![]() |
![]() |
النبوءات الإنجيلية بين الماضي والمستقبل
الإنجيل في الأصل كتاب سماوي أُنزل على عيسى عليه السلام ، بنص واحد مصدقا لما جاء في التوراة ، ويحمل في طياته شريعة جديدة لليهود ، وناسخة لبعض ما جاء في شريعة موسى ، لتخفّف عنهم الكثير من الأعباء والكثير من القيود والأغلال ، التي كانوا قد ألزموا بها في التوراة نتيجة فسقهم وعصيانهم وظلمهم .
ومن أهم ما جاء به عيسى عليه السلام ، هي البشرى بنبي الهدى ( أحمد ) عليه الصلاة والسلام . وكلمة الإنجيل في اليونانية تعني البشرى أو البشارة ، ويدّعي النصارى أن هذه البشرى هي بشرى الخلاص ، أمّا فيمن كانت البشارة حقيقة فنجده في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6 الصف ) . ونص البشارة بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، موجود في الإنجيل الرابع المنسوب ليحيى ( يوحنّا ) عليه السلام ، في الإصحاحات ( 14-16 ) ، ومُسمّياته هي المؤيِّد و المؤيِّد الروح القُدس و روح الحق و سيّد هذا العالم في الترجمة التي اقتبست منها هذا النص ، وفي ترجمات أخرى : الروح القُدس المُعِين و المُعَزِّي .
أما ما هو موجود هذه الأيام في الأناجيل ، هو مُجرّد بقايا من الوحي الإلهي . وهذا ما يؤكدّه حتى المؤمنين به من النصارى أنفسهم فقد جاء في مقدّمة نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ، دار المشرق ط13 ، ما نصه إن القارئ في عصرنا وهو حريص على الدّقة ، لا ينفكّ يبحث عن الأحداث التي تم إثباتها والتحقّق منها ، يقع في حيرة أمام تلك المؤلفات ( الأناجيل الأربعة وملحقاتها ) ، التي تبدو له مفكّكة يخلو تصميمها من التنسيق ، ويستحيل التغلب على تناقضاتها ، ولا يُمكنها أن تردّ على الأسئلة التي تُطرح عليها انتهى .
وهكذا يعترف رجالات الدين المسيحي أن محتويات كتابهم المقدّس مُتناقضة ، وأنها مؤلفات كُتبت بأيدي بشر بعد المسيح بما يزيد على 300 سنة ، وأقدم النسخ المتوافرة ذات أصل يوناني وتعود إلى القرن الرابع الميلادي . وأما النصوص الأصلية للإنجيل بلغته العبرية أو الآرامية فهي غير موجودة . وللحقيقة يستحيل أن يكون ذلك صحيحا ، فقد سمعت يوما أن الكثير من المخطوطات الأصلية ، موجود على شكل لفائف وقراطيس في قوارير زجاجية على رفوف في أقبية الكنائس الكبرى ، ولا يُسمح لأي كان من الوصول إليها إلا كبار رجالات الكنيسة ، الحريصون على إضلال الناس بكتم ما في تلك المخطوطات من حقائق ، تنفي ألوهية عيسى وتدعوا إلى وحدانية الله .
أما الكتاب الموجود حاليا بين يديّ النصارى ، فهو لا يعدو أكثر من كونه كتاب يحكي سيرة المسيح عليه السلام - كما التوراة تحكي سيرة موسى - بشكل حائر ومُضطرب ، تغلب عليه ذِكر أفعاله أكثر من أقواله ، حتى أنك تشعر عند قراءته أن المسيح شخصية خيالية أسطورية ساذجة غبية وبليدة ، خالية من الحكمة والمنطق ، وحاشا لله أو لابنه كما يدّعون أو حتى لرسول أن يكون كذلك . غير أن إنجيل يوحنّا ( يحيى ) وسفر الرؤيا المنسوب ليوحنّا ، يبدو أنهما أكثر قربا إلى الأسفار المُتأخرة من التوراة ، حيث أنهما يتفقان مع أسلوب كتابة النصوص التوراتية إلى درجة التطابق ، من حيث الإنشاء والألفاظ المُستخدمة والمُسميّات ، وحتى تكرار وازدواجية النصوص التي تؤكد أنهما جُمعا ونسخا من مصدرين مُختلفين .
وقد جاء في مقدّمة سفر الرؤيا من نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ، دار المشرق ط13 ، ما نصه : لا يأتينا سفر رؤيا يوحنّا ، بشيء من الإيضاح عن كاتبه . لقد أطلق على نفسه اسم يوحنّا واسم نبي ، ولم يذكر قط أنه أحد الاثنيّ عشر ( التلاميذ ) . هناك تقليد على شيء من الثبوت ، وقد عُثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني ( الميلادي ) ، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو الرسول يوحنّا ، وقد نُسب إليه أيضا الإنجيل الرابع . بيد أنه ليس في التقليد القديم إجماع على هذا الموضوع . وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا عرضة للشك مدّة طويلة في بعض الجماعات المسيحية . إن آراء المُفسّرين في عصرنا مُتشعبة كثيرا ، ففيهم من يؤكد أن الاختلاف في الإنشاء والبيئة والتفكير اللاهوتي ، يجعل نسبة سفر الرؤيا والإنجيل الرابع ، إلى كاتب واحد أمرا عسيرا . وهناك مُفسّرون يرون أن ظروف إنشاء سفر الرؤيا ، أشدّ تشعبا من ذلك بكثير ، فهو ليس مُؤلَّفا مُتجانسا بل محاولة غير مُحكمة لجمع أجزاء مُختلفة ، أُنشئت ثم نُقّحت في العقود الأخيرة من القرن الأول انتهى .
وللحق نستطيع الجزم بأن التوراة تم تنقيحها وجمعها بشكل نهائي ، في هذه الحقبة من الزمن بعد وفاة عيسى وموت يحيى عليهما السلام .
نجد من خلال ما تقدّم أن النصارى أنفسهم ، كان لديهم الكثير من الشكوك حول سفر الرؤيا ، وبعد قراءتي لمحتوى هذا السفر تبين لي ، أن أسلوب إنشاءه هو نفس الأسلوب ، الذي أُنشئت به أسفار التوراة من حيث الألفاظ والعبارات ، وحتى تكرار الأفكار والنصوص وتحويرها وتحريفها ، وتبديل مواضعها من تقديم وتأخير ، لتشويه الرؤى النبوية التي تأتي عادة في غير صالح اليهود . والسِفر يحتوي على نبوءات مُشابه ، لما جاء في الأسفار المُتأخرة من التوراة ، حيث أن سِفر زكريا في التوراة ينتهي عند ذكر الدجال ، ويُغفل ما سيأتي بعده من أحداث ، وتجد أن سفر الرؤيا يُعيد بعض ما جاء في الأسفار المُتأخرة من التوراة ومن ضمنها سفر زكريا ، ويكمل الأحداث حتى دخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار .
وما تقدّم يدفعني إلى الاعتقاد أن كتبة هذين السفرين ، هم كهنة اليهود الذين ألفوا التوراة ، إذ أن آثار أقلامهم واضحة للعيان ، مما فيه من تناقض أحيانا وتكرار أحيانا أخرى ، لمحاولتهم فهم هذه النبوءات وتفسيرها حسبما يتناسب مع زمانهم ، أي مع بداية التقويم الميلادي ، حيث كانت مقومات ذلك العصر ورموزه ، تختلف كليا عمّا لدينا في العصر الحالي ، حيث بدأت هذه النبوءات هذه الأيام ، تأخذ مكانها على أرض الواقع .
ويبدو أن المُتأخرين من الكهنة اليهود ، كانوا عاقدي العزم على ضمّ سفر الرؤيا والإنجيل المنسوب إلى يوحنّا إلى التوراة ، فـأعملوا أقلامهم فيهما ، ويبدوا أنهم تراجعوا عن ذلك في اللحظة الأخيرة فقرّروا إسقاطهما ، بعد أن تنكرّوا لنبوة يحيى وعيسى عليهما السلام . فسفر الرؤيا كما الحال بالنسبة لإنجيل يوحنا ، يُهاجم اليهود أنفسهم ويهاجم مجّمعات كهنتهم ( المُسمّاة بالسنهدرين ) التي كانوا يتدارسون فيها التوراة ( والحقيقة أنهم كانوا يدرسون التوراة كما ندرس الزيتون ) والتي وصفها هذا السفر بمُجمعات الشيطان . حيث جاء فيه رؤيا 2: 9: وأعلم افتراء الذين يقولون أنهم يهود وليسوا بيهود ، بل هم مَجمَع للشياطين . رؤيا 3: 9: ها إني أعطيك أُناسا من مَجمَع للشيطان ، يقولون أنهم يهود ، وما هم إلا كذّابون ، وهاتين العبارتين مثال على التكرار لنفس المعنى وبنفس الألفاظ تقريبا .
بالإضافة إلى ذلك جاء سفر الرؤيا بنبوءات تُخالف أهواء الكهنة ، وتتناقض مع ما كان قد خطّه الكهنة المُتقدّمين ، ومنها أنّه يُثبت البعث والحساب والجزاء ، وهذا مما يُنكره اليهود ويجحدونه . فالتوراة على امتدادها الشاسع ، لا تجد فيها حتى كلمة توضّح مصير الروح بعد الموت ، وما يملكونه من معتقدات فيا يتعلق بالروح والبعث والجزاء ، تعتمد في الدرجة الأولى على أقوال متناقضة ومرتبكة لحكمائهم ، وهذه الأقوال مثبتة في التلمود ، وهي أقرب ما تكون إلى معتقدات الوثنيين كتناسخ الأرواح والحلولية .
وربما تكون نسبة هذا السفر إلى ( يوحنّا ) ، وهو يحيى بن زكريا عليهما السلام صحيحه ، حيث أن يحيى كان قد سبق عيسى عليه السلام في البعث لليهود ، وحال سفر الرؤيا يشبه حال الأسفار المتأخرة من التوراة ، التي امتازت بالطابع الدعوي النبوي في معظمها . وبعد أن أسقط اليهود الإنجيل وسفر الرؤيا ، المنسوبين إلى يوحنا من التوراة ، تلقّفته كهنة النصارى ، ومن ثم قاموا بتحريفه بالحذف والإضافة والتبديل ، لإثبات أُلوهية عيسى عليه السلام ، وأضافوه إلى كتابهم المُقدّس ، على ما هو عليه من ازدواجية وتكرار بالألفاظ والأفكار .
أمّا الكلام في الإنجيل المنسوب إلى يوحنّا ، هو أقرب ما يكون إلى كلام عيسى عليه السلام ، حيث جاءت على لسانه البشارة بنبيّنا عليه الصلاة والسلام ، كما نص عليها القرآن الكريم ، وهذا الإنجيل يتميّز عن باقي الأناجيل ، بأنه يُركّز على الأقوال التي جاء بها عيسى عليه السلام ، أكثر من طابع السرد القصصي للأفعال التي قام بها ، الذي غلب على الأناجيل الأخرى .
إنجيل يوحنا
نص البشارة بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام :
قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6 الصف )
14: 16-18: وأنا سأسأل الأب ، فيهب لكم مؤيِّداً آخر ، يكون معكم إلى الأبد ، روح الحقّ ، الذي لا يستطيع العالم أن يتلقّاه لأنّه لا يراه ولا يعرفه ، أمّا أنتم فتعلمون ، أنّه يُقيم عندكم ويكون فيكم ، لن أدعكم يتامى فإني أرجع إليكم .
ـ يُخبر عيسى أتباعه في هذا النص أن الأب سيرسل لهم مؤيدا آخر ، غير عيسى عليه السلام ، فإن كان عيسى هو الله ، فإن الله سيبعث للنصارى إلها غير عيسى ، وإن كان ابن الله فإن الله سيبعث لهم ابنا له غير عيسى ، وإن كان عيسى رسول الله فإن الله سيبعث لهم رسولا آخر غيره . ويُخبر أيضا أن رسالته ستكون خاتمة الرسالات السماوية ، ويأتي بالحقّ ويعدل به ، ويُخبرهم بأنهم امتازوا على الآخرين من سكان العالم ، بأن لديهم علم بهذا الرسول ، وبإخبارهم أيضا أن الوحي من بعده لن ينقطع .
14: 24-25 : ومن لا يُحبني لا يحفظ كلامي ، والكلمة التي تسمعونها ليست كلمتي ، بل كلمة الأب الذي أرسلني . قلت لكم هذه الأشياء وأنا مُقيم عندكم .
14: 26-31: ولكن المؤيِّد الروح القدس ، الذي يُرسله الأب باسمي ، هو يُعلمكم جميع الأشياء ، ويُذكّركم بجميع ما قلته . … لقد أنبأتكم مُنذ الآن بالأمر قبل حدوثه ، حتى إذا حدث تؤمنون ، لن أُطيل عليكم الكلام بعد ذلك ، لأن سيد هذا العالم آت وليس له يد عليّ ، وما ذلك إلا ليعرف العالم أنّي أُحبّ الأب وأنّي أعمل كما أوصاني .
ـ يخبرهم بأن هذا المؤيِّد ، سيُذكّرهم من خلال الوحي بما سبقه ، ويُعلّمهم أشياء جديدة ، وسبب إخباره لهم بذلك ، هو وجوب الإيمان به واتّباعه عند ظهوره . يصفه عيسى بأنه سيّد هذا العالم ، ويؤكد مجيئه ، وأنه ذو أفضلية على من قبله ، ويُخبرهم في نهاية النص أنّه بلّغهم البشارة بأمانة كما أخبره ربه .
15: 26-27: ومتى جاء المُؤيِّد ، الذي أرسله لكم روح الحقّ المُنبثق من الأب ، فهو يشهد لي وأنتم أيضا تشهدون ، لأنكم معي منذ البدء .
ـ هذا النص تكرار لأجزاء مما تقدم من نصوص .
16: 1-14: قُلت لكم هذه الأشياء لئلا تعثروا . سيفصلونكم عن المجامع ، بل تأتي ساعة يظنّ فيها كلّ من يقتلكم بأنه يؤدي عبادة لله . … وقد قلت هذه الأشياء لكم لتذكروا إذا أتت الساعة أنّي قُلتها لكم ، ولم أقلها منذ البدء لأنّي كنت معكم ، أمّا الآن فإنّي ذاهب إلى الذي أرسلني ، وما من أحد يسألني إلى أين أذهب ؟ لا بل ملأ الحزن قلوبكم ، لأنّي قلت لكم هذه الأشياء . فإن لم أمضِ لا يأتكم المؤيِّد ، أمّا إذا ذهبت فأرسله إليكم .
_ يُثبت هذا النص بما لا يدع مجالا للشك ، أن هذا المؤيِّد سيُرسل لا محالة ، وأن بعثه مرتبط بذهاب عيسى عليه السلام .
16: 8-11: وهو متى جاء ، أخزى العالم على الخطيئة والبرّ والدينونة : أما على الخطيئة ، فلأنهم لا يؤمنون بي . وأمّا على البرّ ، فلأني ذاهب إلى أبي ، وأما على الدينونة ، فلأن سيّد هذا العالم قد دِين . .
ـ هذا النص فيه فلسفة تفسيرية من الكاتب ، محاولا ترميم ما أفسده من تغيير للألفاظ والعبارات ومواضعها ، والمعنى المراد من وراء هذا النص ، أنه يأتي شاهدا ومُبشّرا ونذيرا ، يدعوا إلى البرّ ويُدين الخطيئة ، مُبشّرا بالثواب ومُنذرا بالعقاب وشاهد على الخلق يوم الدينونة أي يوم القيامة والله أعلم ، قال تعالى ( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45 الأحزاب ) .
16: 13-14: فمتى جاء هو ، أي روح الحقّ ، أرشدكم إلى الحقّ كله ، لأنّه لن يتكلّم من عنده ، بل يتكلّم بما يسمع ، ويخبركم بما سيحدث ، سيُمجّدني لأنه يأخذ مما لي ويُخبركم .
ـ هذا النص يُخبر بأن روح الحقّ ، سيرشدهم إلى الحقّ ، ويُبلّغ رسالة ربه على أكمل وجه ، ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4 النجم ) ، ويُنبئهم بأمور غيبية ستحدث لاحقا .
ولو أمعنت النظر أخي القارئ ، في النصوص أعلاه أو رجعت إلى الكتاب نفسه ، ستكتشف بسهولة محاولات التضليل والتمويه ، من خلال تتبّع النصوص ومقارنتها مع بعضها البعض ، فالألفاظ والمُسمّيات تتكرّر بصورة مُزدوجة ، وتتقدّم أحيانا وتتأخر أحيانا أخرى ( يُحرّفون الكلم عن مواضعه ) ،كما هو الحال في النصوص التوراتية تماما . وغالبا ما يكشف أحد النصوص المزدوجة كذب وتضليل النص الآخر .
إنجيل متى
الإنجيل يكشف حقيقة اليهود ويُحذّر الناس من اتّباعهم :
متى : 23: 13: ولكن الويل لكم أيّها الكتبة والفرّيسيّون المراءون ، فإنكم تُغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس ، فلا أنتم تدخلون ، ولا تدعون الناس يدخلون ، … ، فإنكم تطوفون البرّ والبحر ، لتكسبوا مُتهوّدا واحدا ، فإذا تهوّد جعلتموه أهلا لجهنّم ، ضعف ما أنتم عليه . الويل لكم أيها القادة العميان ، تقولون : من أقسم بالهيكل ، فقسمه غير مُلزم ، أمّا من أقسم بذهب الهيكل ، فقسمه مُلزم .
23: 27: الويل لكم … فإنكم كالقبور المطلية بالكلس ، تبدو جميلة من الخارج ، ولكنّها من الداخل ، ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة . كذلك أنتم أيضا تبدون للناس أبرارا ، ولكنّكم من الداخل ممتلئون بالرياء والفسق . … الويل لكم … فإنكم تبنون قبور الأنبياء وتُزيّنون مدافن الأبرار ، وتقولون : لو عشنا في زمن آبائنا ، لما شاركناهم في سفك دماء الأنبياء . فبهذا تشهدون على أنفسكم ، بأنكم أبناء قاتلي الأنبياء ، فأكملوا ما بدأه آباؤكم ، ليطفح الكيل .
الجريمة وعقابها :
23: 33: أيها الحيّات ، أولاد الأفاعي ، كيف تُفلتون من عقاب جهنّم ؟ لذلك ها أنا ذا أُرسل إليكم ، أنبياء وحكماء ومعلّمين ، فبعضهم تقتلون وتصلبون ، وبعضهم في مجامعكم تجلدون ، ومن مدينة إلى أُخرى تُطاردون ، حتى يقع عليكم كل دمٍ سُفك في الأرض ، من دم هابيل البّار إلى دم زكريّا بن برخيا ، الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح . الحق أقول لكم : أن عقاب ذلك كله سينزل بهذا الجيل .
23: 37: أورشليم ، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها . كم مرّة أردت أن أجمع أولادك ، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ، فأبَيْتم . ها إن بيتكم يُترك لكم خرابا ، فإني أقول لكم : أنّكم لن تروني من الآن ، حتى تقولوا : مُبارك الآتي باسم الرب .
: 24: 1: ثم خرج يسوع من الهيكل ، … ، فقال لهم : أما ترون هذه المباني كلها ؟ الحقّ أقول لكم : لن يُترك هنا حجر فوق حجر إلا ويُهدم .
المسيح يُنبئ بأحداث آخر الزمان :
24: 3: وبينما كان جالسا على جبل الزيتون ، تقدّم إليه التلاميذ على انفراد ، وقالوا له : أخبرنا متى يحدث هذا ( أي خراب أورشليم ) ، وما هي علامة رجوعك ، وانتهاء الزمان ؟ فأجاب يسوع : انتبهوا ، إيّاكم أن يُضلّكم أحد ، فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي ، ويضلّون أُناسا كثيرين . وستسمعون بالحروب وبإشاعات عن الحروب ، فإياكم أن تفزعوا ، فلا بدّ من حدوثها ، ولكن لن تكون النهاية عندئذ . فستقوم أمة على أمة ، ومملكة على مملكة ، وتحدث مجاعات وزلال في أماكن كثيرة ، وهذا ليس إلا بدء المخاض .
اضطهاد المؤمنين بالله وفساد الدنيا يُبشّر بقرب النهاية :
24: 9: وستسلمون عندئذ إلى الضيق وتقتلون ، ويُبغضكم جميع الوثنيين من أجل اسمي . فيعثر أناس كثيرون ، ويُسلم بعضهم بعضا ويتباغضون …. ويزداد الإثم ، فتفتر المحبة في أكثر الناس ، والذي يثبت إلى النهاية فذاك الذي يخلص . وستُعلن بشارة الملكوت هذه ، في المعمورة كلّها ، شهادة لدى الوثنيين أجمعين ، وحينئذ تأتي النهاية .
قيام دولة إسرائيل ودمارها يُبشر بقرب النهاية :
متى : 24: 15: فإذا رأيتم المُخرّب الشنيع ، الذي تكلّم عليه النبي دانيال ، قائما في المكان المُقدّس – ليفهم القارئ – فليهرب إلى الجبال من كان عندئذ في اليهودية ، ومن كان على السطح فلا ينزل ليأخذ ما في بيته ، ومن كان في الحقل فلا يرجع ليأخذ رداءه ، الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، صلّوا لئلا يكون هربكم في الشتاء أو في يوم سبت .
لوقا : 21: 20-24: فإذا رأيتم أورشليم قد حاصرتها الجيوش ، فاعلموا أن خرابها قد اقترب ، فمن كان يومئذ في اليهودية فليهرب إلى الجبال ، ومن كان في وسط المدينة فليخرج منها ، ومن كان في الحقول فلا يدخل إليها ، لأن هذه الأيام أيام نقمة يتم فيها جميع ما كُتب ، الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام ، فستنزل الشدّة على هذا البلد وينزل الغضب على هذا الشعب ، فيسقطون قتلى بحدّ السيف ويؤخذون أسرى إلى جميع الأمم .
ـ المقصود بالمُخرّب الشنيع ، في النص الأول المأخوذ من إنجيل متى هي دولة الإفساد إسرائيل ، وهذا ما يوضّحه النص الثاني من إنجيل لوقا بنص صريح بعبارة (فإذا رأيتم أورشليم ) . ولو تمعّنت في النصائح المُقدّمة للشعب اليهودي لتجنّب القتل والأسر . ستجد أن دخول الجيوش على أورشليم ، سيكون مُفاجئا وسريعا وبدون ضجة ، لدرجة أن من على سطح المنزل لا يشعر بدخولهم إلى بيته . وأن من في الأرياف لا يسمع بهم إلا مُتأخرا ، وأما النصارى الجدد في الغرب ، فيرون أن المقصود بالمُخرّب الشنيع - أو رجسة الخراب في سفر دانيال - هو الدجال عدو المسيح ، الذي سيظهر في القدس وأما اليهود فيرون أنه المسجد الأقصى .
الحرب الكونية النووية :
24: 21: فستحدث عندئذ شدّة عظيمة لم يحدث مثلها ، منذ بدء الخليقة إلى اليوم ولن يحدث ، ولو لم تقصّر تلك الأيام ، لما نجا أحد من البشر ، ولكن من أجل المُختارين ستقصر تلك الأيام .
ـ وهذا أحد النصوص التي يستند إليها نصارى الغرب في تحليلاتهم ، بالقول بأن الحرب العالمية الثالثة ستكون نووية لا محالة ، لسرعة هذه الأسلحة في حسم المعركة .
المسيح يُحذّر أتباعه من الدجّال :
24: 23: فإذا قال عندئذ أحد من الناس : ها هو ذا المسيح هنا ، بل هنا ، فلا تُصدّقوه . فسيظهر مُسحاء دجّالون وأنبياء كذّابون ، يأتون بآيات عظيمة وأعاجيب ، ليُضلّوا حتى المُختارين ( الأتقياء ) لو استطاعوا . فها أنا قد أنبأتكم .
24: 26: فإن قيل لكم ها هو في البرية ، فلا تخرجوا إليها ، أو ها هو ذا في المخابئ ، فلا تُصدّقوا . وكما أن البرق يخرج من المشرف ، ويلمع حتى المغرب ، فكذلك يكون مجيء ابن الإنسان ، وحيث تكون الجيفة ( الدجال ) تتجمّع النسور ( اليهود ) .
ظواهر فلكية تسبق بداية النهاية :
24: 29: وعلى أثر الشدّة في تلك الأيام ، تُظلم الشمس ( كسوف ) ، والقمر لا يُرسل ضوءه (خسوف ) ، وتتساقط النجوم من السماء ( الصواريخ ) ، وتتزعزع قوات السماء ( دوي الانفجارات ) . وتظهر عندئذ في السماء آية ابن الإنسان . فتنتحب جميع قلائل الأرض ، وترى ابن الإنسان آتيا على غمام السماء ، في تمام العزة والجلال .
ـ وهذا النص جعل الأصوليون الإنجيليون ، يعتقدون بأن مجيء عيسى عليه السلام ، يسبقه حرب كونية نووية شاملة ، تحرق الأخضر واليابس ، وهم يعملون على دفع القادة السياسيين في أمريكا إلى التحضير لها ، بغية الانتصار فيها والنجاة من أهوالها ، فهي لا محالة قادمة ، ومن ضمن التحضيرات - فضلا عن التسلح النووي - إصرار أمريكا مؤخرا ، على إنشاء الدرع المضادّ للصورايخ البالستية .
أحداث النهاية ستكون مباغتة :
24: 32: من التينة خذوا العبرة ، فمتى لانت أغصانها ونبتت أوراقها ، علمتم أن الصيف قريب ، وكذلك أنتم إذا رأيتم كلّ هذه الأمور ، فاعلموا أن ابن الإنسان قريب بل على الأبواب … السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول … .
24: 37: وكما كانت الحال في زمن نوح ، كذلك ستكون عند رجوع ابن الإنسان ، فقد كان الناس قبل الطوفان ، يأكلون ويشربون ويتزوّجون ويُزوّجون ، وما كانوا يتوقعون شيئا ، حتى جاء الطوفان فجرفهم أجمعين .
رؤيا يوحنّا
خروج أصحاب البعث الثاني من أرض الفرات :
9: 14: فقال للملاك السادس : أطلق الملائكة الأربعة المُقيّدين على النهر الكبير ، نهر الفرات ، وكان هؤلاء الملائكة الأربعة ، مُجهّزين استعدادا لهذه الساعة واليوم والشهر والسنة ، فأُطلقوا ليقتلوا ثلث البشر . وسمعت أن جيشهم يبلغ مائتي مليون مُحارب ، ورأيت في الرؤيا الخيول وعليها فرسان يلبسون دروعا … . وكانت رؤوس الخيل مثل رؤوس الأسود ، تلفظ من أفواهها نارا ودخانا وكبريتا ، فقُتل ثلث الناس بهذه البلايا الثلاث … . وكانت قوة الخيل القاتلة تكمن في أفواهها وفي أذنابها أيضا ، أما سائر الناس الذين لم يموتوا من هذه النكبات لم يتوبوا عن أعمالهم … .
ـ هذا النص يُبين أن هنالك جيش كبير العدد ، مقيّد على نهر الفرات أي في العراق ، وسيُفكّ قيده في موعد مُعين . ويصف هذا النص ما يملكه هذا الجيش من آليّات حربية حديثة ، وأن هناك أُناس سينجون من هذا الجيش ، ولكنهم بالرغم من ذلك لن يتوبوا .
جفاف نهر الفرات والحرب العالمية النهائية :
16: 12-14: وسكب الملاك السادس ، كأسه على نهر الفرات الكبير فجفّ ماؤه ، ليصير ممرا للملوك القادمين من الشرق ، وعند هذا رأيت ثلاثة أرواح نجسة ، … ، وهي أرواح شيطانية قادرة على صنع المُعجزات ، تذهب إلى ملوك الأرض جميعا ، وتجمعهم للحرب في ذلك اليوم العظيم ، يوم الله القادر على كل شيء .
ـ هذا النص يُخبر بأن العراق قد يُضرب بالنووي ، فيجفّ نهر الفرات من جراء ذلك ، إما قبل أو بعد نشوب الحرب العالمية ، ليصير ممرا للدول الشرقية لتشارك في الحرب القادمة ، والدول الواقعة شرق الفرات تبدأ بإيران وتنتهي بالصين ، ومن ثم يجتمع ملوك العالم لتبدأ الحرب البرية ، التي يُحدّد مكانها في النص اللاحق .
16: 16-21: وجمعت الأرواح الشيطانية جيوش العالم كلها ، في مكان يُسمّى بالعبرية هرمجدون . ثم سكب الملاك السابع كأسه على الهواء فدوى صوت من العرش ، … ، يقول : قُضيَ الأمر . فحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزال عنيف ، لم تشهد الأرض له مثيلا ، منذ أن وُجد الإنسان على الأرض ، لأنه كان زلزالا عنيفا جدّا ، فانقسمت المدينة العُظمى إلى ثلاثة أقسام ، وحلّ الدمار بمُدن الأمم ، فقد ذكر الله بابل العُظمى ليسقيها كأسا تفور بخمر غضبه ، وهربت الجُزر كلها واختفت الجبال ، وتساقط من السماء على الناس بَرَدٌ كبير ، كلّ حبّة بقدار وزنة واحدة ، فجدّف الناس على الله ، بسبب هذه البلية الشديدة جدا .
ـ هذا النص يصف هذه الحرب ، فهناك صواريخ تسقط من السماء ، وأصوات انفجاراتها مُدوّية كالرعد محدثة زلازل عنيفة ، واختفاء الجبال من شدة الزلازل ، وهروب الجُزر تحت الماء لذوبان الكتل الجليدية ، وتبخّر المسطّحات المائية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة التي ستحدثها الأسلحة النووية .
أمّا المدينة العُظمى التي ستنقسم إلى ثلاثة أقسام فهي بلا شك أمريكا ، وإن كان هناك مدينة بعينها فهي نيويورك ، بالرغم من أن كتبة التوراة ، أضافوا عبارة ( فقد ذكر الله بابل العُظمى ) . فلفظ مدينة بالعبرية يعني دولة ، وبما أن النبوءة تحكي عن دولة عُظمى في العصر الحالي ، فهم أضافوا هذه العبارة لكون بابل في مُخيّلتهم ، تُمثّل الدولة العظمى والقوية في العصور القديمة ، أما بابل الحالية أي العراق ، فهي ليست بأي حال من الأحوال بالدولة العظمى ، وهذه الصفة تتميّز بها أمريكا .
ويبدو أن بعض مفسّري النبوءات التوراتية والإنجيلية مُؤخرا اكتشفوا هذا الأمر ، ومنهم من قام بتأليف كتب تنبأوا فيها بدمار إسرائيل ومن ثم أمريكا ، وبالتالي تستطيع قراءة النصوص ، التي تُخبر عن دمار بابل العظمى أو الجديدة ، على أنها تُخبر عمّا سيحلّ بأمريكا نتيجة هذه الحرب وليس العراق . ولكن اليهود يريدونها بابل القديمة ، ولكن ستجري الرياح بما لا تشتهيه سُفنهم ، بإذن الله .
عرس الحمل :
19: 6-10: ثمّ سمعت صوتا ، … ، يقول : هلّلويا ! فإن الرب الإله القادر على كل شيء ، قد مَلَك ، لنفرح ونبتهج ونمجّده ، فإن عرس الحمل ، قد حان موعده ، وعروسه قد هيّأت نفسها ، ووهب لها أن تلبس الكتان الأبيض الناصع ، والكتان يرمز إلى أعمال الصلاح التي قام بها القدّيسون .
19: 11: ثم رأيت السماء مفتوحة ، وإذا حصان أبيض يُسمّى راكبه الأمين الصادق ، الذي يقضي ويحارب بالعدل . … وكان الأجناد الذين في السماء ، يتبعونه راكبين خيولا بيضاء ، … ، وكان يخرج من فمه سيف حادّ ، ليضرب به الأمم ، ويحكمهم بعصا من حديد ، … .
ـ لا أجد تفسيرا لهذه النبوءة ، إلا أنها تُخبر عن المهدي ( الحمل ) وعروسه ( القدس ) ، وجيوشه ( الأجناد ) ، وانتصاراته في الحروب التي سيخوضها .
عودة المسيح :
20: 4: ثمّ رأيت عروشا مُنح الجالسون عليها حق القضاء . ورأيت نفوس الذين قُتلوا في سبيل الشهادة ليسوع ، وفي سبيل كلمة الله ، والذين … ، وقد عادوا إلى الحياة ، وملكوا مع المسيح ألف سنة . هذه هي القيامة الأولى . أما بقية الأموات فلا يعودون إلى الحياة حتى تنقضي الألف سنة .
ـ ظاهر هذا النص يُبشر بعودة المسيح ، وبأنه سيحكم من انتسب إلى الديانة المسيحية بعد بعثهم من الموت ، بغض النظر عن فساد من انتسب إليه أو صلاحه ، مدة ألف عام يعيشون فيها بسلام ، أما بقية البشر من غير المسيحين ، فسيقومون بعد ألف سنة فيما يُسمّونه بالقيامة الثانية . وسيُخلّدون في نار جهنم ولله في خلقه شؤون .
الدجّال ويأجوج ومأجوج :
20: 7-10: فحين تنقضي الألف سنة ، يُطلق الشيطان من سجنه ، فيخرج ليُضلّل الأمم في زوايا الأرض الأربع ، جوج وماجوج ويجمعهم للقتال ، وعددهم كثير جدّا كرمل البحر ، فيصعدون على سهول الأرض العريضة ، ويحاصرون من كل جانب مُعسكر القدّيسين ( عيسى ومن معه من المسلمين ) والمدينة المحبوبة ( القدس ) ، ولكن نارا من السماء تنزل عليهم وتلتهمهم . ثم يُطرح إبليس الذي كان يُضلّلهم في بُحيرة النار والكبريت ، حيث الوحش ( أمريكا ) والنبي الدجال ( إسرائيل ) ، هناك سوف يُعذّبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين .
( في هذا النص يُذكر الشيطان ( الدجال ) الذي سيُطلق ، بعد أن كان مقيدا مدة ألف سنة . وهو في الأصل سابق لمجيء عيسى عليه السلام ، ويذكر خروج يأجوج ومأجوج ، حيث أنهم يحصرون عيسى ومن معه من المؤمنين في جبال القدس ، هربا منهم حيث لا قِبل لأحد بهم ، فيتم القضاء عليهم والتخلّص من جثثهم بأمر من عند الله ، أمّا النصارى فهُم يُفسّرون هذا النص على ما فسّره العهد القديم أي التوراة ، حيث أخبرت أن جوج وماجوج هم الروس .
البعث والحساب :
20: 11-12: ثم رأيت عرشا عظيما أبيض ، هربت السماء والأرض من أمام الجالس عليه ، فلم يبق لهما مكان . ورأيت الأموات كبارا وصغارا ، واقفين أمام العرش . وفُتحت الكتب ، ثم فُتح كتاب آخر هو سجلّ الحياة ، ودِين الأموات بحسب ما هو مُدوّن في تلك الكتب ، كل واحد حسب أعماله . … وطُرح الموت … وكل من لم يُوجد اسمه في سجل الحياة ، طُرح في بُحيرة النار .
السماء الجديدة والأرض الجديدة
12: 1: ثم رأيت سماء جديدة وأرضا جديدة ، لا بحر فيها ، لأن السماء والأرض القديمتين قد زالتا . ورأيت المدينة المُقدّسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله ، … . وسمعت صوتا هاتفا من العرش : الآن صار مسكن الله مع الناس هو يسكن بينهم ، والله نفسه يكون معهم إلها لهم ، وسيمسح كل دمعة عن عيونهم ، إذ يزول الموت والحزن … ، لأن الأمور القديمة كلها زالت .
ـ في الحقيقة يصف هذا النص يوم الحشر والحساب ، حيث أن أورشليم هي أرض المحشر ، وهذا الموقف العظيم الوارد في هذا النص ، موصوف بالتفصيل في مواضع كثيرة من القرآن . ولكن النصارى يفهمون النص على أن إلههم ( المسيح ) سينزل ليسكن معهم في أورشليم الجديدة ، التي يصفونها في نهاية السفر ، وهو في الحقيقة وصف يُشبه وصف الجنّة في القرآن ، والموت لا يزول إلا عندما يدخل أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار .
ـ يفهم عامة النصارى وخاصتهم من مُجمل النصوص أعلاه ، أنه عندما تبدأ الأحداث المُدمّرة التي سيتعرّض لها كوكب الأرض ، بأن المسيح سيعود وسيرتفع بهم فوق السحاب ، وبعد نهاية الأحداث التي لن تستمرّ طويلا ، سينزل بهم ويحكمهم مدة ألف عام ، تحت أرض وسماء جديدتين . وهنا وقع خلط ما بين استعادة الأرض لبركتها بعد الخراب ، وبين تبدّل السماء والأرض يوم القيامة ، كما جاء في قوله تعالى ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48 إبراهيم ) .
ولذلك ظهرت جماعة التدبيريين ، التي تدعوا إلى تدمير كوكب الأرض بالأسلحة النووية ، لقناعاتهم الجديدة نتيجة تفسيرهم الجديد ، بأن هناك أرض جديدة وسماء جديدة ستأتي بعد الدمار . والمصيبة الكبرى أن رؤساء وساسة ، أكبر دولة عظمى في العالم يؤمنون بذلك ، ويسيرون بالعالم نحو الهاوية ( فجورج بوش الإبن ) لا يكترث بظاهرة الانحباس الحراري ، وارتفاع درجة حرارة الأرض ، وهو غير معني بتوقيع اتفاقية ( كيوتو ) للحد من هذه الظاهرة ، بما أن هذه الأرض ستؤول إلى الزوال ، وما يعنيه في الدرجة الأولى ، هو الاستعداد للحرب النووية القادمة هجوما ودفاعا .