحقا ، وتلك هي مُبرّراتهم لتدمير العراق .
14: 29: لا تفرحي يا كلّ فلسطين ( إسرائيل ) ، لأن القضيب الذي ضربك قد انكسر . فانه من أصل تلك الأفعى يخرج أُفعوان ، وذريّته تكون ثعبانا سامّا طيّارا … ولول أيّها الباب ، ونوحي أيّتها المدينة ، ذوبي خوفا يا فلسطين قاطبة ، لأن جيشا مُدرّبا قد زحف نحوك من الشمال … .
ـ وهذا النص يُحذر اليهود من الفرح ، بانكسار قضيب بابل ( أي بانكسار العراق في بادئ الأمر ) لأنه في النهاية سينهض من جديد ، ليُنجز ما قضاه الله عليهم . فالأُفعوان لا محالة خارج من أصل تلك الأفعى طال الزمان أو قصر ، وسينفث سمّه في أجسادهم عند مجيء الموعد ، وذريته ستكون أشد بأسا وأشد تنكيلا .

نبوءة عن دمار بابل من سفر ارميا

جاء هذا النص تحت ( مُسمى النبوءة التي قضى بها الرب ) والحقيقة أنه وثيقة للثأر وتسديد للحساب القديم لمملكة بابل ، كتبه كهنتهم وأحبارهم بعد أن سامهم أهل بابل في المرة الأولى ، أشكالا وألوانا من الذل والهوان والعذاب ، ولم يستطع أولئك الكهنة تقبّل فكرة أن إلههم - الذي أرادوه حسب أهوائهم ، فجعلوه كالعجينة بين أيديهم يُشكّلونها كما شاءوا - يتخلى عنهم ويسمح لأولئك البابليّون الوثنيون ، بالقضاء على حبيبته أورشليم وأبنائه وأحباؤه من شعب الله المُختار . فكان وقع الصدمة شديد عليهم ، حيث أتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا وكان غاية في البشاعة ، حتى أنّهم شبّهوه في توراتهم بعذاب قوم لوط ، مما أشعل نيران الحقد والكراهية اتجاه البابليين ، التي ما زالت مشتعلة في قلوبهم إلى الآن ، بعد أن توارثوها جيلا بعد جيل .
حفظة التوراة من الأحبار والكهنة هم أنفسهم من كان سببا في دمار دولتهم الأولى ، بفسادهم وإفسادهم وحثهم الناس على الفساد والإفساد من حكّام ومُترفين وعامة ، وهم الذين كذبوا وحاربوا أنبياء الله والصالحين من الناس ، وتآمروا عليهم وأمروا بقتلهم ، لمّا كانوا يأتونهم من عند الله بما يُخالف أهواءهم . وعندما وقع ما لم يكن في حُسبانهم ، أنكروا ذلك وأنكروا أنه جاء في كُتبهم ، وأنكروا أنه جاء من عند الله ، وأنكروا أنه عقابا لهم على إفسادهم ( … ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) … ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14 الحشر ) . فخروج البابليين كان حسدا من عند أنفسهم ، ورغبة منهم للاستيلاء على كنوزهم ، لذلك كان لا بد لهم من الانتقام منهم ، عندما تُردّ لهم الكرّة مرة أخرى ، فخطّوا بأقلامهم ما ستقرأه لاحقا .
أخبر سبحانه بأنه سيكون لليهود كرّة على أولئك العباد ( الكلدانيين ) ، وذلك بهزيمتهم عسكريا في حروبهم معها ، وقد تحصّل ذلك في كافة حروبها مع العرب ومن ضمنها العراق ، في بدايات نشوء الدولة اليهودية ، ونسب سبحانه ردّ الكرة إلى نفسه ، ليُذكّرهم ويُؤكدّ لهم أنّ ما تمّ لهم ذلك ، إلا بإذنه ومشيئته منّاً وكرماً ، وعقابا للعرب على نكوصهم عن دينهم ، وتخليهم عن حمل رسالتهم ، فما من مصيبة تقع في الناس إلا من كسب أيديهم ، كما أخبر سبحانه في غير موضع من كتابه العزيز ، بالإضافة إلى ما أوردناه سابقا من حكم إلهية لعودة اليهود إلى فلسطين .
أمّا أن الله قد أمرهم بتدمير العراق وإبادة أهله ، وتحويل العراق إلى صحراء قاحلة تسكنها الثعالب ، فحاشا لله أن يأمر أو يُحرّض الناس على الإفساد في الأرض ، وهو الذي سيمحو ذكرهم عن فلسطين على أيدي العراقيين أنفسهم ، لعظم ما أفسدوه في أرضه ولأجل الإفساد ذاته ، ولأجل سفك دماء الأبرياء الذي هو أعظم الإفساد في الأرض . إذ أنهم فور امتلاكهم للقوة والسلطة ، أسرفوا في القتل والتنكيل أيّما إسراف في الأرض على عمومها ، فأصابعهم ملوثة بدماء ضحايا كافة الحروب على مرّ العصور . ففي مملكتهم الأولى أوقعوا القتل والنهب والنفي في أبناء جلدتهم ، وفي دولتهم الثانية كرّروا فعلتهم في شعب فلسطين .
ولا يغب عن البال أن هذه النص التحريضي ، بما يحفل به من مبالغة وتهويل وتكرار وتطويل ، كُتب بعد السبي البابلي قبل 2500 عام تقريبا ، كدعوة للانتقام من بابل القديمة ، عند عودتهم من السبي والشتات إلى فلسطين ، وإن كانت بابل قد وقعت في أيدي الفرس قديما كما جاء في التوراة ، فمملكة فارس تقع إلى الشرق من بابل وأشور ، والنبوءة تقول أن من سيُدمّرها جمع من الملوك يجتمعون عليها من الشمال . حتى جاءت دولتهم الحالية وأخذ يهود هذا العصر بكل ما لديهم من طاقات وإمكانيات ووسائل ، على عاتقهم تنفيذ هذا البرنامج الذي وضعه لهم أربابهم من الأحبار والكهنة ( الحكماء ) . ولو أنك أمعنت النظر في الواقع وما مرّ بالعراق من أحداث خلال عشرين سنة ماضية ، تجد أن مرجعية كل تلك الأحداث موجودة في هذا النص التوراتي وبالتفصيل .
ـ وفي ما يلي النص الكامل لوثيقة الثأر ، والدعوة لتسديد الحساب القديم لبابل الجديدة ، كما جاء في الإصحاح ( 50 – 51 ) من سفر ارميا ، بما فيها من تكرار وتطويل :

التحريض الإعلامي :

النبوءة التي قضى بها الرب ، على بابل وعلى بلاد الكلدانيين ، على لسان ارميا النبي : أخبِروا في الشعوب وأسمِعوا وارفعوا راية ، أسمِعوا لا تخفوا ، قولوا : قد تم الاستيلاء على بابل ، ولحق ببيل العار وتحطّم مردوخ ( أسماء لأصنام بابل ) ، خربت أصنامها وانسحقت أوثانها ، لأن أمة من الشمال ، قد زحفت عليها ، لتجعل أرضها مهجورة ، شرد منها الناس والبهائم جميعا .

التنفيذ مرتبط بعودتهم إلى فلسطين :

وفي تلك الأيام ، يقول الرب ، يتوافد بنو إسرائيل وبنو يهوذا معا ، يبكون في سيرهم ويلتمسون الرب إلههم ، يسألون عن الطريق صهيون ويتوجّهون إليها قائلين : هلم ننضمّ إلى الرب ، بعهد أبدي لا يُنسى ، إنّ شعبي كغنم ضالّة قد أضلّهم رعاتهم ، وشرّدوهم على الجبال ، فتاهوا ما بين الجبل والتل ، ونسوا مربضهم ، كل من وجدهم افترسهم ، وقال أعدائهم : لا ذنب علينا لأنهم ، هم الذين أخطأوا في حقّ الرب ، الذي هو ملاذهم الحقّ ، ورجاء آبائهم

دعوة لخروج الغرباء من بابل :

اهربوا من وسط بابل ، واخرجوا من ديار الكلدانيين ، وكونوا كالتيوس أمام قطيع الغنم ، ( الطلب من جميع الغربيين مُغادرة العراق قبل القصف ) فها أنا أُثير وأجلب على بابل ، حشود أُمم عظيمة ، من أرض الشمال ، فيتألّبون عليها ، ويستولون عليها من الشمال ، وتكون سهامهم كجبّار متمرّس لا يرجع فارغا ( من الصيد ) ، فتصبح أرض الكلدانيين غنيمة ، وكل من يسلبها يُتخم ( عوائد النفط ) ، يقول الرب . لأنكم تبتهجون وتطفرون غبطة يا ناهبي شعبي ، وتمرحون كعِجلةٍ فوق العشب وتصهلون كالخيل ، فإنّ أمّكم قد لحقها الخزي الشديد ، وانتابها الخجل ، ها هي تُضحي أقلّ الشعوب ، وأرضها تصير قفرا جافا وصحراء ، وتظلّ بأسرها مهجورة وخربة ، كل من يمرُّ ببابل ، يُصيبه الذعر ويصفر دهشة ، لما ابتليت به من نكبات .

تحريض على تدمير بابل :

اصطفّوا على بابل من كل ناحية ، يا جميع موتري الأقواس ، ارموا السهام ولا تبقوا سهما واحدا ، لأنها قد أخطأت في حقّ الرب ( لأنها أنزلت بهم العقاب الإلهي في المرة الأولى ) ، أطلقوا هتاف الحرب عليها من كل جانب ( طبل وزمر الإعلام الغربي قبل بدء الحرب ) ، فقد استسلمت ( لقرارات مجلس الأمن ) وانهارت أسسها وتقوضت أسوارها ( البنية التحتية ) ، لأن هذا هو انتقام الرب ( بل هو انتقامهم ) ، فاثأروا منها ( تحريض ) ، وعاملوها بمثل ما عاملتكم ، استأصلوا الزّارع من بابل ، والحاصد بالمنجل في يوم الحصاد ، إذ يرجع كل واحد إلى قومه ، ويهرب إلى أرضه فرارا من سيف العاتي .

دوافع الانتقام :

إسرائيل قطيع غنم مشتّت ، طردته الأسود ، كان ملك أشور أولّ من افترسه ، ونبوخذ نصر آخِر من هشّم عظامه ( كان هذا واقع حال الكهنة ، عند كتابة هذه الوثيقة ، موضحين دوافع هذا التحريض ) ، لذلك هذا ما يُعلنه الرب القدير إله إسرائيل : ها أنا أُعاقب ملك بابل وأرضه ، كما عاقبت ملك أشور من قبل ، وأردّ إسرائيل إلى مرتعه ، فيرعى في الكرمل وباشان ، وتشبع نفسه في جبل أفرايم وجلعاد . وفي ذلك الزمان والأوان ( المستقبل ) ، يقول الرب ( وما هو بقوله ) : يُلتمس إثم إسرائيل فلا يوجد ، وخطيئة يهوذا فلا تكون ، لأني أعفو عمن أبقيته منهما ( في المرة الثانية بعد السبي البابلي ) .

تحريض مستمر:

ازحف على أرض ميراثايم ( الجبّار المتمرّد ، أي ملك بابل ) ، وعلى المقيمين في فقود ( أرض العقاب ، بابل ) خَرِّب ودمِّر وراءهم ( أثناء فرارهم ) ، يقول الرب ، وافعل حسب كل ما آمرك به . قد عَلَتْ جلبة القتال في الأرض ( على مرآى من العالم في بث حيّ ومُباشر ) ، صوت تحطيم عظيم ( دوي القنابل ) ، كيف تكسرّت وتحطّمت بابل ، مطرقة الأرض كلها ؟ قد نصبتُ الشرك فوقعتِ فيه يا بابل ( تورطت في الحرب نتيجة مؤامرة ) ، من غير أن تشعري ، قد وُجدّتِ ( أُخذتِ ) وقُبضَ عليك ، لأنّك خاصمت الربّ ، قد فتح الرب ( أمريكا التي يعبدون ) مخزن سلاحه ، وأخرج آلات سخطه ( التعبير هنا أكثر دقة وبمصطلحات حديثة ) ، لأنه ما برح للسيد الرب القدير ، عمل يُنجزه في ديار الكلدانيين ( حربين مدمّرتين وحصار وما زال في جعبتهم أكثر ، لاحقا ) ، ازحفوا عليها من أقاصي الأرض ، وافتحوا أهراءها ، وكوّموها أعراما واقضوا عليها قاطبة ، ولا تتركوا منها بقية ، ( نهب ثرواتها وخيراتها ) ، اذبحوا جميع ثيرانها ، أحضروها للذبح ، ويل لهم لأن يوم موعد عقابهم قد حان .

استخدام وسائل الإعلام في الطبل والزمر ( تكرار ) :

اسمعوا ها جلبة الفارّين الناجين ، من ديار بابل ليذيعوا في صهيون ، أنباء انتقام الرب إلهنا والثأر لهيكله ، استدعوا إلى بابل رماة السهام ، جميع موتري القسي (مُذخّري السلاح ) ، عسكروا حولها فلا يُفلت منها أحد ( الحصار ) ، جازوها بمُقتضى أعمالها ، واصنعوا بها كما صنعت بكم ، لأنها بغت على الرب قدّوس إسرائيل ، لذلك يُصرع شبّانها في ساحاتها ، ويبيد في ذلك اليوم جميع جنودها ، يقول الرب . ها أنا أُقاومكِ أيتها المتغطرسة ، يقول الرب القدير ، لأن يوم إدانتك ، وتنفيذ العقاب فيك قد حان ، فيتعثّر المُتغطرس ويكبو ، ولا يجد من يُنهضه ، وأُضرم نارا في مُدنه فتلتهم ما حوله .

دوافع الانتقام ( تكرار ) :

وهذا ما يعلنه الرب القدير : قد وقع الظلم على شعب إسرائيل ( عقابهم من قبل بابل كان ظلماً لهم ) ، وعلى شعب يهوذا ، وجميع الذين سبوهم وتشبّثوا بهم ولم يطلقوهم ، غير أن فاديهم قوي ، الرب القدير اسمه ، وهو حتما يُدافع عن قضيتهم ، لكي يُشيع راحة في الأرض ، ويُقلق أهل بابل . ها سيف على الكلدانيين ، يقول الرب وعلى أهل بابل ، وعلى أشرافها وعلى حكامها .

طبيعة العقاب الذي يأمل اليهود أن يوقعوه في بابل وأهلها :

ها سيف على عرّافيها فيصبحون حمقى ، وها سيف على مُحاربيها فيمتلئون رعبا . ها سيف على خيلها وعلى مركباتها ، وعلى فِرق مُرتزقتها فيصيرون كالنساء ، ها سيف على كنوزها فتُنهب ، ها الحَرّ على مياهها فيُصيبها الجفاف ( ربما بسبب ضربة نووية قادمة ) لأنها أرض أصنام ، وقد أُولع أهلها بالأوثان . لذلك يسكنها وحش القفر مع بنات آوى ، وتأوي إليها رعال النعام ، وتظلّ مهجورة إلى الأبد . غير آهلة بالسكان إلى مدى الدهر . وكما قلب الله سدوم وعمورة وما جاورهما ، هكذا لن يسكن فيها أحد ، أو يقيم فيها إنسان ( وهذا ما يصبون إليه ، ولن يهدأ لهم بال حتى يحققوه ) .

الدعوة لتدمير بابل وإسقاط نظام الحكم فيها :

ها شعب مُقبل من الشمال ، أمّةٌ عظيمةٌ ولفيفٌ من الملوك ، قد هبّوا من أقاصي الأرض ، يمسكون بالقسيّ ويتقلّدون بالرماح ، قُساة لا يعرفون الرحمة ، جلبتهم كهدير البحر ، يمتطون الخيل وقد اصطفوا كرجل واحد ، لمحاربتك يا بنت بابل ( بابل الجديدة هي بنت بابل القديمة ، أي العراق ) ، قد بلغ خبرهم ملك بابل ، فاسترخت يده وانتابته الضيقة ، ووجع امرأة في مخاضها . انظر ، ها هو ينقضّ عليها ، كما ينقضّ أسد من أجمات نهر الأردن ، هكذا وفي لحظة أطردهم منها ، وأُولي عليها من أختاره ( قلب نظام الحكم ، وإسقاط الرئيس ، وتولية من يرضون عنه ) . لأنه من هو نظيري ؟ ومن يُحاكمني ؟ وأي راع يقوى على مواجهتي ؟ ( من منطلق العنجهية والقوة العمياء ) .

قصف بابل بالقنابل التوراتية :

لذلك اسمعوا ما خطّطه الربّ ضدّ بابل ( بل ما خطّطه ودبّره عميان القلب والبصيرة ، من كهنتهم وأحبارهم الحاقدين ) ، وما دبّره ضد ديار الكلدانيين ، ها صغارهم يُجرّون جرّا ، ويُخرّب مساكنهم عليهم . من دوي أصداء سُقوط ( القنابل التوراتية على ) بابل ترجف الأرض ، ويتردّد صراخها بين الأمم .
وهذا ما يُعلنه الرب ( أربابهم ) : ها أنا أُثير على بابل ، وعلى المُقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مُهلكة ، وأبعث إلى بابل مُذرّين يُذرّونها ، ويجعلون أرضها قفرا ، ويُهاجمونها من كل جانب في يوم بليّتها . ليوتر ( يُذخّر ) الرامي قوسه وليتدجّج بسلاحه ( لتلقي طائراتهم كل حمولتها فوق بابل ) ، لا تعفوا عن شُبّانها ، بل أبيدوا كل جيشها إبادة كاملة ، يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين ، والجرحى في شوارعها ( من المدنيين طبعا ) ، لأن إسرائيل ويهوذا لم يُهملهما الربّ القدير ، وإن تكن أرضهما تفيضُ بالأثم ضدّ قدّوس إسرائيل ( ربهم معهم دائما حتى لو وصل إفسادهم عنان السماء ) .

دعوة لخروج الغرباء من بابل ( تكرار ) :

اهربوا من وسط بابل ، ولينجُ كل واحد بحياته ، لا تبيدوا من جراء إثمها ( دعوة للجاليات الغربية لمغادرة العراق ) ، لأن هذا هو وقت انتقام الرب ( الوقت الذي حدده جورج بوش ) ، وموعد مُجازاتها ( تصفية الحساب القديم قبل 2500 عام تقريبا ) ، كانت بابل كأس ذهب في يد الله ( الثروة والقوة ) ، فسكرت الأرض قاطبة ، تجرّعت الأمم من خمرها ، لذلك جُنّت الشعوب . فجأة سقطت بابل وتحطّمت ، فولولوا عليها ، خذوا بلسما لجرحها لعلها تبرأ . قُمنا بمداواة بابل ( حرب الخليج الأولى ، وضرب المفاعل النووي ) ، ولكن لم ينجع فيها علاج ( إذ قامت بالتهديد بحرق نصفها حال اعتدائها على أي بلد عربي ) . اهجروها وليمضِ كل واحد منا إلى أرضه ، لأن قضاءها قد بلغ عنان السماء ، وتصاعد حتى ارتفع إلى الغيوم ( تهديدها لدولة الأفاعي مرارا وتكرارا ) .

تحريض الإيرانيين على تدمير بابل :

قد أظهر الرب برّنا ، فتعالوا لنُذيع في صهيون ، ما صنعه الرب إلهنا . سنّوا السهام وتقلّدوا التروس ، لأن الرب قد أثار روح ملوك الماديين ( الإيرانيين ) ، إذ وطّد العزم على إهلاك بابل ، لأن هذا هو انتقام الرب ، والثأر لهيكله . انصبوا راية على أسوار بابل ، شدّدوا الحراسة ، أقيموا الأرصاد ( الجواسيس والعملاء ) أعدوا الكمائن ، لأن الرب قد خطّط وأنجز ما قضى به على أهل بابل ، أيتها الساكنة إلى جوار المياه الغزيرة ، ذات الكنوز الوفيرة ، إن نهايتك قد أزفت ، وحان موعد اقتلاعك ، قد أقسم الرب القدير بذاته ، قائلا : لأملأنّك أُناسا كالغوغاء فتعلوا جلبتهم عليك .

بقدرة الرب القدير سيتم تدمير بابل :

هو الذي صنع الأرض بقدرته ، وأسّس الدنيا بحكمته ، ومدّ السماوات بفطنته ، ما إن ينطق بصوته ، حتى تتجمع غمار المياه في السماوات ، وتصعد السحب من أقاصي الأرض ، ويجعل للمطر بروقا ، ويُطلق الريح من خزائنه ، كل امرئٍ خامل وعديم المعرفة ، وكل صائغ خزيَ من تمثاله ، لأن صنمه المسبوك كاذب ولا حياة فيه ، جميع الأصنام باطلة وصنعة ضلال ، وفي زمن عقابها تبيد . أما نصيب يعقوب فليس مثل هذه الأوثان ، بل جابل كل الأشياء . وشعب إسرائيل ميراثه ، واسمه الرب القدير ، أنت فأس معركتي وآلة حربي ، بك أُمزّق الأمم إربا وأُحطّم ممالك ، بك أجعل الفرس وفارسها أشلاء ، وأهشّم المركبة وراكبها ، بك أُحطّم الرجل والمرأة ، والشيخ والفتى والشاب والعذراء ، بك أسحق الراعي وقطيعه ، والحارث وفدّانه والحكّام والولاة .

خطيئة بابل في حق صهيون :

سأُجازي بابل وسائر الكلدانيين على شرّهم ، الذي ارتكبوه في حق صهيون ، على مرأى منكم ، يقول الرب . ها أنا أنقلب عليك أيها الجبل المخرّب ، أنت تُفسد كل الأرض ، لذلك أمدّ يدي عليك ، وأدحرجك من بين الصخور ، وأجعلك جبلا محترقا ، فلا يُقطع منك حجر لزاوية ، ولا حجر يُوضع لأساس ، بل تكون خرابا أبديا ، يقول الرب .

تحريض الأمم والممالك على تدمير بابل ( تكرار ) :

انصبوا رايةً في الأرض ، انفخوا في البوق بين الأمم ( وسائل الإعلام الغربية ) ، أثيروا عليها الأممَ لقتالها ، وألّبوا عليها ممالكَ أراراط ومنّي وأشكناز ( تركيا وما حولها ) ، أقيموا عليها قائداً ، اجعلوا الخيل تزحف عليها ، كجحافلِ الجنادبِ الشرسة . أثيروا عليها الأممَ وملوكَ الماديين ( الإيرانيين ) ، وكل حكّامِهم وولاتهم وسائر الديار التي يحكمونها ( إمبراطورية فارس القديمة ) . الأرضُ ترتجف وتقشعرّ ، لأن قضاء الرب على بابل يتمّ ، ليجعل أرض بابل خرابا وقفرا .

أهل بابل بيدر ، أزف موعد حصاده في :

قد أحجم مُحاربو بابل الجبابرة عن القتال ، واعتصموا في معاقلهم ، خارت شجاعتهم وصاروا كالنساء ، احترقت مساكن بابل وتحطّمت مزاليجها ، يركض عدّاء لملاقاة عدّاء آخر ، ويُسرع مُخبر للقاء مُخبر ، ليُبلغ ملك بابل أن مدينته ، قد تم الاستيلاء عليها ، من كل جانب ، قد سقطت المعابر ، وأُحرقت أجمات القصب بالنار ، واعترى المحاربين الذعر ، لأن هذا ما يُعلنه الرب القدير إله إسرائيل : أنّ أهل بابل كالبيدر ، وقد حان أوان درس حنطته ، وبعد قليل يأزف موعد حصادهم .

دوافع الانتقام ( تكرار ) :

يقول المسبيون : قد افترسنا نبوخذ نصر ملك بابل ، وسحقنا وجعلنا إناءً فارغا ، ابتلعنا كتنّين ، وملأ جوفه من أطايبنا ، ثم لفظنا من فمه . يقول أهل أورشليم : ليحُلّ ببابل ما أصابنا ، وما أصاب لحومنا من ظلم ، وتقول أورشليم : دمي على أهل أرض الكلدانيين ( مطالبة بالثأر مستقبلا من الأجيال القادمة ) .

الكيفية التي تم بها إشعال حرب الخليج الثانية :

لذلك هذا ما يُعلنه الرب : ها أنا أُدافع عن دعواك وانتقم لك ، فأجفف بحر بابل وينابيعها ، فتصير بابل ركاما ، ومأوى لبنات آوى ، ومثار دهشة وصفير وأرضا موحشة ( سيتحصّل لهم ذلك في حال ضرب العراق نوويا ، وهو ما يُفكّرون به حاليا ) ، إنهم يزأرون كالأسود ، ويُزمجرون كالأشبال ، ( أي العراقيون ، وهذا ما يُغيظ تلك الفئران ، التي ترتعد فرائسها ، وتصطك أسنانها هلعا وجزعا ، عند سماعها للتهديدات العراقية ) ، عند شبعهم ، أُعدّ لهم مأدبة ( دولة الكويت ، وحكامها باستجابتهم لأبالسة المكر والدهاء جعلوا منها مأدبة ) ، وأُسكرهم حتى تأخذهم نشوة ( الإغراء والمديح لحكام العراق ، باستجابتهم للفريق الثاني من الأبالسة ) ، فيناموا نوما أبديا لا يقظة منه ، يقول الرب . وأُحضرهم ( العراقيين ) كالحملان للذبح ، وكالكباش والتيوس .
ـ وكلا الفريقين وبقية الدول العربية بعلم ومن غير علم ، وقعوا في الفخ الذي نُصب لهم وكلهم ملومين بلا استثناء ، ومن يضع اللوم على فريق دون الآخر فقد جانبه الصواب ، فكل عربي كان له دور في المؤامرة ونفذّه على أكمل وجه ، وكلٌ أخذ نصيبه في تأجيج نار الفتنة . وفي المحصلة نُهبت ثروات الأمة واستخدمت لإشباع بعضا من الرغبة اليهودية في الانتقام من بابل ولديهم مزيد ، فتوراتهم تأمرهم بألّا يتركوا العراق ، حتى يعود إلى العصر الحجري ، كما صرح الرئيس الأمريكي آنذاك ، وأقصى أمانيّهم هي اختفاء أي مظهر من مظاهر الحياة في العراق ، خوفا من تكرار كابوس السبي البابلي ، الذي ما زال يؤرق أجفانهم ويقضّ مضاجعهم ، ما دام هناك عراق قوي يُهدّد وجودهم وقادر على الوصول إليهم .

المصير المرعب الذي كان اليهود يتمنونه لبابل بعد حرب الخليج وما زالوا :

كيف استُوليَ على بابل ! كيف سقطت فخر كل الأرض ! كيف صارت بابل مثار دهشة بين الأمم ! قد طغى البحر على بابل ، فغمرها بأمواجه الهائجة ، وأصبحت مُدنها موحشة ، وأرض قفر وصحراء ، أرض لا يأوي إليها أحد ، ولا يجتاز بها إنسان ، وأعاقبُ الصنم بيل في بابل ، وأستخرج من فمه ما ابتلعه ، ( نهب ثروات العراق تعويضا عن كنوز الهيكل ) ، فتكفّ الأمم من التوافد إليه ، وينهدم أيضا سور بابل .
ـ لا بد لهم من ضرب العراق بالنووي عاجلا أم آجلا ، حتى يتمكنوا من تحقيق هذا الحلم التوراتي ، فالأسلحة التقليدية لم تُجدي نفعا ، والرعب المرَضِيّ اليهودي من اسم بابل وأشور ، كما هو واضح من هذه النصوص ، ليس له علاج إلا محو هذا البلد بأهله عن الوجود وإلى الأبد ، وهذا ما يُصرّحون به في هذه النصوص ، ومن معرفتك بطبيعة العلاج الذي يصفونه لأنفسهم ، تستطيع التعرف على خطورة الحالة المرضيّة المستعصية ، التي يُعانون منها وخطورة ما قد يُقدمون عليه مستقبلا في حق العراق .

دعوة أخرى لخروج الغرباء من بابل ( تكرار ) :

اخرجوا من وسطها يا شعبي ( لذلك لم يبدأ العدوان إلا بعد خروج رعايا الدول المعتدية ، والنية كانت تدمير العراق عن بكرة أبيه لو أُتيح لهم ذلك ) ، ولينجُ كل واحد بحياته ، هربا من احتدام غضب الرب ، لا تخرّ قلوبكم ولا تفزعوا ، مما يشيع في الديار من أنباء ، إذ تروج شائعة في هذه السنة ، وأُخرى في السنة التالية ، ويسود العنف الأرض ، ويقوم مُتسلّط على مُتسلّط . لذلك ها أيام مُقبلة ، أُعاقب فيها أصنام بابل ، ويلحق العار بأرضها كلها ، ويتساقط قتلاها في وسطها ، عندئذ تتغنى بسقوط بابل ، السماوات والأرض وكل ما فيها ، لأن المُدمّرين يتقاطرون عليها من الشمال ، يقول الرب .

المستهدف هو شعب بابل :

كما صرعت بابل قتلى إسرائيل ، هكذا يُصرع قتلى بابل في كل الأرض ( السن بالسن والعين بالعين ) ، يا أيّها الناجون من السيف ، اهربوا لا تقفوا ، اذكروا الرب في مكانكم البعيد ، ولا تبرح أورشليم من خواطركم . قد لحقنا الخزيَ لأننا استمعنا للإهانة ، فكسا الخجل وجوهنا ( إساءة الوجه ) ، إذ انتهك الغرباء ( أي البابليون ) مقادس هيكل الرب ( بعدما حوّله الكهنة إلى بورصة ، للتبادلات التجارية الربويّة ، حسبما ذكر أنبياؤهم ) .
لذلك ها أيام مُقبلة ، يقول الرب ، أُنفّذ فيها قضائي على أصنام بابل ، ويئنّ جرحاها في كل ديارها ، وحتى لو ارتفعت بابل فبلغت عنان السماء ، وحتى لو حصّنت معاقلها الشامخة ، فإنّ المُدمّرين ينقضون عليها من عندي ، يقول الرب .

المصير المرعب الذي كان اليهود يتمنونه لبابل بعد حرب الخليج وما زالوا ( تكرار ) :

ها صوت صراخ يتردّد في بابل ، صوت جلبة دمار عظيم من أرض الكلدانيين ، لأن الرب قد خرّب بابل ، وأخرس جلبتها العظيمة ، إذ طغت عليها جحافل أعدائها ، كمياه عجّاجة ، وعلا ضجيج أصواتهم ، لأن المُدمّر قد انقض على بابل ، وأسرَ مُحاربيها ، وتكسرت كل قسيّها ( أسلحتها ) ، لأن الرب إله مُجازاة ، وهو حتما يُحاسبها ، إني أُسكرُ رؤساءها وحكماءها ومحاربيها ، فينامون نوما أبديا لا يقظة منه ، … ، وهذا ما يُعلنه الرب القدير : إن سور بابل العريض ، يُقوّض ويُسوّى بالأرض ، وبوّاباتها العالية تحترق بالنار ، ويذهب تعب الشعوب باطلا ، ويكون مصير جهد الأمم للنار .
وكان ارميا قد دوّن في كتاب واحد ، جميع الكوارث التي ستُبتلى بها بابل ، أي جميع النبوءات المدوّنة عن بابل ، ( وأرسله ارميا إلى بابل وقال لحامله ) : حالما تصل إلى بابل ، اعمل على تلاوة جميع هذه النبوءات ، وقل : أيها الرب ، قد قضيت على هذا الموضع بالانقراض ، فلا يسكن فيه أحد من الناس والبهائم ، بل يُصبح خرابا أبديا ، ومتى فرغت من تلاوة هذا الكتاب ، اربط به حجرا واطرحه في وسط الفرات ، وقل : كذلك تغرق بابل ، ولا تطفو بعد ، لما أُوقعه عليها من عقاب ، فيعيا كل أهلها .
ـ هذه الوثيقة المرعبة التي خطّها مؤلفو التوراة ، على أنها عقوبة الله لبابل ، ما هي إلا العقوبة التي تنتظر إسرائيل وأمريكا مستقبلا ، ولكنهم أرادوها لبابل ، ونفذّوا فصولها في العراق ، فصلا تلو الآخر ، وهم يسعون الآن من وراء الكواليس لتنفيذ بقية فصولها .

صفة العقاب الإلهي لأمريكا :

سبب العقاب الإلهي هو استعلائها وإضلالها لشعوب الأرض ، وما أوقعته من ظلم بهم ، ودمارها سيأتي من الشمال ، من خلال تحالف عدة دول ، وبضربات نووية كثيفة ومفاجئة . تتسبب بدمار عظيم وحرائق وجفاف ، ومن ثم طوفان عظيم يجتاح أراضيها ، ليتركها قفرا أجرد لا يصلح للسكن أبد الدهر . وجيوشها التي كانت قد خرجت منها سيتم ذبحها كالحملان والتيوس .

نبوءة عن سقوط بابل من سفر الرؤيا ليوحنا

قلنا في السابق أن إنجيل يوحنا ورؤياه ، لا بد أن تكون أسفار توراتية ، وكان من المفروض أن تكون مُلحقة بالتوراة ، ولكنّها أُسقطت في وقت مُتأخر ، بعد أن تمّ التلاعب فيها من قبل اليهود ، فتلقفها النصارى وضمّوها إلى الإنجيل ، أثناء جمعه وتحريفه ونسخه ، وليس أدل على ذلك - بالإضافة لما تقدّم وأشرنا إليه - من تكرار نصوص الوثيقة السابقة من سفر ارميا في التوراة ، بنفس الأفكار والعبارات تقريبا ، ولكن بدرجة أقل من المبالغة والتهويل والتطويل ، في سفر الرؤيا الملحق بأناجيل النصارى .
18: 1- : بعد هذا رأيت ملاكا آخر ، نازلا من السماء ، … ، وصاح بأعلى صوته : سقطت بابل ، سقطت بابل العظمى ، وصارت وكرا للشياطين ، ومأوى لكل روح نجس ، … ، ثم سمعت صوتا آخر ، يُنادي من السماء : اخرجوا منها يا شعبي ، لئلا تشتركوا في خطاياها ، فتصابوا ببلاياها ، فقد تراكمت خطاياها حتى بلغت عنان السماء ، وتذكّر الله ما ارتكبته من آثام . افعلوا بها كما فعلت بكم ، وضاعفوا لها جزاء ما اقترفت ، … . ستنقضّ عليها البلايا في يوم واحد ، من موت وحزن وجوع ، وستحترق بالنار فإن الله الذي يُدينها ، هو ربٌّ قدير .
18: 9-10: وسيبكي عليها ملوك الأرض ، الذين زنوا وترفّهوا معها ، وسينوحون وهم ينظرون إلى دخان حريقها ، فيقفون على بُعد منها ، خوفا من عذابها ، وهم يصرخون : الويل ، الويل ، أيتها المدينة العظمى ، بابل القوية ! في ساعة واحدة حل بك العقاب ! .
18: 12-17: وسيبكي تُجار الأرض ويحزنون عليها ، … ، هؤلاء التجار الذين اغتنوا من التجارة معها ، يقفون على بعد منها ، خوفا من عذابها ، يبكون عليها وينتحبون ، قائلين : الويل ، الويل ، على المدينة العظمى ، … ، وقد زال هذا كله في ساعة واحدة ! .
18: 18-19: ويقف قادة السفن وركّابها وملّاحوها على بعد منها ، ينظرون إلى دُخان حريقها ، أية مدينة مثل هذه المدينة العظمى ؟! ويذرون التراب على رؤوسهم ، وهم يصرخون باكين منتحبين : الويل ، الويل ، على المدينة العظمى ، التي اغتنى أصحاب سفن البحر جميعا بفضل ثروتها ! ها هي في ساعة واحدة قد زالت ! .
18: 20: اشمتي بها أيتها السماء ! واشمتوا بها أيها القدّيسون والرسل والأنبياء ، فقد أصدر الله حُكمه عليها بعد أن أصدرت أحكامها عليكم .
18: 21-24: وتناول ملاك قوي ، حجرا كأنّه حجر طاحونة عظيم ، وألقاه في البحر ، قائلا : هكذا تُدفع وتُطرح بابل الدينة العُظمى ، فتختفي إلى الأبد ! لن يُسمع فيك عزف موسيقى بعد ، … ، ولن تقوم فيك صناعة بعد الآن ، ولن يُسمع فيك صوت رحى ، ولن يُضيء فيك نور مصباح … فقد كان تُجّارك سادة الأرض ، وبسحرك ضلّلت جميع أمم الأرض . وفيها وُجدت دماء أنبياء وقدّيسين وجميع الذين قُتلوا على الأرض .
19: 1-2: وبعد هذا سمعت صوتا عاليا ، … يقول : هلّلويا ! الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للربّ إلهنا ! فإن أحكامه حق وعدل ، لأنّه عاقب الزانية الكبرى ، التي أفسدت الأرض ، وانتقم لدم عبيده منها .
ـ الحقيقة أن هذه النبوءة تتحدث عن دولة عظمى في العصر الحديث ، تُضاهي عظمة بابل القديمة وقوتها ، وهذه النصوص في الواقع تصف حال أمريكا بقوتها الاقتصادية والعسكرية ، وما أحدثته في هذا العصر من فساد وإفساد ، وسفك للدماء في مشارق الأرض ومغاربها ، فهي تحكم الكرة الأرضية بأسرها من خلال ، ونصّبت نفسها كإله يُعبد ويُقدّس ، فهي تحدّد في تقارير وزارة خارجيّتها من أصلح ومن أفسد ، ومن حافظ على الحقوق ومن هضمها ومن أرهب ومن لم يرهب . وعلى قائمة مقاطعاتها الاقتصادية حوالي 46 دولة ، فهي المُنعِم والمُكرِم والمُتفضّل على خلق الله ، والكلُّ يخطب ودّ ورضا هذه الآلهة الجديدة ، وهي تسعى الآن لعولمة اقتصادها وثقافتها ، وفرضها على شعوب تارة بالترهيب وتارة بالترغيب ، وأما كلمة بابل في هذه النص إما أن تكون أُضيفت عن قصد من قبل الكهنة ، بسبب الحقد والكراهية والرغبة في الانتقام من بابل ، وإما أن تكون قد استخدمت لترمز إلى الدولة العُظمى في هذا العصر . ولو حذفت كلمة بابل ووضعت كلمة أمريكا ، لوجدت أن النص سيُصبح أكثر صدقا وتطابقا مع الواقع .
ولكن أغلب المفسّرين الجدد من النصارى بوجه خاص ، كما تشير الكاتبة الأمريكية في الفصل السابق ، يأخذون بالتفسير اللفظي للمسميات ، التي جاءت في النصوص التوراتية والإنجيلية ، ويقدّمون شروحاتهم وتفسيراتهم لنصارى الغرب من ساسة وعامة ، على نحو مغاير لما تُخبر عنه النصوص حقيقة ، فبابل القديمة أينما جاءت في النصوص ، تعني بالنسبة لهم بابل الجديدة أي العراق ، بالرغم من أن النصوص تصف دولة عظمى ، هي أقرب إلى أمريكا منها إلى العراق ، وتوحي بأن لفظ بابل استخدام كاستعارة لفظية .
أما اليهود فهم يعلمون حقيقة ما تُخبر عنه النصوص ، وبأن الدمار القادم والذي تُخبر عنه النصوص ، سيكون لإسرائيل وأمريكا وحلفائهما ، ولكنهم يستغلون الفهم الخاطئ والمضطرب للنصارى ، لخدمة أغراضهم ومخططاتهم الشيطانية ، ولحماية دولتهم من الأخطار المحدّقة بها . فهم متّفقون على أن هذه النبوءات تتحدث عن تدمير العراق ، وبما أنها جاءت تحريضية بصيغة الأمر ، فقد اتّحدوا لتنفيذ ما قضى به الرب على بابل ، ولن تستكين لهم حال أو تلين لهم عزيمة ، حتى يتحقق ما جاء في هذه النصوص ، بجعل العراق أرضا قفرا صحراء قاحلة خاوية على عروشها ، لذلك هم لا يكترثون بالشرعية الدولية ولا بالقانون الدولي ، إذ لا يمتثل لهما إلا الضعفاء والأغبياء ، فالقوانين الإلهية بشأن العراق هي ما ينصاعون إليه ويلتزمون بتطبيقه ، فالحرب على العراق حرب مُقدّسة لأنهم موقنون تماما :
بأنّ بقاء العراق يعني حتمية زوال إسرائيل … وأنّ بقاء إسرائيل يعني حتمية زوال العراق
وما داموا يمتلكون مقدّرات الكاوبوي الأمريكي البريطاني ، المُشترى بالرشوة والشهوة والرعب والمأخوذ بجنون القوة ، فلن يُثنيهم عن عزمهم إلا أن يُبادوا قبل أن يُبيدوا الحرث والنسل . وبالتالي فإن بقاء العراق يتحتّم عليه محو إسرائيل من قلب الوطن العربي ، وسحق تلك الفئران المتلفّعة بريش النسر الأمريكي الأقرع .
وإن لم تكن الحرب العراقية الإيرانية من صنع أيديهم ، فهم ساهموا فيها بشكل أو بآخر ، فإيران تأتي في الدرجة الثانية في العداء التوراتي لإسرائيل ، وكلنا سمع بفضيحة ( إيران غيت ) في الثمانينيات ، التي كان بطلها الرئيس الأمريكي ( ريغان ) حيث كانوا يُؤيدون العراق علنا ، ويُزوّدون إيران - التي كانت تنظر إلى أمريكا على أنها الشيطان الأكبر - بالأسلحة سرا ، لإطالة أمد هذه الحرب ولإبقاء العراق وإيران منشغلين فيها .
والسبب الأهم لإشعالها ، هو الرعب الذي دب في قلوبهم من المارد العراقي ، الذي أعاد إلى أذهانهم النبوءات التوراتية ، وأيقظ في مخيلتهم شبح نبوخذ نصر وكابوس السبي البابلي ، ليقض مضاجعهم فلم ترقأ لهم عين ولم يغمض لهم جفن ، ذلك المارد الذي بدأ يستيقظ من غفوته بامتلاكه المفاعل النووي ، وسيكون بعد سنوات قليلة قاب قوسين أو أدنى من إنتاج القنابل النووية . وما أن انشغل العراق في الحرب وأصبح ظهره مكشوفا ، حتى انسلت خفافيشهم تحت جنح الظلام ، لتصبّ حممها التوراتية الحاقدة على ذلك المفاعل ، في سنين صباه الأولى لتُبيده عن بكرة أبيه .
وبعد أن خرج العراق من تلك الحرب محتفظا بقوته وجبروته ، ومع أول تصريح وتهديد له بحرق نصف إسرائيل ، حال اعتدائها على أي قطر عربي على لسان الرئيس العراقي ، جهارا نهارا في مؤتمر قمة بغداد عام 1989م ، أقامت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة - التي تمتلك معظمها تلك الأفاعي - الدنيا ولم تقعدها ، حتى استطاعت زجّه وتوريطه في الدخول إلى الكويت ، بالتآمر والتواطؤ وبمكرهم ودهائهم المعهودين ، ومن ثم حرضّت عليه من بأقطارها ، بحجة رفع الظلم عن دولة الكويت ، وتأمين منابع النفط التي سيسطر عليها العراقيون . وكما خطّوا بأقلامهم سيناريو الحرب العالمية الثانية ، أعادوا نفس السيناريو في حرب الخليج من ألفه إلى يائه .
فها قد تحرّرت الكويت وتأمّنت منابع النفط ، فلماذا هذا الحصار الظالم على أطفال العراق ؟! يدّعون أن العراق يهدد جيرانه فانظر من يدّعي ! وانظر إلى جيرانه ! وما علاقة المدّعي بالجيران ؟! المدّعون هم ( مادلين أُلبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية ، ووليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي ، وساندي بيرغر مسؤول الأمن القومي الأمريكي ، وهلم جرا … ) وكلهم يهود . فما عليك إلا استبدال كلمة الأمريكي في مناصبهم ومسؤولياتهم بكلمة الإسرائيلي ، لتعرف من هم الجيران الذين سيهددهم وجود عراق قوي .
أما الحصار فقد وُجد ليبقى ، وغايته منع المارد العراقي من الصحوة . واستمرّ الحصار ليبقى المارد محصورا في القمقم ، وعندما تمّ لهم ذلك عمدوا إلى تقليم مخالبه واقتلاع أنيابه ، فمنظرها يُرعب تلك الفئران المسكينة ، ويجعل فرائصها ترتعد هلعا وجزعا . واستمرّ الحصار لمنع أطفال العراق من الوصول إلى مرحلة الرجولة ، كي لا يكونوا مستقبلا أفراد جيش ، يُسطّر على أجساد تلك الفئران أساطير البطولة ، فهم وحسب رؤاهم التوراتية ، يعرفون ويعلمون أن دولتهم ستزول ، وسيكون فيهم القتل والنهب والنفي ، وأن المرشح الأول والوحيد للقضاء عليهم هو غريمهم الأزلي ، وأن دولتهم سيعيش فيها جيل واحد لا أكثر . لذلك بما أنهم موقنون تماما بأن زوال دولتهم أمر حتمي ، كان لا بد لهم من أن يعملوا بكل طاقاتهم ، من أجل حماية هذا المسخ الخداج ، الذي حملت به عروس المدائن غصبا واغتصابا ، من مرتزقة الغرب المأجورين في غفلة من الزمان .
لذلك … فالحصار لن يُرفع … ما دامت تلك الفئران … في القدس ترتع

الأفعوان العراقي في سفر إشعياء

خطورة هذا الأفعوان المرعب ، تتمثل في ما يحمله في أحشائه من سموم مُميتة ، كان أسلافهم قد تجرّعوها من قبل ، ووصفوا تأثيرها المؤلم على امتداد التوراة الشاسع ، فشغلت حيّزا كبيرا من فكرهم ووجدانهم ، فمجرّد التفكير بتكرار ذلك المصير المرعب ، الذي حلّ بأسلافهم ، من جرّاء تلك الأفعى التي أنجبت هذا الأفعوان ، يُصيبهم بحالة من الذعر والهلع ، لذلك كان وسيكون لهم ، محاولات عديدة للتخلّص من خطر هذا الأفعوان على وجودهم :
- المُحاولة الأولى : هي الحرب الإيرانية العراقية ، لأصابته بالشلل وقد أُصيب ، فتسنّى لهم ضرب مفاعله النووي ، واجتياح بيروت ، وترحيل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان .
- المُحاولة الثانية : هي الحرب الأمريكية العراقية ، لتغيير رأس هذا الأفعوان ، وزرع رأس جديد له ، وتقطيع أوصاله وتفريق شملها ، وتوزيع دمه على جميع القبائل التي اجتمعت عليه ، ولم يُكتب لها النجاح .
- المُحاولة الثالثة : هي الحصار الأممي ولجان التفتيش ، لنزع الأنياب التي تنفث السمّ ، بتدمير أسلحة الدمار الشامل ، وحرمانه من امتلاك أسلحة جديدة ، فاقتلعوا الأنياب واستخرجوا السمّ ، ولكن الأنياب نبتت من جديد ، والسم يتجدّد ولا ينقطع .
- المُحاولة الرابعة : هي الحرب الأمريكية الشاملة ، مع احتمالية توجيه ضربات نووية محدودة إن أمكن ، لقطع الرأس والأوصال معا ، حيث لم يعُد هناك أهمية لتوزيع دمه على القبائل . وستصبح احتمالية الضربات النووية قائمة وحتمية فور امتلاك أمريكا ، للدرع المُضاد للصواريخ المُحمّلة بالرؤوس النووية ، وهذه الحرب قائمة بلا أدنى شك ، إن لم يقع ما لم يكن في حُسبان أمريكا وإسرائيل ، فهم يُخطّطون لها ويستعجلونها ، ويطلبون من الرئيس الأمريكي ، تهيئة الشعب الأمريكي لتقبّلها ، وسيعملون جهدهم لإشعالها في أقرب فرصة ممكنة ، ظنا من الذين لا يعقلون ولا يفقهون ، بأنهم قادرين على منع رب العزة من إنجاز وعده فيهم ، بإبادة العراقيين وتقسيم العراق وإسقاط قيادته .
ونختم هذا الفصل بنص من المزمور 137 من سفر المزامير ، الذي يترنم به اليهود والنصارى في صلواتهم :

يا ابنة بابل المحتم خرابها ، طوبى لمن يُجازيك بما جازيتنا به ، طوبى لمن يُمسك صغارك ويلقي بهم إلى الصخر

[ نهاية الجزء الثاني ]


| المؤامرة اليهودية | النبوءات التوراتية | النبوءات الإنجيلية | الغربيون وهوس | السياسة الأمريكية | الكتب المقدسة |
| عودة إلى قائمة التصفح |