free web hosting | website hosting | Web Hosting | Free Website Submission | shopping cart | Coaching Institute | php hosting
affordable web hosting Pets web page hosting web hosting website hosting web hosting service web hosting best web hosting

المؤامرة اليهودية على العالم

ويل للمُتآمرين بالسوء ، الذين يحيكون الشرّ وهم في مضاجعهم ، الذين يُنفّذون ما خطّطوا له عند طلوع الفجر ، لأن ذلك في مُتناول أيديهم ، يشتهون حقولا فيغتصبونها ، وبيوتا فيستولون عليها ، يجورون على الرجل وعلى بيته ، وعلى الإنسان وميراثه ( التوراة : سفر ميخا ، 2: 1-2 ) .
قد باد الصالح من الأرض ، واختفى المُستقيم من الناس ، جميعهم يكمنون لسفك الدماء ، وكل واحد منهم يقتنص أخاه . تَجِدُّ أيديهم في ارتكاب الشرّ ، ويسعى الرئيس والقاضي وراء الرشوة ، ويملي العظيم عليهم أهواء نفسه ، فيتآمرون جميعا على الحقّ . أفضلهم مثل العوسج ، وأكثرهم استقامة مثل سياج الشوك ( التوراة : سفر ميخا ، 7: 2-3 ) .
هذه النصوص التي تكشف حقيقة اليهود والعقلية التي يفكّرون ، لم تخطّها قلم كاتب عربي أو غربي حاقد على اليهود واليهودية ، من المعادين للسامية اليهودية ، وإنما جاءت في التوراة ، كتاب اليهود والنصارى المقدّس . وبالرغم من ذلك ما زال الكثير ، من مفكري وكتاب العرب في هذا العصر الأغبر ، ينكر أن هناك مؤامرة تُحاك ضد كل ما هو مسلم وضد كل ما هو عربي ، بل ضد كل ما هو غير يهودي ، ويتهمون كل من يقول بذلك ، بأنه من مؤيدي نظرية المؤامرة التي لا أصل لها من الصحة . أما ما نقوله نحن في هؤلاء أحد أمرين ، إما أن يكونوا شركاء في المؤامرة ، ويعملون ما بوسعهم لتجهيل الناس بعلم ، حتى لا يتنبّهوا لأسلحتها ورموزها فيُقاوموها ، وإما أن يكونوا أُناس يعيشون على سطح كوكبٍ غير الذي نعيش فيه ، يُدلون بدلوهم ليُضلّوا الناس بغير علم .

الديانة اليهودية :

لنعلم أن تسمية القرآن لبني إسرائيل باليهود ، أُطلقت عليهم لقولهم ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ (156 الأعراف ) ، وذلك بعد اتخاذهم العجل ، بمعنى أنهم أعلنوا التوبة عن فعلهم والرجوع إلى الله ، وفي الحقيقة كان ذلك قولهم بألسنتهم ، وأما قلوبهم فأُشربت وشُغفت بعبادة العجل ، حيث قال سبحانه ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93 البقرة ) ، وكان هذا حالهم بمعية نبيهم موسى عليه السلام . ولم يختلف حالهم مع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، حيث قال فيهم سبحانه ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ، وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46 النساء ) .
وأما الديانة اليهودية : فهي معتقد ، اختلط فيه شيء من بقايا مشوّهة لكتب أنبيائهم ، مع آراء وتفسيرات أحبارهم ومعتقدات وأساطير وخرافات الأقوام ، التي عاشوا فيما بينها على مرّ العصور ، ومصدر هذه العقيدة في الأصل هو التوراة ، والتي سبق أن قلنا أنها كُتبت بشكلها النهائي في القرن الأول الميلادي ، قبل خروجهم النهائي من فلسطين وتشتّتهم في كافة أرجاء الأرض .
وفيما بعد السبي البابلي ، قام كهنتهم وأحبارهم ( حكمائهم ) بتأليف كُتب جمعوا فيها ، معتقداتهم وآرائهم وشروحهم للتوراة ، وقالوا أنها القانون الشفوي الذي لم يأتِ به موسى عليه السلام مكتوبا ، والذي تناقلوه شفاها عبر الأجيال ، وجُمعت هذه المؤلفات فيما سُمّي بالتلمود ، والذي يعتبرونه أكثر قُدسية من التوراة نفسها ، ولديهما تلمودان أحدهما جُمع في فلسطين عام 400 م وسُميَ تلمود أورشليم ، والآخر جُمع في بابل عام 500 م وسُميَ تلمود بابل وهو الأشهر ويقع في 36 مُجلّدا . وقد كان التلمود يُعامل بسرية فيما بين اليهود ، وقد تم طبعه في أوروبا في القرون الوسطى ، وكلّما أُكتشف أمره في الدول الأوربية ، كان يُصادر ويُجمع ويُحرق ، وكان اكتشافه سببا في كثير من حالات الاضطهاد والتعذيب والقتل والنفي لليهود . ومن هذا نخلص إلى أن الديانة اليهودية ، هي ما جاء من معتقدات في التلمود أولا وثانيا وثالثا … ، والتوراة على ما بقي فيها من وحي أخيرا .

ماهية التلمود ومعتقدات اليهود :

قال د. ( جوزيف باركلي ) أحد الباحثين في التلمود : وبعض أقوال التلمود مغالٍ ( مُبالغ فيه ) وبعضها كريه ، وبعضها الآخر كفر ، ولكنها تشكّل في صورتها المخلوطة أثراً غير عادي ، للجهد الإنساني ، وللعقل الإنساني ، وللحماقة الإنسانية .
ومما جاء في التلمود من تعاليم ، نعرض بعض المقتطفات التالية من كتابيّ ( تعاليم التلمود ) لظفر الإسلام خان ، و( بروتوكولات حكماء صهيون ) لعجاج نويهض :
يقول عجاج نويهض : هذه الكلمات للعلامة ( بولس حنا مسعد ) صاحب كتاب ( همجية التعاليم الصهيونية ) ، ومما قاله المؤلف في مقدمته : للمسيحي إنجيله يبشّر به العالم ، وللمسلم قرآنه ينشره بين جميع الشعوب ، أما الإسرائيلي فله كتابان ؛ كتاب معروف وهو التوراة لا يعمل به ، والآخر مجهول لا يعرفه العالم ( التلمود ) يفضّله على الأول ويدرسه خفية وهو أساس كل مصيبة . والنصارى يؤمنون بأن الله هو أبو الجميع ، والمسلمين يعترفون بأن الله رب العالمين . أما الصهيونيون يريدون أن يكون الإله لهم وحدهم ، زد على ذلك أن التلمود ينصّ على أن جميع خيرات الأرض ملك لبني إسرائيل ، وأن النصارى والمسلمين وعبدة الأوثان خلقوا عبيدا لهم . هم منحدرون من الله كما ينحدر الابن من أبيه ، وشعوب الأرض مشتّقة من الأرواح النجسة ، ولم يُعطوا صورة الإنسانية إلا إكراما لبني إسرائيل .

نظرة التلمود لكافة البشر :

المخلوقات نوعان ؛ علوي وسفلي . العالم يسكنه سبعون شعبا بسبعين لغة . إسرائيل صفوة المخلوقات ، واختاره الله لكي تكون له السيادة العليا على بني البشر جميعا سيادة الإنسان على الحيوان المُدجّن . إن نفوس اليهود منعّم عليها بأن تكون جزءا من الله ، فهي تنبثق من جوهر الله كما ينبثق الولد من جوهر أبيه ، وهذا السبب يجعل نفس اليهودي أكثر قبولا عند الله وأعظم شأنا عند الله من نفوس سائر الشعوب ، لأن هؤلاء تُشتقّ نفوسهم من الشيطان وهي مشابهة لنفوس الحيوانات والجماد .
ولهذا يقول التلمود : أن زرع ( نطفة ) الرجل غير اليهودي هي زرع حيواني . وزرع الأغراب كزرع الحصان . وإن غير اليهود كلاب عند اليهود . وإن غير اليهودي لا يختلف بشيء عن الخنزير البري . وإن بيوت غير اليهود زرائب للحيوانات ، وقد كُتب على شعوب الأرض : لحومكم من لحوم الحمير وزرعكم من زرع الحيوانات . وكما أن ربة البيت تعيش من خيرات زوجها ، هكذا أبناء إسرائيل يجب أن يعيشوا من خيرات الأمم دون أن يتحمّلوا عناء العمل .

نظرة التلمود إلى العرب ( القدماء ) :

أمة مُحتقرة ، من العار الزواج بعربية ، يعبدون الأصنام ، مرتكبو تسعة أعشار الجرائم في العالم ، صفتهم الغدر وكراهية اليهود ، كانوا قادة تخريب الهيكل مع نبوخذ نصر .

التعامل مع الملل الأخرى :

إن عبدة الأوثان الذين لا يعتنقون الدين اليهودي والمسيحيين والمسلمين ، هم في نظر اليهود أعداء الله وأعداء اليهود . و يسمح التلمود لأصدقاء الله وأقاربه في أن يُضلّوا الأشرار . و ممنوع السلام على الكفار ، ولكنّ الرياء مسموح به . و يُمكنك أن تغشّ الغريب وتدينه بالربا الفاحش . و يجب انتزاع قلب النصراني من جسده وإهلاك علية القوم منهم . و إذا ردّ أحد اليهود إلى الغريب ما أضاعه فالرب لا يغفر له أبدا . و أُقتل عبدة الأوثان ولو كان أكثر الناس كمالا . و إذا وقع وثني في حفرة فاسددها عليه بحجر . و من يسفك دم الكفار ( غير اليهود ) بيده يقدّم قربانا مُرضيا لله . وإجمالا يقول التلمود : أن من ينتهك الوصايا العشر مع غير اليهود فهو جائز بل واجب .

التجديف على الله :

اليهود يضعون التلمود فوق التوراة والحاخام فوق الله ، والله يقرأ وهو واقف على قدميه ، وما يقوله الحاخام يفعله الله ، إن تعاليم اللاهوتيين في التلمود لهي أطيب من كلام الشريعة ( كلام الله ) ، والخطايا المُقترفة ضد التلمود لهي أعظم من المقترفة ضد التوراة . و إن الرباني مناحيم يُطلعنا بالاتفاق مع كثير من العلماء ، على أن الله يأخذ رأي الربانيين على الأرض ، في المشاكل التي تنشأ في السماء . و إن كلمات الربانيين أشدّ عذوبة من كلمات الأنبياء … وذلك لأن كلماتهم هي كلمات الله .
و إن الله قد تاب عن تركه بني إسرائيل يرتطمون في الشقاء كمن يتوب عن إثم شخصي ، … . و أن الله عندما يُقسم في كل مرة بدون مُبرّر معقول ، فمن اللازم أن يحلّ قسمه بقسم آخر نظيره ، … . و أن الله قد أقسم بغير عدل ، وارتكب خطيئة الكذب لكي يلقي السلام والوئام بين سارة وإبراهيم . و أن اليهود أحبّ إلى الله من الملائكة ، فالذي يصفع اليهودي كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء ، وهذا يُفسر لنا استحقاق الوثني وغير اليهودي الموت إذا ضرب يهوديا . و وإذا أراد الرجل أن يقترف ذنبا فعليه أن يذهب إلى مكان ، هو مجهول فيه ، لئلا يُهين الله علانية .

الملائكة :

إن عمل الملائكة الرئيسي سكب النوم على عيون البشر وحراستهم في الليل ، أما في النهار فإنهم يُصلّون عن البشر ، ولذلك يجب أن نلتجئ إليهم .

الأنبياء :

أن إبراهيم أكل 74 رجلا ، وشرب دمائهم دفعة واحدة ، ولذلك كان له قوة 74 رجلا . وصفوا عيسى عليه السلام بالأحمق والمجذوم و غشاش بني إسرائيل ، واتهموا أمه بالزنا ، وتلاميذه بالملحدين ، والإنجيل بالكتاب المملوء بالإثم .

التنجيم :

يعتقد التلمود اعتقادا جازما ، بأن التنجيم علم يتحكم بحياة الناس ، ومن أقوالهم : إن تأثير النجوم تجعل الرجل ذكيا ، وبنو إسرائيل تحت تأثير النجوم ، إن كسوف الشمس آية سوء للشعوب ، وخسوف القمر آية سوء لبني إسرائيل ، لأن إسرائيل تعتمد في بقائها على القمر .

السحر :

والتلمود مليء بطقوس السحر والشعوذة والعرافة ، وطرق الاتصال بالجنّ ، وفيه أن الأرواح الشريرة والشياطين والجنيات من ذرية آدم . وأنهم يطيرون في كل اتجاه ، وهم يعرفون أحوال المستقبل باستراق السمع ، وهم يأكلون ويشربون ويتكاثرون مثل الإنسان ، ويجوز للناس استشارة الشيطان في آخر أيام الأسبوع .

الروح والبعث والجزاء :

لهم فيها أقوال شتى ، تنتقل نفس اليهودي بعد موته إلى جسد آخر ، وعندما يلفظ المتقدم في السن أنفاسه ، تسرع نفسه إلى جنين في بطن أمه . ومنها ؛ أن اليهودي الذين يقتل يهوديا تدخل روحه في الحيوانات والنباتات ، ثم تذهب إلى الجحيم وتعذّب عذابا أليما مدة اثنيّ عشر شهرا ، ثم تعود ثانية لتدخل في الجمادات ، ثم في الحيوانات ، ثم في الوثنيين ، حتى ترجع إلى جسد يهودي بعد تطهيرها . ويقولون أن الجنة ليس فيها أكل أو شرب ، أو زواج أو تناسل … ، وإنما يجلس الصالح فيها بوقار وسكينة ، ويقولون أن نار جهنم لا سلطان لها على مُذنبي بني إسرائيل ، ولا سلطان لها على تلامذة الحكماء .
ويقولون أنه لا حساب بعد انفصال الروح عن الجسد . ويقولون المشروبات السماوية هي الخمور الفاخرة ، المعتّقة المحفوظة من يوم الخليقة السادس ، وهذه الجنّة اللذيذة لا يدخلها إلا اليهود الصالحون ، أما الباقون فيُزجّون في نار جهنم . و … ، ويأتي المسلمون بعد النصارى لأنهم لا يغسلون سوى أيديهم وأرجلهم وأفخاذهم وعوراتهم ، كل هؤلاء يُحشرون حشرا في جهنم ولا يغادرونها أبدا .

التطلع الدائم للملك :

إن المسيح ( الذي ينتظرون ظهوره ) يُعيد قضيب المُلك إلى إسرائيل ، فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك ، ولا يأتي ما لم ينقرض مُلك الشعوب غير اليهودية ، ذلك أن إسرائيل إذا كان صالحا ، يجب عليه أن يعمل بغير هوادة ، في العمل على أن ينبذ المتسلّطين ( الحكام ) على الشعوب نبذ النواة ، لأن السلطة على الشعوب غير اليهودية هي من نصيب اليهود فقط ، وفي كل مكان يدخله اليهود يجب أن يكونوا هم المتسلّطين ، وطالما هم بعيدون عن تحقيق هذه الفكرة فيعتبرون أنفسهم منفيين وغرباء .
( وهذا المقتطفات جزء يسير مما تحصّل لدينا لما جاء في التلمود من أفكار وأقوال لحاخامات اليهود ) .
قال تعالى ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) يأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52 النساء ) .

المؤامرة اليهودية :

هي شجرة شيطانية لا تراها فوق أنفك ، ولا ترى رسمها فوق السطور ، بذورها التوراة وجذورها التلمود ، وجذعها بروتوكولات الحكماء ، وفروعها الهيئات والمنظمات الدولية ، وأوراقها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وثمارها الإلحاد والانحلال . أُنتجت بذورها في ألمانيا ونقلت وزُرعت في بريطانيا وسُقيت بماء الذهب ، وأضيف إليها سماد الشهوة ، ولما استقام عودها نُقلت وغُرست في أمريكا ، ذات الأراضي الخصبة لمثل هذا النوع من الأشجار ، فاشتدّ عودها وارتفع حتى بلغ عنان السماء ، وامتدت جذورها إلى شتى بقاع الأرض ، وبدأنا نقطف شيئا من بواكير ثمارها ، وعندما ينضب ماء الذهب من الأرض ، ستعلن حربها المدمّرة على العالم ، لنقطف الفوج الثاني من ثمار الفقر والمجاعة والمرض ولا علاج . آنذاك يأتي يوم الحصاد ، قيام مملكة داود الدكتاتورية العالمية الأبدية ، على أطلال المسجد الأقصى في قدس الأقداس ، ليُنصّب العجل الذهبي إله أوحدا لكل البشر .

المؤامرة الأولى في تاريخ بني إسرائيل

قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)

سورة يوسف وبالرغم من تسميتها باسمه عليه السلام ، فهي تحكي في الواقع قصة أُخوة يوسف ، وتروي تفاصيل أول مؤامرة حاكها ونفذها بنوا إسرائيل ( يعقوب ) بدم بارد ، ضد أبيهم وأخيهم يوسف عليهما السلام ، أحبّهم إلى قلب أبيه وبوحشية منقطعة النظير ، وقوله تعالى ( في يوسف وأخوته آيات للسائلين ) يؤكد أن موضوع السورة هو ما قام به أخوة يوسف من أفعال ، تدلّ على عدم إيمانهم بالله وما جاء به أنبياءه ، من علم وموعظة وحكمة ، وأنهم لما كادوا ليوسف ما كادوه ، كانوا قد أغفلوا كليا وجود الله سبحانه وتعالى ، وأنكروا قدرته على التدخل بمجريات الأمور ، وقلب نتائج ما يُخطّطون له رأسا على عقب ، وأنكروا أيضا نبوة أبيهم يعقوب عليه السلام .

أخوة يوسف ليسوا أنبياء :

جاء في تفسير القرطبي رحمه الله للآية التالية ( قَالَ يَبُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) ما نصه : ودل أيضا على أن يعقوب عليه السلام ، كان أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه ، فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم ، خوف أن تغلَّ بذلك صدورهم ، فيعملوا الحيلة في هلاكه ، ومن هذا ومن فعلهم بيوسف ، يدل على أنهم كانوا غير أنبياء ، في ذلك الوقت ( ولم يكونوا أنبياء في غير ذلك الوقت أيضا ) ، ووقع في كتاب الطبري لابن زيد ، أنهم كانوا أنبياء ، وهذا يردّه القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي ، وعن عقوق الآباء ، وتعريض مؤمن للهلاك ، والتآمر في قتله ، ولا التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء ، ولا يستحيل في العقل زلة نبي ، إلا أن هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر ، وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها وإنما اختلفوا في الصغائر .

لفظ سبط يُطلق على الأحفاد وليس على الأبناء :

وفي لسان العرب قيل السبط واحد الأسباط وهو ولد الولد ، وقال ابن سيده : السبط ولد الابن والابنة ، وفي الحديث الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما ، ومعناه طائفتان وقطعتان منه ، ومنه حديث الضباب ، إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب ، والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب ، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد سُمّي سبطا ، ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق وجمعه أسباط . قالوا والصحيح أن الأسباط في ولد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهم السلام ، وإنما سمي هؤلاء بالأسباط ، وهؤلاء بالقبائل ليفصل بين ولد إسماعيل ، وولد إسحاق عليهما السلام . وجاء أيضا أن السبط لغة ، هو نبات ذو ساق طويلة مفردة عليها أوراق دقيقة تعلفه الإبل .
وبالتالي نستطيع القول بأن لفظ الأسباط ، أُطلق على أحفاد يعقوب عليهم السلام وليس على أبنائه الاثني عشر ، بل يتعدى ذلك إلى كل نسل بني إسرائيل حتى يومنا هذا ، وأمّا قوله تعالى ( وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (136 البقرة ) المقصود هنا الأنبياء من الأحفاد على مرّ العصور ، ومنهم يوسف وموسى وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى ، ومن كُذّب وقُتل من أنبياء بني إسرائيل وهم كثير ممن لم تُذكر أسمائهم . والوحيد من أبناء يعقوب الاثني عشر ، الذي نصّ القرآن على نبوّته هو يوسف عليه السلام ، بدلالة قوله تعالى ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84 الأنعام ) وقوله ( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا (34 غافر ) بالإضافة إلى ما جاء من آيات في سورة يوسف .
وانظر في قوله تعالى ( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا (160 الأعراف ) وقوله تعالى ( أسباطا أمما ) أي تم فرزهم حسب انتساب كل فرد منهم ، إلى أحد أبناء يعقوب عليه السلام فنتج بالتالي اثنتي عشرة أمة ، وكل أمة أُطلق عليها لفظ سبط ، وسُمي كل سبط باسم أحد أبناء يعقوب ، وعلى ذلك يُطلق لفظ سبط على مجموعة من الأفراد ، يجمعهم انتسابهم إلى أب واحد ، فيقال سبط يوسف أي قبيلة يوسف .

فصول المؤامرة الأولى :

( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)

1. قام أبناء يعقوب بعقد اجتماع سري ، بعيدا عن المعنيين بالأمر ( يعقوب ويوسف وأخيه )
2. كانت المشكلة مدار البحث حب أبيهم ليوسف وأخيه ، والدافع هو الحسد وحب التملّك .
3. كان هناك إقرار بالإجماع ، أنّ أبيهم يعقوب نبيّ الله ضالّ ، وضلاله واضح لا لُبس فيه .
4. كانوا يؤمنون بالقوة المتحصّلة من الكثرة ( فهم عشرة أشقّاء كبار مقابل اثنان صغار ) .
5. جمعتهم وحدة الغاية والمصلحة .

( اقْتُلُوا يُوسُفَ ، أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ، يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)

1. الطرح الأول كان القتل أي حتمية الهلاك .
2. الطرح الثاني كان النفي إلى أرض بعيدة مع احتمالية الهلاك .
3. كانت الغاية الاستفراد بحبّ أبيهم .
4. الإقرار بعدم مشروعية عملهم وفساده ، وذلك قبل شروعهم بالتنفيذ .
5. تبييت نية التوبة والصلاح قبل ارتكاب الجريمة ، وهذا منطق أعوج لا يقبله ربّ ولا عبد .
6. إغفالهم للعناية الإلهية المُدّخرة في علم الغيب ، والتي تتدخل في الوقت المناسب لتسيير الأمور .

( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ، لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ، وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)

1. كان أصلحهم فاسدا ، حيث وافقهم على فعل المنكر مع تخفيف الضرر .
2. كان هناك إصرار لدى الأغلبية .
3. كان القرار النهائي أخف الضرر : إلقاء يوسف في بئر مع توافر احتمالية الهلاك ، فيما لو لم يلتقطه أحد .
4. عدم الاكتراث بنبوة أبيهم ، وما كان يتنزّل عليه من الوحي .
5. غفلة وعمى بصر وبصيرة واتباع للهوى ، فليس فيهم ذو رأي سديد ولا حتى شيطان أخرس .
6. جهل بعواقب الأمور ، كالأثر النفسي والمعنوي البالغ ، على من يطمحون بالاستفراد بحبه ، وبالتالي عدم تحقق مرادهم .
7. تبييت النية للقيام بالفعل عندما تحين الفرصة .

( قَالُوا يَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ، وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)

1. لم يكن يعقوب في العادة يأمنهم على يوسف وأخوه لمعرفته بعدم صلاحهم .
2. لم ينتظروا الفرصة للتنفيذ بل سعوا إلى خلقها وإيجادها باستخدام الحيلة والمكر والدهاء .
3. تجاهلوا تأكيد أبيهم لهم بأن غيبة يوسف عن وجهه ، ولو لفترة بسيطة تسبب له الحزن . فكيف إذا كان ذلك أبديا ؟! وكانت تلك محاولة منه عليه السلام لإحياء ضمائرهم لعلّهم يرجعون ، ولكنهم لم يشعروا بذلك فكان كما أخبره سبحانه .
4. كان أبوهم عليه السلام على علم بمخطّطهم قبل التنفيذ ، وقد أخبرهم بما كانوا قد خطّطوه مسبقا بشأن الذئب ، لكن ذلك لم يُثنهم عن عزمهم .
5. قرار التنفيذ اتُخذ بالإجماع .
6. تم إخفاء النوايا الإجرامية اتجاه يوسف ، تحت غطاء من الحرص على مصلحته ، لإقناع أبيهم بالاستجابة لمطلبهم .

( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ، وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)

1. الاستخفاف بأبيهم واستضعافه لكبر سنّه .
2. التضليل واختلاق وفبركة الشواهد والأدلة لتبرئة أنفسهم وإدانة الذئب .
3. الجرأة في الكذب على نبيّ الله مع علمهم بذلك .
4. يقين يعقوب عليه السلام من كذبهم وتجنّيهم على الذئب .
5. ومما أحزنه عليه السلام هو ما كان عليه أبناءه من قلة إيمانهم وعقوقهم له ، وظلم لأخيهم ، وفسادهم وإفسادهم ، وصفات وطبائع غاية في السوء ، لا تليق بالأنبياء أو بأبناء أنبياء يتنزّل الوحي بين ظهرانيهم ، وفي المقابل لم يملك عليه السلام إلا الصبر والرجاء وطلب العون من الله لمجابهتم .

( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ، ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ، قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ، فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ ، فَقدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)

بعد أن مرّت سنين على تلك الحادثة ، وأصبح يوسف وزيرا لمالية فرعون ، وقدِمَ أخوته إليه في مصر ، احتال عليهم ليأمن منهم على أخيه ، ويرفع عنه ما كان قد وقع عليه من ظلم وكيد .
1. كان يوسف عليه السلام على علم ، بما كانوا يكيدون لأخيه ، عن طريق الوحي أو القياس .
2. عدم توبتهم عما فعلوه سابقا ، وبقائهم على نفس الحال .
3. خيانة يوسف بالغيب بعد كل هذه السنين ، واتهامه زورا وبهتانا بالسرقة ، فيوسف من عباد الله المخلصين ، وما كان له أن يسرق .
4. تأكيد يوسف على فسادهم وإفسادهم بما حدّث به نفسه ، حيث لم يجهر نبي الله بقوله ( أو بحكمه عليهم ) أنهم أسوء حالا ممن يسرق ( قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ) فما فعلوه معه لا يُقارن بخطيئة السرقة التي اتهموه بها ، والتي أقرّوا بأنها أحد أشكال الإفساد في الأرض ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73 يوسف ) .

( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)

1. عدم اكتراثهم بسوء حال يعقوب عليه السلام ، ومدى ما نزل به من أذى نفسي وجسدي .
2. قسوة قلوبهم باستنكارهم حزن أبيهم على يوسف .
3. يعقوب يقطع الرجاء من أبنائه ، ويشكو قسوة أبنائه وضعفه وقلة حيلته في مواجهة أفعالهم إلى الله .
4. لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة فعلتهم مع يوسف ، مع علمهم ومعرفتهم ومعايشتهم لحال أبيهم ، وما وصلت إليه من سوء .
5. كان يعقوب على يقين من نجاة يوسف وكذب أبنائه عليه .
هنا تتضح مفارقة عجيبة ، توضح الكثير من معالم الشخصية اليهودية الإسرائيلية القديمة الحديثة ، فهم يعلمون علم اليقين أن يوسف ذهب إلى غير رجعة وأنه قُتل على الأرجح ، ولكنهم لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة ما فعلوا ، وظلّوا مصرّين على حكاية الذئب ، فلا ضمير يؤنبهم ولا قلب يشعر مع أبيهم . وأبيهم يعلم علم اليقين من ربه ، أن يوسف على قيد الحياة ، وأنه نبي وسيكون له شأن كبير مستقبلا ، إذ كان عالما بتأويل رؤيا يوسف السابقة ، وأن أخوته سيسجدون له لعلو منزلته ، وهذا ما كان يُصبّره عليه السلام حين قال ( فصبر جميل ) أما ما كان يؤلمه عليه السلام ، هو إصرار أبنائه على ما هم عليه واستمرارهم ، وعدم التوبة والرجوع إلى الله .

( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) … ( وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) … ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)

1. هنا يتضح خلق الأنبياء وأدبهم في يوسف عليه السلام ، حيث قابلَ السيئة بالحسنة ونسب خطيئة أخوته إلى الشيطان .
2. معطيات المعادلة كانت : جمع واجتماع في الخفاء + قرار بالإجماع + تنفيذ بمكر ودهاء = مؤامرة .
3. أخوة يوسف لم يكونوا أنبياء بأي حال من الأحوال .
انظر إلى الآيتين (102-103) التي جاءت تعقيبا على قصة يوسف عليه السلام وأخوته ، لتقول أن هذا هو حال نبي الله يوسف مع أخوته ، وحال نبي الله يعقوب مع أبنائه ، الذين لم يكونوا على الأقل مؤمنين بنبوة أبيهم ، إن لم يكونوا أصلا غير مؤمنين بالله ، فما بالك في عدم إيمان قومك بنبوتك ودعوتك ، وهم ليسوا بأبنائك ، فلا تكن شديد الحرص على من لا أمل في هدايته بعدما أضلّه الله ، ولكن أُدعُ الناس وفوّض أمر هدايتهم إلى الله ، كما فوّض يعقوب عليه السلام أمره إلى الله فيما كان من شأن أبنائه . أما من يستنكر فكرة أنهم غير أنبياء ، والله أعلم بحالهم ، فليرجع إلى القرآن وليقرأ قصة نوح عليه السلام مع ابنه ، وقصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ، وقصة أبو لهب عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولاحظ أنه سبحانه نسبهم بالأخوة إلى يوسف عليه السلام ، في قوله : ( لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين ) ولم ينسبهم إلى يعقوب عليه السلام مع أنهم أبنائه .
ما تقدّم من أمر أخوة يوسف عليه السلام ، ليس بحاجة لزيادة أو توضيح أو تعليق ، فهذا ما جاء به القرآن الكريم ، وكان هذا أول فسادهم وإفسادهم في الأرض ، الذي كان موجّها ضد أخيهم وأبيهم . ومنذ ذلك اليوم ، احترف بنو إسرائيل فنون التآمر ومارسوه أولا فيما بينهم ، منذ نشأتهم وحتى نهاية مملكتهم الأولى في فلسطين . وبعد السبي البابلي وشتاتهم في شتى بقاع الأرض ، أصبح بعضا من تآمرهم يُحاك ضد الشعوب التي يقيمون فيما بينها . وكان تطلّعهم دائما وأبدا إلى الملك والقوة والغنى والأفضلية ، وكان سبيلهم إلى ذلك جمع المال بطرق غير مشروعة من ربا ونصب واحتيال ، والتقرب من أصحاب السلطة والنفوذ بالإغواء والإغراء ، للتلاعب بهم وتحريكهم من وراء الستار ، لإيقاع الفتن والحروب بين الشعوب ، لضمان السيطرة لتلبية مصالحهم واحتياجاتهم ، ولذلك تجدهم يجتمعون ويُخطّطون في السر والعلن ، ويعملون باستمرار بلا كلل أو ملل ، وتاريخهم قديما وحديثا غني بالأمثلة والشواهد .

اليهود والمُلك المادي

ملك يوسف عليه السلام :

كانت نشأة بني إسرائيل كقبيلة بدوية ، تعيش ضمن قبائل البدو في صحراء النقب ، وكان أول عهد لهم بالمُلك ، في زمن يوسف عليه السلام ، تحت التاج الفرعوني في مصر ، حيث وفّر لهم الُملك آنذاك حياة هانئة رغيدة ، وأزال عنهم بؤس وشقاء حياة البدواة ، ولما زال ملك يوسف عليه السلام بوفاته ، انقلب حالهم رأسا على عقب ، فقاسوا شتى أنواع العذاب والمهانة ، ومنذ ذلك اليوم ترسخّت لديهم قناعة بأن الملك والغنى يعني السعادة وزوالهما يعني الشقاء .

رفض نبوة موسى عليه السلام :

وعندما بعث سبحانه لهم موسى عليه السلام لم يستجيبوا له ، فهم لا ينتظرون من يدعوهم إلى الله ، ولا يؤمنون بما هو غيبي وغير محسوس ، دين فيه إله غير مرئي يمنح جنة غير مرئية ، والحصول عليها مشروط بالصلاح والإصلاح بعد عمر طويل ، وبعد موت وبعث وحساب ، وإنما يؤمنون بمن يمنحهم ملكا مجانيا دنيويا ماديا عاجلا لا آجلا ، يكون في متناول اليد بلا جهد أو عناء منهم لتحصيله ، ولا مانع لديهم بعد ذلك أن يكون لهم إله ، بشرط أن يكون محسوسا ويوافق أهوائهم ، كالعجل الذهبي الذي صنعه لهم السامريّ فسارعوا لعبادته ، لذلك عانى منهم عليه السلام ما عاناه ، في رحلته معهم من مصر إلى الأرض المقدّسة .

طلب المُلك بدعوى الرغبة في القتال :

وبعد موته عليه السلام ، وبعد انقضاء سنوات التحريم الأربعين ، لم يطلبوا من نبيهم قيادتهم للقتال لدخول الأرض المقدسة ، وإنما طلبوا منه أن يبعث الله لهم مَلِكا وذلك طمعا في المُلْك ، وليس للقتال في سبيل الله كما زعموا ، إذ أنهم بعد أن كُتب عليهم القتال تولوا إلا قليل منهم ، وبالرغم من ذلك منّ الله عليهم بالملك ، فكانت مملكتهم الأولى في الأرض المقدسة بقيادة داود وسليمان ، الذين لم يكن لبني إسرائيل معهما حول ولا قوة ، إذ لم يستطع مترفوهم وفسقتهم ، من الوصول والتغلغل والتدخل في شؤون الحكم ، لاجتماع الملك والنبوة فيهما عليهما السلام ، بل لعنهم داود آنذاك كما لعنهم عيسى عليه السلام من بعد .

مُلكاً لا نبوة فيه :

وبعد أن توفّى الله سليمان وخرجت النبوة من الملك ، كان لهم ما أرادوا – امتحانا لهم وابتلاء منه عزّ وجلّ – فأفسدوا فيها أيّما إفساد ، فوقع منهم القتل في الأنبياء والصالحين والمستضعفين ، وإخراج بني جلدتهم من أرضهم وسلب ونهب ممتلكاتهم ، وعصيان أوامر الله والاعتداء على حدوده ، بمخالفتهم الوصايا العشر برمتها ، بما فيها الشرك بالله باتخاذ الأصنام والشياطين والملائكة أولياء من دونه ، فأزال الله عنهم المُلك عقابا لهم على يد نبوخذ نصر البابلي وجيوشه ، وكان فيهم السبي والإخراج من الأرض المقدّسة لقسم كبير منهم ، ومع علمهم بفسادهم وعقاب الله لهم ببعث البابليين عليهم ، إلا أنهم عاتبون وغاضبون على الله لأنه أخطأ في حقهم - حسب اعتقادهم – بإنزال عقاب أولى المرتين فيهم ، ويعتبرون وعده لهم برجوعهم من الشتات للإفساد الثاني هو تصحيح للخطأ الأول . بالإضافة إلى ذلك تجدهم يصبّون جام غضبهم على بابل والبابليين ، وكأن بعث البابليين على شعب الله المختار كان من تلقاء أنفسهم ودون وجه حق ، وأن هذا البعث لم يكن من قبله سبحانه .
فقد جاء في سفر إشعياء 52: 3: قد تمّ بيعكم مجّانا ، ومجّانا من غير فضة تُفدَوْن ( أي يُعادون إلى فلسطين ) ، قد نزل شعبي أولا إلى مصر ليتغرّب هناك ، ثم جار عليه الآشوريون بلا سبب .

عيسى عليه السلام لم يوافق أهواءهم :

ومع بقاء بعضهم في الأرض المقدسة من الذين كانوا قد أخرجوا من المملكة من المستضعفين ، وعودة بعض المسبيين من بابل إليها بعد مدة من الزمن ، كانت أعينهم تتطلع إلى المُلك من جديد ، حيث كانوا يظنّون أن علوهم الثاني ، سيكون بعد عودتهم من بابل مباشرة ، إذ كانت لديهم عدة نبوءات ، الأولى بعيسى عليه السلام الذي سيُبعث من جبال ساعير ( القدس ) فانتظروه ليقيم لهم ملكهم الثاني ، وفي فترة انتظارهم تناوب على حكمهم عدة شعوب ، إلى أن بُعث عيسى في زمن الحكم الروماني لفلسطين ، فدعاهم للعودة إلى الله والمحبة والسلام ، وعندما جاءهم بما لم يوافق أهواءهم ، بالرغم من توافق صفته مع ما جاءت به التوراة ، حاربوه وعادوه وكادوا له وتآمروا عليه ، وحرضّوا الرومان الوثنيون على قتله وصلبه .

وملك البرّ لم يوافق أهواءهم :

وقبل بعث عيسى وبعده تعرّضوا للكثير من الذل والهوان ، من قبل الشعوب التي حكمتهم ، وفي كل مرة قاموا فيها بالتمرد والعصيان للاستقلال وإقامة الملك ساموهم سوء العذاب ، وكان آخرها على يد ( هدريان ) الروماني ، الذي فرّق الله شملهم في شتى بقاع الأرض ، فاتجه قسم كبير منهم إلى الجزيرة العربية ، وسكنوا بالقرب من المدينة المنورة مكان هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، صاحب النبوءة الثانية لديهم ، ملك البرّ الذي سيُبعث من جبال فاران ( مكة ) ، ويكون له ولخلفائه ملكا يشمل مشارق الأرض ومغاربها .
وكان اليهود يترقّبون أخباره ويحسبون لزمان مولده ومبعثه ، مع كرههم وعدائهم المسبق له كونه من ولد إسماعيل وليس منهم ، وعندما بُعث عليه السلام ، عاينوا صفته وامتحنوه بأسئلتهم بما علموا وما لم يعلموا ، ولما تبيّنوا صدق نبوته حاولوا استمالته لجانبهم بالإغواء والإغراء ، مستغلين رغبته عليه السلام في اتباعهم له كونهم أهل كتاب وهم الأقرب لتصديقه ومؤازرته ومناصرته ، وكان مرادهم منه هو اتباع ملتهم لتحقيق رغباتهم وأهوائهم ، لإخراجه من الجزيرة إلى فلسطين لإقامة ملكه عليهم هناك ، ففضحهم رب العزة وحذّر رسوله الكريم من الوقوع في حبائلهم وشراكهم ، ولمّا تيقّنوا من عدم رضوخه لهم ، أنكروا نبوته وناصروا المشركين عليه ، وكادوا له بكل ما أُتوا من مكر ودهاء وحيلة ، فآذوه وآذوا أصحابه ولم يدخّروا في ذلك جهدا ، وحاولوا فتنته وقتله عدة مرّات ، إلى أن تمّ جلائهم وإخراجهم من جزيرة العرب .

البحث عن المُلك القاروني ، وانتظار المَلك الإله ، على النمط الفرعوني آخر الزمان :

ومع ظهور الإسلام ومعرفتهم بما سيكون من أمره ، من سرعة انتشاره واتساع دولته لتشمل مناطق شاسعة من العالم ، ومن ضمنها سيطرته على الأرض المقدّسة ، تلاشت أحلامهم في عودتهم إليها ، لإقامة ملكهم الأممي الثاني فيها على المستوى الفرعوني ، فتخلّوا عن ذلك الطموح مؤقتا ، وشرعوا في تحقيق الملك الفردي على المستوى القاروني ، بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة ، من ربا واحتيال وسرقة والتهريب وتجارة الرقيق والدعارة ، والتمتع بزينة الحياة الدنيا من جرّاء هذا الكسب ، واستمروا على تلك الحال إلى أن تمكنّوا من إقامة دولتهم الحالية في فلسطين ، منتظرين حكم العالم أجمع من خلال النبوءة الأخيرة ، بالذي يأتي من ربوات القدس ( مسيحهم المنتظر ) .
وبعد ذلك اتجه أغلبهم إلى الشمال ، وتفرقوا في البلاد العربية الأخرى ، فتواجدوا في العراق وبلاد الشام ومصر والأندلس ، وبالرغم من تعامل الإسلام السمح مع أهل الكتاب ، إلا أنهم كانوا مقيّدين بما وضعه الإسلام من قيود على أهوائهم ومطامعهم المادية ، ووجود القرآن عدوهم اللدود وثيقة أبدية ، تكشف طبائعهم وحقيقة نواياهم وتحذر منهم . ولكي يستطيع أحدهم من العيش في ظل الحكم الإسلامي ، كان يعمد إلى إظهار إسلامه وإخفاء يهوديته ، أو أن يُرغم نفسه كارها على التخلي عن طبائعه وأهوائه في الفساد والإفساد ، وهذا مما لا يوافق طبعهم ولا ما يأمرهم به تلمودهم ، ولذلك آثر الكثير منهم الهجرة من كل البلاد التي كانت تخضع للحكم الإسلامي تباعا على مرّ العصور ، ومن ثم استقر بهم المقام في القارة الأوروبية ، حيث وجدوا فيها متنفسا في البداية لجهل الأوربيين بطبيعتهم البشعة .

الاضطهاد الأوروبي لليهود وفشلهم في تحصيل المُلك القاروني :

وعندما تبين للأوربيين مع مرور الوقت ، أن الكثير من المشاكل والمصائب والكوارث الاجتماعية والاقتصادية ، من فقر ومجاعات وانهيارات اقتصادية ، وانتشار للفساد والرذيلة ، كان سببه اليهود ، وضعوا الكثير من الحلول لمواجهة مشكلتهم ، مثل سن القوانين التي تقيد حركتهم وتعاملاتهم ، فلم تكن تجدي نفعا مع ما يملكون من مكر ودهاء . وتم عزلهم في أحياء سكنية خاصة بهم فلم يجدي ذلك نفعا ، فكان لا بد من الحل الأخير وهو طردهم ونفيهم من معظم بلدان أوروبا الغربية ، وكان رجالات الكنيسة آنذاك يعملون كمستشارين للملوك في العصور الوسطى ، وكانوا يؤيدون تلك الإجراءات ضد اليهود لتحريم المسيحية للزنا والربا ، بالإضافة إلى ما اكتشف من تجديف على المسيح والدته وكرهٍ وبغضٍ وعداءٍ للمسيحيين في تلمودهم السري ، الذي جلب لهم المذابح الجماعية في بعض البلدان الأوربية كإسبانيا والبرتغال ، وفي النهاية تم طردهم بالتعاقب وعلى فترات متباعدة ، من فرنسا وسكسونيا وهنغاريا ، وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا ، وهولندا وإسبانيا وليتوانيا ، والبرتغال وإيطاليا وألمانيا ، بدءا من عام 1253م وحتى عام 1551م ، فاضطر اليهود للهجرة ، إلى روسيا وأوروبا الشرقية والإمبراطورية العثمانية .

إذن لا بدّ من التآمر :

آنذاك أصبح لليهود كشعب مشتت همّا مشتركا ، من جرّاء الاضطهاد والتعذيب والطرد من قبل الأوروبيين . وأبواب الجنّة الأوربية قد أغلقت من دونهم ، حيث بدأ هناك بعد رحيل أغلب اليهود ما يُسمى بالنهضة الأوروبية ، فحيل بينهم وبين تحقيق أحلامهم ، سواء على مستوى الملك الأممي ، أو مستوى الملك الفردي ، وهذا ما لا يستطيعون احتماله أو تقبّله ، وهذه الأجواء تذكّرنا بأجواء المؤامرة الأولى في تاريخهم ، حيث واجه أخوة يوسف همّا مشتركا ، تمثّل في شعورهم بالدونية بالمقارنة مع يوسف وأخيه ، وكان دافعهم الحسد فاجتمعوا سرا وتآمروا وأجمعوا فنفّذوا .
ويحضرني في هذا المقام قول لابن القيم ، إذ يقول في كتاب الفوائد أن أصول المعاصي ، ثلاثة : الكبر والحرص والحسد ، فالكبر جعل إبليس يفسق عن أمر ربه ، والحرص أخرج آدم من الجنة ، والحسد جعل أحد ابنيّ آدم يقتل أخاه ، وبعد التدبر في هذا القول ، ستجد أن الطريق إلى الوقوع في المعصية ، هو الوقوع فريسة للمقارنة والمفاضلة ، من خلال الاعتماد على الحواس فقط وبتغييب العقل والفؤاد ، وبالتالي فقدان القدرة على الاستبصار والحكم على الأمور ، وقد نهى سبحانه في مواضع كثيرة من القرآن عن المقارنة والمفاضلة ، وحسم الأمر بأن الفضل من لدنه يؤتيه من يشاء من عباده ، أما اليهود وبعد إطلاعي على ما جاء في توراتهم وتلمودهم ، فإنهم جمعوا فيها أصول المعاصي كلها ، فالكبر جعلهم أفضل الناس على الإطلاق ، والحرص جعلهم يفضّلون الدنيا على الآخرة ، والحسد جعلهم يستبيحون ممتلكات الآخرين ويستحلّونها لأنفسهم .

( لوثر ) بإصلاحاته الكنسية في القرن السادس عشر ، يُمكّن اليهود من احتلال أوروبا اقتصاديا :

وعندما تم تدمير السلطة الكنسية ، التي قام بها الإصلاحيون في أوروبا ( بفعل اليهود أنفسهم ) ، وضُمّت التوراة إلى الإنجيل في كتب النصارى المقدسة ، وجد اليهود بعض القبول في الدول الأوروبية ، فعادوا إليها شيئا فشيئا ، ونتيجة للاضطهاد والطرد الجماعي ، الذي تعرض له اليهود في هذه الدول فيما مضى ، اجتمع قارونات المال اليهود ، وبدءوا يعقدون اجتماعاتهم السرية في نهايات القرن الثامن عشر ( قبل أكثر من مائتي سنة ) للانتقام وتجنب ذلك المصير المرعب مرة أخرى . وبوجود المال اليهودي ، تشكل لديهم مخططا شيطانيا للسيطرة على العالم كله وحكمه فوضعوا مخططا مبدئيا ، كان موجها في الدرجة الأولى ضد ملوك أوروبا ورجالات الدين المسيحي .

أكبر وأخطر مؤامرة في تاريخ اليهود

المخطط في أطواره الأولى :

ويتلخص مخططهم المبدئي مما كُشف من محاضر اجتماعاتهم في كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) لمؤلفه ( وليام كار ) ضابط الاستخبارات في البحرية الكندية ، بما يلي :
الهدف العام : تأليه المادة ونشر المذاهب الإلحادية ، لتمهيد سيطرة اليهود على العالم ، ومن ثم تتويج أنفسهم ملوكا وأسيادا على الشعوب . ( ونتيجة لذلك برز الكثيرين من المُفكّرين اليهود كفرويد وماركس وغيرهم ، ومن غير اليهود من المأجورين كداروين وغيره ، حيث بدأت الأطروحات والنظريات الإلحادية المنكرة لوجود الله عزّ وجلّ ، فظهرت الشيوعية ( لا إله ) والرأسمالية ( المال هو الإله ) وظهرت الاشتراكية ( التي جمعت ما بين المبدأين من حيث الكفر ) .
فلسفة المخطط : يتم تقسيم الشعوب إلى معسكرات متنابذة ، تتصارع إلى الأبد دونما توقف ، حول عدد من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعرقية وغيرها ، ومن ثم يتم تسليح هذه المعسكرات ، ثم يجري تدبير حادث ما ( فتنة ) تتسبب في إشعال الحروب بين هذه المعسكرات ، لتُنْهِك وتحطّم بعضها بعضا ، وبالتالي تتساقط الحكومات الوطنية والمؤسسات الدينية تباعا .

برنامج العمل :

1. السيطرة على رجالات الحكم على مختلف المستويات والمسؤوليات ، بالإغواء المالي ( الرشوة ) والإغراء الجنسي ، وعند وقوعهم يتم استغلالهم لغايات تنفيذ المخطط ، وعند تفكير أي منهم بالانسحاب ، يتم تهديده بالانطفاء السياسي أو الخراب المالي ، أو تعريضه لفضيحة عامة كبرى تقضي على مستقبله ، أو تعريضه للإيذاء الجسدي أو بالتخلص منه بالقتل .
2. دفع معتنقي المذهب الإلحادي المادي ، للعمل كأساتذة والجامعات والمعاهد العلمية وكمفكرين ، لترويج فكرة الأممية العالمية بين الطلاب المتفوقين ، لإقامة حكومة عالمية واحدة ، وإقناعهم أن الأشخاص ذوي المواهب والملكات العقلية الخاصة ، لهم الحق في السيطرة على من هم أقل منهم كفاءةً وذكاءً ( وذلك كغطاء لجرهم لاعتناق المذهب الإلحادي ) .
3. يتم استخدام الساسة والطلاب ( من غير اليهود ) الذين اعتنقوا هذا المذهب كعملاء خلف الستار ، بعد إحلالهم لدى جميع الحكومات بصفة خبراء أو اختصاصيين ، لدفع كبار رجال الدولة إلى نهج سياسات ، من شأنها في المدى البعيد خدمة المخططات السرية لليهود ، والتوصل إلى التدمير النهائي لجميع الأديان والحكومات التي يعملون لأجلها .
4. السيطرة على الصحافة وكل وسائل الإعلام ، لترويج الأخبار والمعلومات التي تخدم مصالح اليهود ، وتساهم في تحقيق هدفها النهائي .
أما القائمون على المؤامرة فهم مجموعة كبيرة منظمة من جنود إبليس ، تضم حفنة من كبار أثرياء اليهود في العالم ، بالإضافة إلى حفنة من كبار حاخامات الشرق والغرب ، ومن الأسماء التي أطلقها عليهم الباحثون في مؤلفاتهم ، جماعة النورانيون ، وحكومة العالم الخفية ، واليهود العالميّون . يعملون بلا كلل أو ملل على تدمير الأخلاق والأديان ، وإشعال الحروب الإقليمية والعالمية ، ويسيطرون على كثير من المنظمات السرية والعلنية اليهودية وغير اليهودية تحت مسميات عديدة ، ولهم عملاء ذوي مراكز رفيعة ومرموقة في معظم الحكومات الوطنية لدول العالم ، من الذين باعوا شعوبهم وأوطانهم بأبخس الأثمان ، وتميّزوا بولائهم المطلق للمؤامرة وأصحابها ، وفيما يلي سنعرض أهدافهم وسياساتهم .

بروتوكولات حكماء صهيون

يقول ( ويليام كار ) أن هذه البروتوكولات ، عرضها ( ماير روتشيلد ) أحد كبار أثرياء اليهود ، أمام اثني عشر من كبار أثرياء اليهود الغربيون ، في فرانكفورت بألمانيا عام 1773م ، أما كشفها فقد تم بالصدفة عام 1784م في ألمانيا نفسها من قبل الحكومة البافارية ، وتمت محاربتها ومحاربة كل رموزها الظاهرة في ألمانيا آنذاك . ولذلك انتقلت إلى السرية التامة ، وسارع معظم يهود العالم إلى التنصل منها ، واستطاعوا بما لديهم من نفوذ من إرغام الناس والحكومات على تجاهلها ، ومنذ ذلك اليوم الذي كُشفت فيه وحتى منتصف القرن الماضي ، والكتّاب والباحثون الغربيون يتناولونها بالبحث والتقصي ، ويؤكدون مطابقة ما جاء فيها ، مع ما جرى ويجري على أرض الواقع ، ويحذّرون حكوماتهم من الخطر اليهودي المحدّق بأممهم ، ولكن لا حياة لمن تنادي في حكومات تغلغل فيها اليهود ، كما تتغلغل بكتيريا التسوس في الأسنان ، ومعظم الكتب التي حذّرت - وما زالت - تحذّر من الخطر اليهودي على شعوب العالم كان مصيرها الاختفاء من الأسواق ، أو الإلقاء في زوايا النسيان والإهمال .
أما من يُفكّر اليوم بمناهضة اليهود ومعاداتهم في الغرب فقد ثكلته أمه ، فخذ ( هايدر ) مثلا زعيم أحد الأحزاب النمساوية الذي أطلق يوما عبارات مناهضة لليهود ، عندما فاز حزبه ديموقراطيا بأغلبية في مقاعد البرلمان قامت الدنيا ولم تقعد ، ضجّة إعلامية كبرى في إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة ، حتى أُرغم الاتحاد الأوروبي على مقاطعة النمسا لمنع ( هايدر ) من ترشيح نفسه لمنصب في الحكومة النمساوية .

الصيغة النهائية لمبادئ المخطط الشيطاني :

1. أن قوانين الطبيعة تقضي بأن الحقّ هو القوة . ( بمعنى أن الذي يملك القوة هو الذي يُحدّد مفاهيم الحق ويفرضها على الآخرين ) .
2. أن الحرية السياسية ليست إلا فكرة مجردة ولن تكون حقيقة واقعة . ( بمعنى أنك تستطيع الادعاء ظاهريا بأنك ديموقراطي وتسمح بحرية الرأي ولكن في المقابل يجب قمع الرأي الآخر سرا ) .
3. سلطة الذهب ( المال ) فوق كل السلطات حتى سلطة الدين . ( محاربة الدين وإسقاط أنظمة الحكم غير الموالية ، من خلال تمويل الحركات الثورية ذات الأفكار التحررية وتمويل المنتصر منها بالقروض ) .
4. الغاية تبرّر الوسيلة . ( فالسياسي الماهر : هو الذي يلجأ إلى الكذب والخداع والتلفيق في سبيل الوصول إلى سدة الحكم ) .
5. من العدل أن تكون السيادة للأقوى . ( وبالتالي تحطيم المؤسسات والعقائد القائمة ، عندما يترك المستسلمون حقوقهم ومسؤولياتهم ، للركض وراء فكرة التحرّر الحمقاء ) .
6. ضرورة المحافظة على السرية . ( يجب أن تبقى سلطتنا الناجمة عن سيطرتنا على المال مخفيّة عن أعين الجميع ، لغاية الوصول إلى درجة من القوة لا تستطيع أي قوة منعنا من التقدم ) .
7. ضرورة العمل على إيجاد حكام طغاة فاسدين . ( لأن الحرية المطلقة تتحول إلى فوضى وتحتاج إلى قمع ، لكي يتسنى لأولئك الحكام سرقة شعوبهم ، وتكبيل بلدانهم بالديون ولتصبح الشعوب برسم البيع ) .
8. إفساد الأجيال الناشئة لدى الأمم المختلفة . ( ترويج ونشر جميع أشكال الانحلال الأخلاقي لإفساد الشبيبة ، وتسخير النساء للعمل في دور الدعارة ، وبالتالي تنتشر الرذيلة حتى بين سيدات المجتمع الراقي إقتداءً بفتيات الهوى وتقليدا لهن ) .
9. الغزو السلمي التسللي هو الطريق الأسلم ، لكسب المعارك مع الأمم الأخرى . ( الغزو الاقتصادي لاغتصاب ممتلكات وأموال الآخرين ، لتجنب وقوع الخسائر البشرية في الحروب العسكرية المكشوفة ) .
10. إحلال نظام مبني على أرستقراطية المال بدلا من أرستقراطية النسب . ( لذلك يجب إطلاق شعارات : الحرية والمساواة والإخاء ، بين الشعوب بغية تحطيم النظام السابق ، وكان هذا موجها إلى الأسر الأوروبية ذات الجذور العريقة ، ومن ضمنها الأسر الملكية والإمبراطورية ، ليلقى لصوص هذه المؤامرة بعدها شيئا من التقدير والاحترام ) .
11. إثارة الحروب وخلق الثغرات في كل معاهدات السلام التي تعقد بعدها لجعلها مدخلا لإشعال حروب جديدة . ( وذلك لحاجة المتحاربين إلى القروض ، وحاجة كل من المنتصر والمغلوب لها بعد الحرب لإعادة الإعمار والبناء ، وبالتالي وقوعهم تحت وطأة الديون ومسك الحكومات الوطنية من خنّاقها ، وتسيير أمورها حسب ما يقتضيه المخطط من سياسات هدامة ) .
12. خلق قادة للشعوب من ضعاف الشخصية الذين يتميزون بالخضوع والخنوع . ( وذلك بإبرازهم وتلميع صورهم من خلال الترويج الإعلامي لهم ، لترشيحهم للمناصب العامة في الحكومات الوطنية ، ومن ثم التلاعب بهم من وراء الستار بواسطة عملاء متخصّصين لتنفيذ سياساتنا ) .
13. امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها . ( لترويج الأكاذيب والإشاعات والفضائح الملفّقة التي تخدم المؤامرة ) .
14. قلب أنظمة الحكم الوطنية المستقلة بقراراتها ، والتي تعمل من أجل شعوبها ولا تستجيب لمتطلبات المؤامرة . ( وذلك بإثارة الفتن وخلق ثورات داخلية فيها لتؤدي إلى حالة من الفوضى ، وبالتالي سقوط هذه الأنظمة الحاكمة وإلقاء اللوم عليها ، وتنصيب العملاء قادة في نهاية كل ثورة وإعدام من يُلصق بهم تهمة الخيانة من النظام السابق ) .
15. استخدام الأزمات الاقتصادية للسيطرة على توجهات الشعوب . ( التسبب في خلق حالات من البطالة والفقر والجوع ، لتوجيه الشعوب إلى تقديس المال وعبادة أصحابه ، لتصبح لهم الأحقية والأولوية في السيادة ، واتخاذهم قدوة والسير على هديهم ، وبالتالي سقوط أحقية الدين وأنظمة الحكم الوطنية ، والتمرد على كل ما هو مقدّس من أجل لقمة العيش ) .
16. نشر العقائد الإلحادية المادية . ( من خلال تنظيم محافل الشرق الكبرى ، تحت ستار الأعمال الخيرية والإنسانية ، كالماسونية ونوادي الروتاري والليونز ، والتي تحارب في الحقيقة كل ما تمثله الأديان السماوية ، وتساهم أيضا في تحقيق أهداف المخطط الأخرى داخل البلدان التي تتواجد فيها ) .
17. خداع الجماهير المستمر باستعمال الشعارات والخطابات الرنّانة والوعود بالحرية والتحرر . ( التي تلهب حماس ومشاعر الجماهير لدرجة يمكن معها ، أن تتصرف بما يخالف حتى الأوامر الإلهية وقوانين الطبيعة ، وبالتالي بعد الحصول على السيطرة المطلقة على الشعوب ، سنمحو حتى اسم الله من معجم الحياة ) .
18. ضرورة إظهار القوة لإرهاب الجماهير . ( وذلك من خلال افتعال حركات تمرد وهمية على أنظمة الحكم ، وقمع عناصرها بالقوة على علم أو مرأى من الجماهير ، بالاعتقال والسجن والتعذيب والقتل إذا لزم الأمر ، لنشر الذعر في قلوب الجماهير ، وتجنُّب أي عصيان مسلح قد يُفكّرون فيه عند مخالفة الحكام لمصالح أممهم ) .
19. استعمال الدبلوماسية السريّة من خلال العملاء . ( للتدخل في أي اتفاقات أو مفاوضات ، وخاصة بعد الحروب لتحوير بنودها بما يتفق مع مخططات المؤامرة ) .
20. الهدف النهائي لهذا البرنامج هو الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم بأسره . ( لذلك سيكون من الضروري إنشاء احتكارات عالمية ضخمة ، من جرّاء اتحاد ثروات اليهود جميعها ، بحيث لا يمكن لأي ثروة من ثروات الغرباء مهما عظُمت من الصمود أمامها ، مما يؤدي إلى انهيار هذه الثروات والحكومات ، عندما يوجّه اليهود العالميون ضربتهم الكبرى في يوم ما ) .
21. الاستيلاء والسيطرة على الممتلكات العقارية والتجارية والصناعية للغرباء . ( وذلك من خلال ؛ أولا : فرض ضرائب مرتفعة ومنافسة غير عادلة للتجار الوطنيين ، وبالتالي تحطيم الثروات والمدخرات الوطنية ، وحصول الانهيارات الاقتصادية بالأمم . ثانيا : السيطرة على المواد الخام وإثارة العمال ، للمطالبة بساعات عمل أقل وأجور أعلى ، وهكذا تضطر الشركات الوطنية لرفع الأسعار ، فيؤدي ذلك إلى انهيارها وإفلاسها ، ويجب ألا يتمكن العمال بأي حال من الأحوال من الاستفادة من زيادة الأجور ) .
22. إطالة أمد الحروب لاستنزاف طاقات الأمم المتنازعة ماديا ومعنويا وبشريا . ( لكي لا يبقى في النهاية سوى مجموعات من العمال ، تسيطر عليها وتسوسها حفنة من أصحاب الملايين العملاء ، مع عدد قليل من أفراد الشرطة والأمن لحماية الاستثمارات اليهودية المختلفة ، بمعنى آخر إلغاء الجيوش النظامية الضخمة حربا أو سلما في كافة البلدان ) .
23. الحكومة العالمية المستقبلية تعتمد الدكتاتورية المطلقة كنظام للحكم . ( فرض النظام العالمي الجديد ، الذي يقوم فيه الدكتاتور بتعيين أفراد الحكومة العالمية ، من بين العلماء والاقتصاديين وأصحاب الملايين ) .
24. تسلل العملاء إلى كافة المستويات الاجتماعية والحكومية . ( من أجل تضليل الشباب وإفساد عقولهم بالنظريات الخاطئة ، حتى تسهل عملية السيطرة عليهم مستقبلا ) .
25. ترك القوانين الداخلية والدولية التي سنتها الحكومات والدول كما هي ، وإساءة استعمالها وتطبيقها . ( عن طريق تفسير القوانين بشكل مناقض لروحها ، يستعمل أولا قناعا لتغطيتها ومن ثم يتم طمسها بعد ذلك نهائيا ) .
ثم يختم المتحدّث عرضه بالقول : لعلكم تعتقدون أن الغرباء ( غير اليهود ) لن يسكتوا بعد هذا ، وأنهم سيهبّون للقضاء علينا ، كلا هذا اعتقاد خاطئ . سيكون لنا في الغرب منظمة على درجة من القوة والإرهاب ، تجعل أكثر القلوب شجاعة ترتجف أمامها ، تلك هي منظمة الشبكات الخفية تحت الأرض ، وسنعمل على تأسيس منظمات من هذا النوع ، في كل عاصمة ومدينة نتوقّع صدور الخطر منها ، انتهى .
* بتصرّف من كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) .
نود أن نُشير إلى أنّ هذا المخطط ، وُضع قبل أكثر من 200 سنة تقريبا ، وأن العمل على تنفيذه بقي جاريا على قدم وساق ، وكان دائم التجدّد والتطوّر من حيث القائمين عليه ، ومن حيث برامجه وأدواته ، ليتوافق مع التطورات المتسارعة التي ظهرت في القرنين الماضيين ، من مُخترعات واكتشافات كوسائل الاتصال ووسائل الحروب على مختلف أنواعها ، سُخرّت كلها لخدمة هذا المُخطّط الشيطاني ، الذي خطّته أيدي أبالسة اليهود على مرّ العصور ، وما كان لبشر من غير اليهود ، أن يجمعوا كل هذا الشرّ في جعبتهم ، ويصهروه بهذا الشكل المُذهل المتعمّق ، في معرفته بدواخل النفس البشرية وأهوائها ، ومكامن ضعفها وقوتها ، اتقانا ربما يعجز إبليس نفسه عن الإتيان بمثله ، حتى استطاعوا من خلاله ، التحكم بالبشر بدءا من الرئيس الأمريكي بعظمته ، وحتى إنسان الغياهب الأفريقية بفقره وقلة حيلته ، الذي لا يدري ما الذي يُحاربه أولا ، الجوع أم الإيدز . وها هم الآن بدءوا يُزيلون أقنعتهم شيئا فشيئا ، فتصريحاتهم من مواقع السياسة الأمريكية ومواقفهم ، تكشف عن مدى قباحة وجوههم وأفعالهم في حقّ الإنسانية .

إسقاط جميع أنظمة الحكم الوراثية العريقة في أوروبا من خلال الثورات التحررية :

وقد استطاع اليهود من خلال مواظبتهم على تنفيذ هذه البروتوكولات ، من إسقاط نظام الحكم الملكي في بريطانيا لفترة ليست بالقصيرة ، ومن ثم عاد النظام الملكي ، بشكل صوري لا يتمتع بأي سلطة كما هو الحال الآن ، كما وقاموا بإسقاط النظام الملكي في فرنسا ، ومن ثم تم تحويلها إلى النظام الجمهوري . وبعد إثارتهم للحرب العالمية الأولى ، استطاعوا إسقاط الحكم القيصري في روسيا ، الذي عاملهم كما عوملوا في أوروبا ، ولكن بدون طرد وإدخال الحكم الشيوعي إليها ، واستطاعوا إسقاط الحكم القيصري في ألمانيا أيضا ، وأسقطوا الإمبراطورية العثمانية ، وكان آخر الحصاد هو وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني .

المخطط في مراحله النهائية تحت حماية أمريكا :

ولو أنك نظرت إلى البروتوكول رقم (23) ، ستجد أن النظام الذي كان يُنادي به الرئيس الأمريكي ( بوش ) في بداية التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، موجود تحت نفس الاسم ( النظام العالمي الجديد ) وهذه العبارة نفسها مكتوبة أيضا على الدولار باللغة اللاتينية ، وهذا مؤشر على أن المخطّط أصبح في مراحله الأخيرة ، حيث أن هذا البرتوكول هو الثالث قبل الأخير ، وما بقي عليهم للوصول إلى هدفهم النهائي ، سوى تنفيذ البرتوكولين (24) و (25) ، وهما المتعلقيّن بالعولمة بجانبيها الثقافي والاقتصادي ، والتي سنوضحها لاحقا .

الرؤساء الأمريكيون الأوائل يُحذّرون من الخطر اليهودي

ترجمة النص الكامل للجزء الخاص باليهود من خطاب بنيامين فرانكلين أمام الكونغرس :
أيها السادة : هنالك خطر كبير يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية … وهذا الخطر هو اليهود … ففي أي أرض يحلُّ بها اليهود … يعملون على تدني المستوى الأخلاقي والتجاري فيها … وعلى مدى تاريخهم الطويل …ظلّوا متقوقعين على أنفسهم في معزل عن الأمم التي يعيشون فيها … ولم يندمجوا في حضاراتها … بل كانوا يعملون دوما على إثارة الأزمات المالية وخنق اقتصادياتها … كما حصل في البرتغال وإسبانيا .
لأكثر من 1700 سنة … وهم يبكون على قدرهم ومصيرهم المحزن … أعني طردهم ونفيهم من وطنهم الأم ( فلسطين ) … ولو أن العالم المتحضر ( الغرب ) أعاد لهم فلسطين الآن … فإنهم على الفور سيختلقون الكثير من الأسباب والأعذار والحجج الواهية … ليبرروا عدم رغبتهم في العودة إليها … لماذا ؟ … لأنهم كائنات طفيلية … والطفيليات لا تستطيع أن تتطفل على طفيليات أخرى … فهم لا يستطيعون العيش مع بعضهم البعض … مما يستدعي ضرورة تواجدهم بين المسيحيين … أو بين أناس من غير جنسهم .
وإن لم يُطردوا من الولايات المتحدة بموجب الدستور … فإنهم وخلال مائة عام على الأقل من الآن … سيتوافدون إلى هذا البلد بأعداد كبيرة … وبتلك الأعداد سوف يحكمونا ويدمّرونا … من خلال تغيير أنظمة الحكم لدينا … والتي بذلنا نحن الأمريكيين من أجل توطيدها على مر السنين … الغالي والنفيس من دمائنا وأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا … وإن لم يتم طردهم … وبعد مائتي سنة من الآن …فإن أحفادنا سيعملون في الحقول ليل نهار … من أجل إشباع بطونهم وجيوبهم … بينما يجلسون هم في قصورهم يفركون أيديهم فرحا واغتباطا … بما حصدوه من غلال وأرباح .
وها أنا أحذركم أيها السادة … إن لم تطردوا اليهود من هذا البلد إلى الأبد … فإن أولادكم وأحفادكم سيلعنونكم في قبوركم … ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا ، عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده … سوف يُعرّضون مؤسساتنا ومقوماتنا الاجتماعية للخطر … لذلك يجب طردهم بنص من الدستور .
وكان فرانكلين من الرؤساء الأوائل في أمريكا ، والذي استشعر الخطر اليهودي قبل تغلغله في أمريكا ، من خلال دراسته لتوراتهم ولتاريخهم في أوروبا وما أحدثوه من خراب فيها .

وهذا قسم من خطاب الرئيس الأمريكي ( لنكولن ) للأمة ، في نهاية مدته الرئاسية الأولى :

إنني أرى في الأفق نُذر أزمة تقترب شيئا فشيئا … وهي أزمة تثيرني وتجعلني أرتجف على سلامة بلدي … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … وسيترتب على ذلك وصول الفساد إلى أعلى المناصب … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … مستخدمين في ذلك مشاعر الشعب وتحزّباته … وستصبح ثروة البلاد بأكملها تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية .
وكان هذا الخطاب قبل أكثر من 130 سنة بعد أن تغلغل اليهود في أمريكا ، وقد اغتيل هذا الرئيس في بداية فترة الرئاسية الثانية ، لأن كل أصحاب رؤوس المال الأمريكي أصبحوا من اليهود . كما اغتيل الرئيس ( جون كندي ) عندما أعلن عن برامجه الإصلاحية ، ورغبته ببناء أمريكا من الداخل ونهج التعايش السلمي مع الخارج كروسيا والبلدان الأخرى ، وهذا مما يتعارض كليا مع بروتوكولات أرباب المال اليهود وحكمائهم .
بعد اغتيال ( كندي ) استوعب رؤساء أمريكا الدرس وحفظوه عن ظهر قلب ، فلم يجرؤ أحدهم على نهج أي سياسة تتعارض مع طموحات اليهود وتطلعاتهم على كافة الأصعدة ، بل كانوا فور انتخابهم يسارعون لتقديم فروض الطاعة والولاء لأسيادهم اليهود . وخدماتهم لليهود خلال الأربعين سنة الماضية ظاهرة للعيان ، وأصبحت مهمة الرئيس الأمريكي لا تتعدى مهمة ( كلب الصيد المدرّب جيدا ) ، لاصطياد الشعوب وثرواتها وجلبها لليهود في الداخل والخارج ، وفي نهاية ولاية كل كلب جيد منهم يُعلّق في رقبته وساما رفيعا من المديح اليهودي ، فيهزّ ذنبه فرحا ويمضي خارجا من البيت الأبيض ، بعد حصوله على شرف عضوية ( نادي كلاب الصيد ) اليهودي ، وكلنا يذكر قصة ( كلينتون ) عندما نسي نفسه وحاول الضغط على نتنياهو ، ففجّروا في بيته الأبيض القنبلة ( لوينسكي ) ، التي كانت مُعدّة منذ لحظة انتخابه فأعادته إلى صوابه ، وإلى موقعه الحقيقي ككلب صيد لا أكثر ، فأصبح في نهاية مدة رئاسته صهيونيا أكثر من الصهاينة أنفسهم ، يمسح بفروه الأبيض الناعم نعال أحذيتهم ، عسى أن يقتات هو وزوجته على فتات موائدهم ، في قاعات مجلس الشيوخ الأمريكي بعد خروجهم من البيت الأبيض .

الحرب العالمية الثانية درس من دروس التآمر اليهودي العالمي

الظروف التي سبقت الحرب ، من كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) بتصرّف :
ـ معاهدة فرساي المجحفة بحق ألمانيا : التي كان لليهود وعملائهم اليد الطولى في صياغتها من وراء الستار ، لتكون بؤرة لتوريط ألمانيا في حرب أخرى ، إذا تطلب الأمر مستقبلا . حيث أن بنود هذه المعاهدة اقتطعت جزءا من الأراضي الألمانية وضمتها إلى بولندا ، وأرغمت ألمانيا على دفع التعويضات للخسائر الناجمة عن الحرب العالمية الأولى ، وأبقت ألمانيا تحت طائلة الديون إلى ما لا نهاية .
ـ وجود الحركة النازية في ألمانيا : والسبب في بلورة أفكارها هو معرفة الألمان بفصول المؤامرة اليهودية ، حيث أن الصيغة النهائية لبرتوكولات حكماء المؤامرة التي تدعو لتفوق العرق اليهودي ، والتي كُشفت أصلا فيما سبق في ألمانيا نفسها ، دفعت المفكر الألماني ( كارل ريتر ) إلى طرح أفكار تدعو إلى تفوق العرق الجرماني ، ردا على ما طرحته برتوكولات حكماء اليهود . ومن أقوال مؤسس الفكر النازي ( كارل ريتر ) الذي نشر أفكاره عام 1849م : لكي يعود السلام والحرية الاقتصادية إلى العالم ، يجب أولا القضاء على الممولين اليهود ، وعلى جميع أعضاء الحركة الثورية العالمية ، الذين يُوجّهون الشيوعية ويسيطرون عليها . ومضمون المعتقدات النازية يقضي بتفوق العرق الجرماني ، والذي يتوجب عليه إخضاع العالم بالقوة العسكرية ، ويجب أن تكون الطاعة فيه لرئيس الدولة الجرمانية طاعة عمياء وبدون نقاش . وعلى ما يبدو أن رجالات الحرب الألمان بعد الحرب العالمية الأولى ، وما لحق بألمانيا من إجحاف من خلال المؤامرات اليهودية قبل وبعد الحرب ، اقتنعوا بالمذهب النازي واعتنقوا مبادئه ، فوضعوا مخططهم العسكري لاكتساح أوروبا وأمريكا للقضاء على الممولين اليهود والاستيلاء على ثرواتهم الطائلة .
ـ مرتكزات السياسة الألمانية : كانت تقوم على وجوب تحرير ألمانيا من الاتفاقيات الاقتصادية المفروضة عليها ، من قبل الممولين والمرابين الدوليين ، بعد أن أدرك الزعماء الألمان خطر هذه الاتفاقيات على استقلال البلاد ، لأن الفوائد المفروضة على القروض المالية بموجب هذه الاتفاقيات ، ستؤدي حتما إلى وقوع البلاد في براثن دائنيها ( بمعنى ارتهان القرار والموقف السياسي والاقتصادي بمصلحة الدائنين بغض النظر عن مصلحة الأمة ) تماما كما وقعت بريطانيا عام 1694م ، وفرنسا عام 1790م ، وأمريكا عام 1791م . وبالتالي ستكون هذه القروض دينا واستعبادا لكل فرد من أفراد الشعب ، لأن تسديدها لن يكون إلا بفرض مزيد من الضرائب يدفعها المواطنون جميعا ، ويكون المستفيد الذي لا يخسر أبدا هو الدائن ، أي الممول المرابي العالمي . عندئذ صمم القادة الألمان على خلق عملة ألمانية ، لا تستند إلى القروض بل تعتمد على الدخل القومي والممتلكات الوطنية ، وعلى موارد الصناعة والزراعة والثروات الطبيعية وعلى الطاقة الإنتاجية للأمة .
ـ وصول هتلر إلى سدة الحكم : يذهب مؤلف الكتاب إلى أن شخصية هذا الرجل اعتراها الكثير من التشويه الإعلامي اليهودي الغربي ، وفي الحقيقة لم يكن هتلر داعية حرب ولم يكن معتنقا للمذهب النازي ، بل كان رجلا قوميا يسعى لرفع الظلم والإجحاف الذي لحق بأمته من جراء معاهدة فرساي ، وكان عدوًا لدودا للنازيين والممولين اليهود على حد سواء ، وقد جاء في الصفحة الأخيرة من كتابه ( كفاحي ) الذي كتبه في السجن عام 1934م ، قبل أن يتسلّم الزعامة ما نصه : وبهذا يقف الحزب الاشتراكي الوطني موقفا إيجابيا من المسيحية ، ولكنه لا يترك أمور العقيدة لجماعة من المنحرفين ( النازيين ) ، ومن جهة أخرى يحارب الروح المادية اليهودية المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين . أما عن معاهدة فرساي فقد كتب يقول : إنها لم تكن لمصلحة بريطانيا ولكنها كانت أولا وأخيرا في صالح اليهود لتدمير ألمانيا . ونود أن نضيف أن السبب الرئيسي في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وهي في قمة انتصاراتها العسكرية ، هو الثورات والفتن التي أحدثها الممولون اليهود بإحياء الثورات الشيوعية داخل ألمانيا ، والتي أضعفت الجبهة الداخلية وأضعفت الروح المعنوية لدى الجيش الألماني ، والتي تسببت في تنازل القيصر عن عرشه وتوقيع الهدنة للالتفات إلى الشأن الداخلي ، خوفا من سيطرة الشيوعية على ألمانيا كما حصل في روسيا .
ـ نشوء دول المحور : وجد الشعب الألماني بصورة عامة أنه يشارك شعوب اليابان وإيطاليا وإسبانيا ، آمالهم وأمانيهم في المستقبل السياسي والاقتصادي فظهر حلف المحور ، ونظرا لديناميكية زعماء تلك الدول وما بذلوه من جهود ضخمة ، تمكنّوا من إعادة بناء بلدانهم على كافة المستويات الصناعية والزراعية والعسكرية بما يشبه المعجزات .

سيناريو الحرب :

بدأ هتلر عام 1936م محاولات التحالف مع بريطانيا ، وجرت عدة محادثات غير رسمية بين دبلوماسيي البلدين ، وكانت الغاية من هذا التحالف ، هو رغبة الألمان في احتلال جميع الدول الشيوعية ، وتحرير شعوبها وإعدام جميع الخونة فيها ، وذلك لقناعة الألمان بارتباط الشيوعية بكبار أغنياء اليهود ، الذين يوجّهون حركتها ويموّلونها ، كما يوجهون ويمولون في نفس الوقت الحركة الصهيونية السياسية ، وكان الرد البريطاني على مقترحات الألمان سلبيا ، معبرا عن عدم موافقته على هذه المقترحات ، فاقتنع هتلر بأنه يستحيل على أي أمة بمفردها ، أن تحطم نفوذ المرابين العالميين وخاصة في الدول المسمّاة بالديموقراطية ، وذلك لتحكّمهم المالي بهذه الدول وإيقاعهم إياها تحت طائلة الديون .
ولمّا رفض هتلر أوامر لوردات الحرب النازيين ، لردع الشيوعية وستالين منفردا حاولوا اغتياله ، ولما فشلوا حاولوا إضعاف شعبيته التي حققها بين الألمان ، فبدأ النازيون بنشر الأفكار النازية الإلحادية بين الشعب الألماني ، واستغلت الصحافة المعادية ذلك وألصقت هذه التهمة بهتلر ، وبدأت وسائل الإعلام حملتها ضد هتلر ، وانقسم الشعب الألماني إلى قسمين ووقع هتلر بين فكي كماشة ، رجال الكنيسة من جهة ورجال النازية من جهة أخرى ، أما في بريطانيا فكانت وسائل الإعلام اليهودية ، ماضية في تشويه صورة هتلر وألمانيا لتمنع أي فرصة لأي تقارب ألماني بريطاني .
وعندما عرضت ألمانيا مشروعا مقبولا لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ المدينة الألمانية ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة ، سارع أقطاب المؤامرة لإيجاد تحالف بريطاني بولندي من خلال فبركتهم لإنذار مزوّر ، تنذر فيه ألمانيا البولنديين بالاستسلام خلال 48 ساعة فقط ، تمخّض عن معاهدة بريطانية لحماية البولنديين من أي عدوان ألماني عام 1939م . ومن ثم عملوا على إقناع البولنديين بصلاحية معاهدة الحماية البريطانية ، وهكذا أهمل البولنديون المذكرة الألمانية أشهرا عديدة ، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر تشنّ عليه الحملات العنيفة المضادة ، وذلك لسبب واحد هو معاداته لأصحاب المؤامرة العالمية ، واعتماده سياسة مستقلة داخل الإمبراطورية الألمانية ، بعيدا عن قروضهم وخططهم الاقتصادية المدمرة ، وبشكل عام كانت الصحافة الغربية ، قد هيّأت الشعوب هناك لتقف موقفا معاديا للألمان ، ولجميع الدول التي تؤيد سياستهم ، وبدأت تفسّر وتحلّل أقواله وأفعاله وتقلب الحقائق وتفبرك الأخبار وتحذر من أطماعه التوسعية .
وهكذا بعد التعنت البولندي وتجاهله للمذكرة الألمانية ، ضجر هتلر من انتظار الرد ، ومن الحرب المشينة التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء ، فأمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا لاسترجاع ما استقطع من أراضي ألمانيا بالقوة ، ولم يتعدّ إلى ما وراءها بل توقف عند ذلك الحدّ . عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا بموجب الاتفاقية السابقة ، مع علم الذين أوجدوا هذه الاتفاقية عدم قدرة بريطانيا ، على حماية نفسها في مواجهة القدرات العسكرية الألمانية . وعندما تأكد لهم أن رئيس الوزراء البريطاني ( تشامبرلين ) ، غير مُتحمس للدخول في حرب فعلية مع ألمانيا ، أسقطوه وجاءوا ( بتشرشل ) الذي قام بقصف المدن الألمانية بالطائرات . وهكذا اضطر هتلر مرغما لتكملة تلك الحرب المدمرة ، مُستجيبا للوردات الحرب النازيون التي دامت قرابة الخمس سنوات ، وانتهت بخروج معظم الدول التي شاركت فيها ، مثقلة بالديون والخسائر المادية والبشرية . وكان المستفيد الوحيد هم المرابون اليهود ، الذين موّلوا هذه الحرب في سنواتها الخمس ، وموّلوا عمليات الإعمار بعدها ، بقروض لم تستطع البلدان الأوربية تسديدها إلى يومنا هذا .
وأما ألمانيا ومن أجل عدائها المعلن لليهود سواء من هتلر أو من قبل النازيون ، فقد لاقت مصيرها المحتوم من تقسيم أراضيها وتحجيمها قدراتها ونهب مقدّراتها وثرواتها ، حيث استطاع اليهود العالميون بما يملكونه من أموال ، ومن خلال سيطرتهم على اقتصاديات الدول الغربية برمتها ، ومصادرة قرارها السياسي وتجييره لخدمة مخططاتهم الشيطانية ، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ، من التخلص من الخطر الألماني الذي كان يُهدّد وجودهم ويقضّ مضجعهم ويتقاطع مع مخطّطاتهم لتدمير البشرية .
ويخلص صاحب كتاب ( أحجار على رقعة الشطرنج ) المسيحي الكندي ، في نهاية حديثه عن الحرب العالمية الثانية ، يوجهه لمن انساق وساهم من ساسة الغرب ، في نجاح المخطط الجهنمي للمرابين اليهود ، طمعا بما يلقونه لهم من فتات وحطام هذه الدنيا الزائلة ، إلى القول :
أما الحقيقة الأولى : فهي أن الإنسان لن يصحب معه إلى القبر شيئا من كنوز الدنيا ، أو شيئا من أكاليل المجد والثناء
والحقيقة الثانية : هي أن القبر ليس النهاية ، بل إنه الطريق الذي لا مناص منه ولا مفرّ بعد القبر ، من تقديم الحساب أخيرا ، حيث ليس للمرابين العالميين من حول ولا قوة .

تأخر موسم الحصاد اليهودي للمحصول العالمي :

كان مخطط المؤامرة يقتضي تنفيذ ما جاء في البروتوكولات بحرفتيه ، والغاية من ذلك السيطرة على اقتصاديات دول العالم بأسرها ، وحصر رؤوس الأموال العالمية كلها في أيدي اليهود ، وعندما يحين الموعد المناسب يعمد اليهود إلى شراء الذهب من الأسواق العالمية وتكديسه ، ومن ثم يُشعلون نيران الحرب العالمية الثالثة ، والتي حسب تصورهم ستكون كارثية بكل معنى الكلمة على العالم بأسره ، وتخلف وراءها قطعانا بشرية جائعة ، ملحدة لا تؤمن إلا بما هو مادي ، ومنحلة لا تبحث إلا عن كل ما يُشبع غرائزها الجسدية ، آنذاك يُعلن ملوك الذهب عن أنفسهم ، ويشترطون لإنقاذ تلك القطعان البشرية من الموت جوعا ، بما أنهم يملكون الذهب ، تنصيبهم ملوكا على الأرض ليُقيموا دولتهم العالمية الدكتاتورية وعاصمتها القدس ، فلا تملك تلك القطعان إلا أن تدين بالعبودية المطلقة لليهود ، بعد أن جاءها نور الذهب ليُبدد ظلمة الأديان الموحشة .
إذ كان من المفروض أن تقوم الحرب العالمية الثالثة حسب مُخططاتهم ، بعد ( 20 – 25 ) عاما من الحرب العالمية الثانية ، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو موت لينين نتاج المؤامرة اليهودية ، وانقلاب ( ستالين ) على مخطّطاتها ومخطّطيها ، وتخلّصه من جميع القادة اليهود في الحزب الشيوعي ، وإقامته لاتحاد سوفييتي قوي وامتلاكه للسلاح النووي ، ومقاسمته لأمريكا حكم العالم ودخول عصر الحرب الباردة ، الذي حجّم اليهود وطموحاتهم بوقوفه ندّا قويا في وجه أمريكا وطموحاتها ، فكان لا بد من تدميره وتفكيكه أولا ، عن طريق الغزو السلمي التسلي المطروح في البروتوكول رقم ( 9 ) .
فوجدوا في ( غورباتشوف ) ضالتهم ، ولما أوشك الاتحاد على الانهيار أجهزوا عليه بعميلهم الآخر ( يلتسين ) ، فسيطر على مقاليد الحكم بالقوة ، وأنهى ما يُسمى بحلف وارسو ، وأزاح الحكم الشيوعي المناهض لأمريكا عن روسيا ، وأخذ بنصائح صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي من خصخصة وغيرها ، فاستطاع المليارديرات اليهود كـ ( بيريزوفسكي ) من شراء معظم المشاريع الاستثمارية الروسية ، وشراء القرار السياسي والاقتصادي الروسي ، وبالإضافة إلى ما كانت تواجهه روسيا من أوضاع اقتصادية متردّية ، أدخلوها في حرب استنزافية مع الشيشان في أوساط التسعينيات ، وكل ذلك حتى يتسنى لليهود أن يصولوا ويجولوا ، في كافة أرجاء العالم ليُحققوا طموحاتهم ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، وعندما خلت لهم الساحة بانهيار الاتحاد السوفييتي ، وتجيير قرارات روسيا بالأموال اليهودية أشعلوا حرب الخليج الثانية ، باستخدام نفس السيناريو المستخدم في الحرب العالمية الثانية ، وخرجوا بنفس النتائج ، وشاركت روسيا في الحملة الثلاثينية على العراق ، على استحياء من حليفها السابق ، غير أن الحصار العراقي شمل كل مناحي الحياة ، ولم يقتصر على التصنيع العسكري كما هو الحال مع ألمانيا واليابان .
وكان مؤتمر مدريد للسلام ، الذي كان في الأصل ، غاية لمخطّطي ومفكري اليهود التوراتيون في الغرب ، والذي لم يكن يوافق عليه حكام إسرائيل العلمانيون ، وذلك لخلق درع من معاهدات السلام ، لحماية إسرائيل من الأخطار الخارجية ، من دول ما وراء دول الطوق ، ولتحييد طول الطوق نفسها ، ودفعها لخوض الحروب نيابة عن الدولة اليهودية ، في حال فكرت أي دولة بعيدة كروسيا والعراق ، العدوين اللدودين حسب النبوءات التوراتية ، بالإضافة إلى مصر والسودان وليبيا ، والأردن وسوريا وإيران وأفغانستان ، وكل هذه الدول مذكورة في التوراة بأسمائها القديمة . ولذلك كانت هناك معاهدة السلام المصرية ، لقطع الطريق على مصر نفسها والسودان وليبيا ، وكانت المعاهدة الأردنية لقطع الطريق على الدول الشرقية ، ولم تتحقق معاهدة السلام السورية ، نتيجة التعنت السوري لاسترجاع هضبة الجولان ، التي لا تستطيع إسرائيل التخلي عنها بأي حال من الأحوال ، فكانت هناك معاهدة أمنية بين إسرائيل وتركيا بديلا عن المعاهدة السورية مؤقتا لقطع الطريق على روسيا ، أما هذه الأيام فالموقف من سوريا قد اختلف باختلاف الموقف السوري من إسرائيل ومن العراق ، مما يستدعي أفكارا جديدة وأسلوبا جديدا للتعامل مع سوريا .

ميكانيكيات وأدوات العمل المستخدمة لتنفيذ برامج المخطط الشيطاني

مجلس الأمن :

بغض النظر عما يُمثّله من أنظمة وقوانين وقرارات تأخذ طابع العدالة والإنصاف ، فالتطبيق في الواقع يختلف كليا ويأخذ طابع الجور والظلم ، كما هو الحال مع فلسطين والعراق من جانب ، وإسرائيل من جانب آخر . فالقرارات ملزمة للجانب الأول وغير ملزمة للجانب الثاني . وخذ إسرائيل وجنوب إفريقيا من جانب آخر كنظاميين عنصريين ، فالنظام الأول زالت عنه صفة العنصرية بقرار من مجلس الأمن مع بقاء النظام العنصري ، والثاني زالت عنه هذه الصفة بزوال النظام ، وهذا لا يُسمّى كما يحلو لبعض الغافلين ازدواجية في التعامل أو الكيل بمكيالين ، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاص بالأمم المتحدة هو مجلس أمن يهودي عالمي ، وبالتالي ليس هناك ما يُسمّى بمعيارين أو مكيالين ، بل هو معيار واحد ومكيال واحد يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهودية الإسرائيلية ، فهو الذي أوجد دولة إسرائيل وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها .
لنطرح هذه التساؤلات : كم كان عدد الدول التي كانت قلقة بمصير اليهود ؟ وما الداعي لوجود دولة لليهود بما أن اليهودية ديانة وليست قومية ؟ ومن قال بأن القومية تعطي الشرعية لإقامة دولة ؟ فهناك الأكراد والأرمن وألبان كوسوفو وغيرهم الكثير ممن هم متواجدين على أراضيهم ! فلماذا لم يُوجد لهم مجلس الأمن دولا ؟! وبدلا من ذلك يتغاضى عن إبادتهم وقمعهم ، خاصة إذا كانوا مسلمين كالبوسنة وكوسفو والشيشان ، أو أعداءً لدولة حليفة لليهود كأكراد تركيا ، وعندما يتعلّق الأمر بالعراق يُصبح الأكراد في الشمال مسألة إنسانية تُقلق مجلس الأمن . فما مصلحة أمم العالم قاطبة ومجلس أمنها في إنشاء دولة لليهود ! مع وجود الأنظمة العلمانية في معظم دول العالم حتى في معظم الدول الإسلامية والعربية ! إلا أن يكون هذا المجلس هو مجلس أمن يهودي بحت ، ولكن كيف تحصّل اليهود على ذلك ؟
الجواب بسيط جدا ، فهم قادرون على ضمان الأغلبية لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره ، من خلال العمل من خلف الستار بالترغيب والترهيب الاقتصادي والسياسي لأعضاء مجلس الأمن . بالإضافة إلى إيجاد حق النقض ( الفيتو ) للدول دائمة العضوية ، منها ثلاث دول مؤيدة لإسرائيل بالسيطرة الاقتصادية ، مع أن واحدة تكفي ، لتعطيل أي قرار لا يخدم المصالح اليهودية ، ودولتان لا يُرتجَ منهما خيرا وهما روسيا والصين ، اللتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكية نتيجة الاسترضاء السياسي ، كغض الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين ، فيما يخص مثلا حقوق الإنسان في الصين ، أو اضطهاد الشعوب المُجاورة والأقليّات العرقية أو الدينية في روسيا ، بالإضافة إلى الإغراء الاقتصادي متعدد الأوجه . وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال أي منهما ، حق النقض على قرار يخدم إسرائيل تصبح دولة نازية ولا سامية ، وتبدأ الآلة الإعلامية اليهودية العالمية بالطبل والزمر ، فالأمور تصبح محسومة مسبقا ، ومؤخرا كُشف النقاب عن هذه السياسة علنا ، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطعة اقتصادية ، عندما صوّتت لصالح إرسال قوة حماية دولية للفلسطينيين .
ولنأخذ على سبيل المثال القرارات الخاصة بالعراق ، فمعظم هذه القرارات اتُخذت بالإجماع بحجة مخالفة العراق للقانون الدولي آنذاك ، وطريقة تأمين الإجماع تمت كما هي العادة بطريقة آلية من خلال النشاط الملحوظ للديبلوماسية اليهودية الأمريكية من وراء الستار ، ومن أمام الستار أحيانا بجولات مكوكية . فمعظم دول مجلس الأمن إمّا أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديا . وعندما وُضع أول قرار بدأت الماكينة اليهودية ، بالدوران بأقصى سرعتها وطاقتها مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتية ، لفرض قرارات جديدة ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها ، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن حقيقة النوايا اليهودية الأمريكية البريطانية الفرنسية ، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار . وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلا بقرار وهذا ينطبق على الحصار ، ولن يُرفع هذا الحصار اليهودي التوراتي ما دامت أمريكا تملك حق النقض ، إلا أن يتم خرق هذا الحصار بدون قرار رفع من جانب دولة عظمى كروسيا أو الصين ، لا يستطيع القانون الدولي اليهودي الأمريكي معاقبتها ، كونها تمتلك سلاحا نوويا قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفائها عن الوجود بما فيها من يهود ، وهذا الاحتمال يُعدّ نوع من المُغامرة في الظروف الراهنة ، ومع ذلك بدأ التمرد الروسي على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق .

المنظمات الإنسانية في الأمم المتحدة :

ما الذي تنادي به هذه المنظمات ؟ تنادي بحرية المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الطفل وتنظيم النسل وتحديده ، وغيرها من الحريات والحقوق ، وكل هذه الحريات والحقوق عند المناداة بها ، غالبا ما تأخذ الطابع السياسي ، فانظر إلى الدول المتهمة بانتهاك هذه الحريات وهذه الحقوق ، هي الدول العربية الإسلامية أولا ، والدول الإسلامية غير العربية ثانيا ، والدول الشيوعية ثالثا ، وما عدا ذلك إذا كان موجودا فهو لذرّ الرماد في العيون ، فما الذي يريدون من وراء ذلك ؟ انظر إلى الحياة الاجتماعية في الغرب ، الذي سمح ويسمح بهذه الحريات والحقوق ، تجد أن الإجابة هي ما يلي :
تحرّر الفكر فنتج الكفر والإلحاد وعبادة المادة وتقديسها ، تحررت النساء فتنازلن عن دورهن الفطري في الأمومة والتربية ، فنتجت كافة أنواع الإباحية والفجور والدعارة ، وأصبحت لحوم النساء عرضة للكلاب الضالّة ، وتحرّرت الطفولة فتطاولت على الأباء والأمهات والمعلّمين والمعلّمات ، وتمرّدت عند البلوغ لتترك الأسرة ، وطفقت تبحث عن إشباع الغرائز والشهوات . لنخلص من ذلك إلى أن المطالبة بحماية هذه الحقوق والحريات ، هي في الأصل دعوة للتمرد على الطبيعة البشرية وأبجدياتها ، وعلى القيم الروحية والأخلاقية التي قدّمتها الأديان السماوية كمنهج للحياة . وتهدف إلى ضرب الأسرة التي هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات ، وذلك بحرمان الأب من دوره القيادي مما يؤدي إلى تفكيك العلاقات ما بين أفرادها ، وضياع الرؤى المشتركة للبقاء والاستمرار . ولو قمت بإحصائية لعدد الغربيون ذوي الولادات الشرعية ! ربما لوجدت أن معظمهم أولاد زنا ، شرّ الخلق عند الله !! أما نحن … فماضون على الدرب لنواكب مُتطلبات العصر اليهودي … بجهود الجهابذة من مفكرين وخبراء واختصاصيين … من دعاة التحرّر والتحرير والإصلاح الاقتصادي والثقافي … وسنصل … عمّا قريب … إن لم يدّاركنا الله برحمته .

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي :

مهمة هذه المؤسسة تقديم النصائح ، بما يُسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي ، ومن ثم تقديم القروض والحصول على ضمانات للسداد ، ولكن هل تكترث هذه المؤسسة بمصير الأموال المقدّمة ، وهل تتابع تنفيذ برامجها التصحيحية ؟ وما هي طبيعة هذه البرامج وماذا تحمل في طياتها ؟ في الحقيقة تذهب معظم الأموال المقدّمة إلى جيوب المتنفّذين في الحكم وكنفقات للأجهزة الحكومية ، ولا تظهر المتابعة إلا عندما تقع الدول المديونة في أزمات اقتصادية تعجز بسببها من سداد استحقاقات الدين ، فيأتي الصندوق بمجموعة اقتراحات جديدة كرفع الضرائب والأسعار والرسوم على كل شيء لتحصيل أقساط ديونه ، وربما يقترح بأن يضعوا في بيت كل مواطن مستقبلا موظفا حكوميا ، ليحصي عليه عدد لقمات الطعام التي يأكلها أفراد عائلته ، أو ما تحرقه عضلاتهم من سكّر أثناء الحركة بما أنه أحد مصادر الطاقة ، ولتُجبى منه نسبة الضريبة على كل لقمة أو غرام من السُكّر ، والنتيجة هي رفع الأسعار والرسوم والضرائب باستمرار ، والضحية أولا وأخيرا هو المواطن المسحوق . ويُضاف دين جديد للخروج من الأزمة الاقتصادية ، وتُعاد جدولته مع الديون القديمة مرة أخرى ومن ثم تقع أزمة جديدة ، نتيجة الانسياب المستمر لرأس المال الوطني ، في المجتمعات الاستهلاكية وغير المنتجة إلى الخارج ، فضلا عن السرقات والاختلاسات ، ومن ثم ديون جديدة وهكذا دواليك … ، فيتضخم أصل الدين القومي ليصل إلى أرقام فلكية ، لا تستطيع الشعوب حتى تسديد قيمة فوائدها السنوية …
وبالتالي تصادر أو بالأحرى تُشترى القرارات السياسية ، كما اشتُريت قرارات الاتحاد السوفييتي ، في حرب الخليج وما بعدها بعد أن اختلس ( غورباتشوف ) وحاشيته ، ما مجموعه أربعة مليارات دولار ثمنا لتدمير الاتحاد السوفييتي ، لكي يتمكن اليهود من التفرّد بحكم العالم من خلال نظامهم العالمي الجديد . وبعد أن أزاح الرئيس الروسي ( يلتسين ) غريمه من الكرملين بقوة المدرعات أكمل صفقة البيع ، فاختلس على مدى سنين حكمه ما مجموعه سبعة مليارات دولار من مساعدات صندوق النقد لدولي . ولما اكُتشف الأمر من قبل الروس وصار ( يلتسين ) قاب قوسين أو أدنى من الملاحقة القضائية ، اشتعلت بقدرة قادر أحداث داغستان والتفجيرات الوهمية في موسكو والتي لم تُسجّل أي ضحية ، وشُنّت حرب غير مبررة للقضاء على الإرهاب في الشيشان وانشغل الشعب الروسي فيها ، ونسي اختلاسات ( يلتسين ) الذي قدّم استقالته واشترط علنا على خليفته ( بوتين ) ، عدم ملاحقته قضائيا عند تسلمه للسلطة ، فمن الذي مكّن ( يلتسين ) من ذلك ؟ وكيف صعد ( بوتين ) من المجهول ليصبح رئيسا لروسيا ؟!
يُصرّح الملياردير اليهودي ( سوروس ) بأن المسؤول عن تدبير ذلك ، هو الملياردير اليهودي الآخر ( بيريزوفسكي ) الذي قدّم التمويل لثوار داغستان الإسلاميين ، وبعد اشتعال النيران وغزو الشيشان انقطع التمويل ، وبالتالي ذهبت الشعب الشيشاني المسلم ضحية لمؤامرة ( يلتسين ، بيريزوفسكي ، بوتين ) . وكما حصل مع الشريف حسين في الثورة العربية في الحرب العالمية بعد أن غُدر به ، فكانت نتيجتها الاستعمار والانتداب وضياع فلسطين وتشرذم الأمة العربية ، وكما حصل مع هتلر في الحرب العالمية الثانية ، ومع صدام حسين في حربي العراق المُدمّرتين . هل المشكلة في أن العرب لا يقرءون التاريخ أو القرآن أو التوراة أو الإنجيل ؟! أم أن العرب لا يقرءون شيئا ، وإن قرءوا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون . في الحقيقة هذا ليس من قولي ، وإنما سمعته يوما من أحدهم ، منسوبا إلى أحد زعماء اليهود ربما يكون ( بيغن ) ، والغريب أن سيناريو المؤامرة هو نفسه بكل حيثياته يتكرّر في كل مرة !!!
والسؤال هنا ، من هم أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الحقيقيون ؟! وإن كانت تملكهما الدول ، فما معنى أن تكون بلدان كأمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان مثلا ، من أكثر دول العالم أرقاما للدين القومي ؟! فالدين القومي الأمريكي المعلن لعام 2000م كما نُشر في إحدى الصحف ، يصل إلى 300 ألف مليار دولار ، والدين القومي الياباني يصل إلى 280 ألف مليار دولار ، وهما أكبر اقتصادين في العالم . ولم يكفهم كل ذلك وكما أخوة يوسف ، لم ينتظروا الفرصة ولم يتقاعسوا ، بل سارعوا لخلق الفرصة بالمكر والحيلة للظفر بأخيهم ، لم تستكن أبالسة الشر ولم يهدأ لهم بال ، فهم دائمو الحركة والبحث في مطابخ السياسة والاقتصاد هناك في الغرب ، وكل جيل يُكمل ما بدأه الآخر ويضيف عليه تعديلاته ، ويستعجل تنفيذ خطوات المخطط الشيطاني ، ويحلم كل جيل بأن يكون مجيء مليكهم المنتظر في زمانه ، وتأخّر التنفيذ يعني تأخر المجيء ، وآخر ما تفتّقت عنه أذهانهم في حلقات هذا المسلسل الطويل ، هو فكرة العولمة التي لا تعدو أكثر من كونها وحيا شيطانيا ، لنشر المذهب الشيطاني وفرضه على شعوب العالم .

العولمة

العولمة : كلفظ مُجرّد مصطلح مُبهم ، ويصبح مفهوما وتضح ماهيته عندما تُضاف إليه كلمة أخرى ، كأن نقول عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد . وبما أننا نعلم أن من يُنادي بالعولمة ويدعوا إليها هي أمريكا ، فذلك يعني أولا : تعميم الثقافة الأمريكية ، وثانيا : تعميم النظام الاقتصادي الأمريكي الرأسمالي . وبشكل شمولي هو فرض الحضارة الأمريكية الغربية بكافة جوانبها ، كأسلوب جديد للحياة على كافة شعوب العالم ، ولو قمنا بتقييم بسيط للحضارة الأمريكية ، لوجدنا أن من رسم وشكّل معالم وأبعاد هذه الحضارة ، منذ بدايات القرن الماضي هم الأسياد الجدد لأمريكا ، أعني أرباب المال اليهود من خلال سيطرتهم المطلقة على كافة أدوات الإنتاج الأمريكي الاقتصادي والثقافي .
أما ملامح الحضارة الأمريكية ، فهي في الواقع ترجمة حيّة لما يحمله اليهود من عقائد كفرية إلحادية ، لا تؤمن إلا بكل ما هو محسوس ، تدعوا إلى تأليه رأس المال والاقتصاد وعبادة أصحابه . وتدعوا إلى أخلاقيات اجتماعية تلمودية ، سِمتها الانحلال والإباحية والدعوة لممارسة كل رذيلة والتحلل من كل فضيلة . لنخلص إلى القول إلى أن الغاية من العولمة ، هو نشر العقيدة اليهودية المادية الدنيوية ، الخاصة بأصحاب البروتوكولات اليهود تمهيدا لضربتهم النهائية .
في أواخر القرن الماضي ، تمكن اليهود من نشر هذه العقيدة في أمريكا والدول الغربية ، وبعد أن استحكمت قبضتهم على مواقع صنع القرار فيها ، من خلال امتلاكهم لرؤوس الأموال المحرّكة لاقتصاديات هذه الدول . ومع انتهاء الحرب الباردة وتفرّد أمريكا بحكم العالم ، امتلك هؤلاء القوة العظمى والوحيدة في العالم ، التي أصبحت كالمعلّم الشرس بعصاه الطويلة ، الذي يسعى كل التلاميذ لنيل رضاه ، بالانصياع لأوامره وترك نواهيه ، وينفذون ما يفرضه عليهم رغبة ورهبة ، حتى لو أوردهم موارد الهلاك . فأصبح لدى هؤلاء القدرة أكثر من أي وقت مضى - حسب تصورهم - على تنفيذ ما تبقى من خطوات مخططهم الشيطاني .
في الجانب الآخر من العالم تقف بشموخ المجتمعات الشرقية ، من المؤمنين بالله وحتى الملحدين والوثنيون ، ذوي المعتقدات والقيم الراسخة ، والتي غرسها وحافظ عليها الأنبياء والمفكّرين ورجال الدين قديما وحديثا ، لتشكّل حواجز منيعة أمام طموحات اليهودية العالمية ، فكانت آخر القلاع التي يتطلّعون إلى تحطيمها ، وما تبقى من أسوارها في طريقه للانهيار .
ولما أصبحت الرياح مواتية لهم ، جلس أسياد العالم وائتمروا فتفتّقت أذهانهم ، عن هذه الأفكار الجهنمية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية وقوانينها ، ومتطلبات الانتساب إليها لاختراق جميع الحواجز الاقتصادية ، التي أقامتها الحكومات لحماية ثرواتها الوطنية ، من الانسياب التلقائي إلى جيوب أرباب المال اليهود ، والتي سيكون بمقدورهم من خلالها إصابة عدة عصافير بحجر واحد .
وسائلها الثقافية : بالترتيب هي المطبوعات والراديو والسينما والتلفاز والفيديو والأطباق اللاقطة وأخيرا الإنترنت . وكان ابتكار الإنترنت بمُشاركة الأطباق اللاقطة ، التي أُجبرت الدول العربية على السماح بدخولها واقتناها قبل 4 إلى 5 سنوات ، أكبر ضربة لما أقامه هؤلاء من حواجز لحماية شعوبهم من الغزو الثقافي الغربي . وجاءت العولمة الاقتصادية لترفع الرسوم الجمركية عنها ، لتصبح في متناول من لا يملك ثمن رغيف الخبز ، ولتكون بمثابة حصان طروادة ولكن بحلّة جديدة ، لتصل إلى البدوي في خيمته ، والمشرّد في كهفه ، والموظف في مكان عمله ، والطالب في جامعته ومدرسته ، وحتى الطفل في مهده .
التحذير من خطر العقائد والأخلاقيات اليهودية ، والتي يسعون الآن لنشرها تحت مُسميات عولمة الثقافة وعولمة الاقتصاد ، جاء في بعض أقوال رؤساء الغرب :
( لنكولن ) : … فقد أصبحت السيادة للهيئات والشركات الكبرى … إذ أن أصحاب رؤوس الأموال سيعملون على إبقاء سيطرتهم على الدولة … وستصبح ثروة البلاد بأكملها ، تحت سيطرة فئة قليلة … الأمر الذي سيؤدي إلى تحطم الجمهورية .
( فرانكلين ) : ومع أنهم يعيشون بيننا منذ أجيال … فإن مُثُلهم العليا ما زالت تختلف كليا عما يتحلى به الشعب الأمريكي من مُثُل … فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده ( عبارة مقتبسة من التوراة ) .
( هتلر ) : ومن جهة أخرى يحارب ، الروح المادية اليهودية ، المتغلغلة في نفوسنا وفي نفوس الآخرين .
بعد هذا العرض نستطيع تعريف لفظ العولمة على أنها :
مصطلح مضلل استعمل كغطاء للتعبير عن برنامج يهودي أمريكي لتهويد العالم بأسره . أدواته الثقافية هي وسائل الاتصال والإعلام المختلفة ، وأدواته الاقتصادية صندوق النقد والبنك الدولي والخصخصة ومنظمة التجارة العالمية . وغايته أولا : خلق ديانة مادية جديدة تحت عنوان الثقافة والتحضّر ، وثانيا : نهب ثروات الشعوب تحت عنوان تحرير التجارة ، وذلك لتهيئة الأجواء لظهور اليهود كأسياد للعالم بأسره ، عندما يحين الوقت المناسب لذلك .

أخطار العولمة على أرض الواقع :

الخطر الاجتماعي ؛ يتمثّل في ضرب منظومة العقائد والقيم والأخلاق ، لدى الشعوب المختلفة في العالم ، والتي بدورها تشكل الضمير الإنساني للفرد ، الذي يُحاول السمو بالإنسان إلى مرتبة الملائكة . وأما الهدف النهائي المرتجى من بعدها الاجتماعي فهو تشكيل أجيال جديدة ، تبحث بشتى الوسائل والسبل عما يُشبع غرائزها ورغباتها ونزواتها ، لتهبط بالإنسان إلى ما دون مرتبة الحيوان ، وبذلك يسهل على مخططي المؤامرة اليهود سياسة هذه الأجيال وتذليلها . وبالتالي لن تكون هناك معارضة لمثل هؤلاء فيما لو حُكموا من قبل سادة العالم الجدد ملوك الإلحاد والإباحية ، وهذا ما تصبوا إليه الأجيال التي هي في طور التشكّل الآن .
وقد بدأنا في السنوات الأخيرة ، نرى نماذج من المسوخ البشرية في العديد من بيوت المسلمين ، فتيان وفتيات لا يرغبون في التعلم أو العمل ، والفشل هو السمة البارزة في أعمالهم وتوجهاتهم ونتائجهم ، يجوبون الشوارع ويرتادون الأماكن العامة ويذهبون إلى الجامعات بحثا عن الحب والمجون والخلاعة ، بعد أن أصبحت جامعاتنا وشوارعنا معارض لدور الأزياء العالمية ، ولا أحد يريد العفاف والطهر ، لذلك تجدهم يعزفون عن الزواج .
والأثر الأكبر في تشكيل هذه النماذج ، يكمن في القنوات الفضائية العربية – فضلا عن قنوات الإباحة الأجنبية – وخاصة التي تضم في طاقمها مقدّمي ومقدّمات البرامج اللبنانيون ، بعرض الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، اللواتي يتحدثن بلسان عربي مبين ، مما أعطى المبرر لفتياتنا وكسر الحاجز النفسي لديهن ، ليتّخذن منهن قدوة تُحتذى بمباركة من الآباء الذين ينظرون إلى تلك الغواني وأولئك المخنّثين ، بعين الرضا والقبول والإعجاب والاستحسان والاستمتاع .
ما تراه اليوم أن رجال أمة الإسلام يتحدّون الله وحدوده وحُرماته عن سبق إصرار وترصّد ، وهم يدفعون فتياتهم بشكل مباشر لممارسة مهنة عرض الأزياء ، في الشوارع والأماكن العامة والجامعات وأماكن العمل . هدفهن دائما وأبدا الإغواء والفتنة بحركات وأصوات ، لا تقوم بها إلا إناث القطط في شهر شباط ولمرة واحدة في السنة ، أمّا رجال بلاد العرب أوطاني شيوخا وشبابا ، أصبحوا كذكورها ولكن على مدار السنة . لينتهي بهن المطاف في أحضان الرذيلة فلا أحد معصوم ، والذباب البشري الجائع يملأ الأجواء بحثا عن قطعة الحلوى أو كيس للقمامة فلا فرق عنده .
أما أطفال أمة الإسلام ، فهم بين أيدي أمهات صفتهن قد تقدّمت أعلاه لا يفقهن من الزواج شيئا ، ولا يملكن من عاطفة الأمومة واحد بالمليون مما تمتلكه وحوش القفر . وتربية الأطفال لديهن تقوم على مبادئ تربية الدواجن وتسمين الخراف . أطفال مهملون في زوايا الغرف يحملقون في برامج المسوخ المتحركة ، وأغاني ومسلسلات وأفلام الدعارة العربية والأجنبية . أما في المدرسة فقد عُمِدَ إلى تغيير المناهج المدرسية ، لسلخ الطفل عن هويته الإسلامية العربية ، فحُذفت أمجاد الأبطال والبطولات الإسلامية ، وبدلا منها تم تصميم بطولات وهمية لأبطال من ورق . وربما يضيفون غدا مناهج التربية الجنسية لتثقيف الأجيال الناشئة فالغرائز تحتاج إلى تعلم . وتم تغيير أساليب التربية والتدريس بإلغاء عقوبة الضرب وإلغاء عقوبة الرسوب ، وإدخال لغة العولمة كمبحث أساسي في المناهج الدراسية .
وخلاصة القول بأنهم سيُهوّدون العالم ، تحت غطاء أمريكي مدموغ بـِ ( made in USA ) لدرجة أنهم ربما يُجبروك على الذهاب لصلاة الجمعة
في يوم السبت أو الأحد بعد إحدى ندوات حوار الأديان .
أما الخطر الاقتصادي ؛ فيتمثّل في ضرب قوانين الحماية التي وُضعت للمحافظة على الثروة الوطنية . وذلك لتسهيل عملية سلب ثروات الشعوب ، وتكديسها في المصارف العالمية وإفقارها وتجويعها . إذ لم يكفهم ما يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد والخصخصة من نهب لثروات الشعوب ، من خلال تغلغل الاستثمارات اليهودية في شتى أقطار العالم ، بعد كل هزة أو أزمة اقتصادية مفتعلة بشكل مباشر أو غير مباشر . فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي ، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية الدخول للدول العربية ، تحت مُسميات شركات أجنبية عالمية كبرى ، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية مقابل حفنة من الدولارات .
بل ابتكروا ما هو أخطر بكثير ، الشق الأخر الذي كان ( كلينتون ) يُروّج للانضمام له ، ألا وهو ( منظمة التجارة العالمية ) والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال . والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامّة عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر ، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج ، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصنعتها تصبح مُستعمِرة لتجارتها لذلك فهي بحاجة إلى التحرير . أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة ، فهو السطو على مكتسبات الدول الغنية والفقيرة بطرق شرعية ملتوية ، مغطّاة بأوراق التغليف البراقّة الملوّنة ، لتسحر أعين الشعوب المسحوقة بما يُشبه عملية التنويم المغناطيسي . ولنوضح ما نقصده بذلك ، بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال ، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم ، ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه عجز كبير في الموازنة العامة للدولة ، فمن أين ستغطي الدولة هذا العجز برأيك ، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى ، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة على شراء الوقود لتلك السيارة ، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية .
وبعد أن تمكّنوا من خلق قطعان من المستهلكين ، تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد ، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع ، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة لرفع القيود من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة ، وذلك بغية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية ، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية على تلك السلع ، فتتسرّب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف ، ويترتّب على ذلك عجز كبير في ميزانيات دول العالم الثالث ، التي لا تملك صناعات منافسة تعوّض وتعيد جزء من العملة المفقودة . لذلك ستضطر الحكومات إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة لسدّ عجز الموازنة ، التي غالبا ما يتكفل بها صندوق النقد الدولي بزيادة الضرائب بكافة الأشكال والمُسمّيات ، بمبررات ومن غير مبررات أحيانا ، بالإضافة إلى تراكم ديون جديدة وزيادة الضرائب تعني رفع الأسعار تلقائيا ، وهكذا دواليك … ، وسيظهر التأثير المدمّر على شعوب الدول التي انضمّت لهذه المنظمة ، خلال فترة ربما لا تزيد عن سنة أو سنتان . وذلك عندما تبدأ المؤسسات والشركات الوطنية بالإفلاس والانهيار تباعا ، ومن ثم انتشار البطالة والفقر والجوع بين مواطنيها انتشار النار في الهشيم .
هناك فرق شاسع بين فلسفة الاقتصاد وفلسفة الدمار والخراب . تقضي فلسفة الاقتصاد بأن تنفق أقل مما تُنتج ، وتدّخر الفائض لتقلبات الزمن ، وأما فلسفة الدمار والخراب تقضي بأن تنفق أضعاف أضعاف ما تنتج ، لتنتهي في أحضان صندوق النقد الدولي ، ولا أظن من قال : على قدّ لحافك مدّ رجليك كان حاصلا على دكتوراه في الاقتصاد ليصل إلى هذه النتيجة . وأتساءل كيف عاشت البشرية ما يُقارب الستة آلاف سنة ، بدون صندوق النقد الدولي وبرامجه الإصلاحية .
أما الآن … فأمعن النظر والفكر والوجدان ، في كل ما يدور من حولك ، في بيتك ، في الشارع ، في المدرسة ، في الجامعة ، في وطنك ، بل في العالم أجمع … وأجب هن هذا التساؤل … على أيّ هدي يسير هذا الواقع الذي نحن عليه الآن … ؟! على هدي القرآن … أم على هدي أسياد هذا الزمان !

نبذة بسيطة عن يهود العالم

ينقسم الشعب اليهودي من حيث المنشأ إلى ثلاثة أقسام :

ـ اليهود الغربيون : وأغلبهم أثرياء ، استطاعوا التغلغل في أوروبا الغربية في نهاية القرون الوسطى ، وبدايات عصر النهضة ( 16-17) فازدادوا ثراء فوق ثراء بما لديهم من وسائل وإمكانيات وأخلاقيات ، لجمع المال بطرق مشروعة وغالبا غير مشروعة ، لم يكن الأوروبيون والأمريكيون يُمارسونها أو يتنبّهوا إليها ، رغم كل تحذيرات الرؤساء والساسة والخبراء المخلصين لأممهم ، حتى وقع الفأس في الرأس ، فتربعوا على عرش الاقتصاد العالمي حاليا .
ـ اليهود الشرقيون الإشكناز : وأغلبهم فقراء ، وقد بقي حالهم كذلك في بلدان أوروبا الشرقية وروسيا الفقيرة ، وكانوا مضطهدين ومنبوذين في أغلب الأحيان ، ويعيشون فيما يُسمّى بالغيتوهات أو الكيبوتس .
ـ اليهود الشرقيون العرب : وهم الذين عاشوا في البلدان العربية كأفراد وجماعات ، يتمتعون بحق المواطنة مثلهم مثل غيرهم ، وكثير منهم أُجبر على الهجرة إسرائيل من خلال دبّره الموساد الإسرائيلي من أزمات لإرغامهم على المغادرة ، وبقي جزء منهم في البلدان العربية لغاية الآن .

أما من حيث التوجه فينقسموا إلى ثلاث أقسام :

ـ المتحرّرون : وأغلبهم من يهود الغرب ، ومهمتهم تنفيذ ما جاء في بروتوكولات الحكماء ، وحكم العالم اقتصاديا وسياسيا ، يكونون فيه شيوخ الأمة ، ويضعون الدستور ، ويرسمون السياسية ، ويُنصّبون مَلِكا من أنفسهم ، دكتاتورا مُطلقا على العالم ، يؤمر فيُطاع ، ويكون بمثابة الإله على الأرض ، ولا إله في السماء ، فيُصبح اليهود أسيادا وبقية خلق الله ، بلا استثناء عبيدا لهم .
ـ العلمانيون : وأغلبهم من يهود الشرق الأوروبي ، ومهمتهم هي تنفيذ أهداف الحركة الصهيونية السياسية ، التي تلفّعت بالدين اليهودي ، من أجل تحقيق أهدافها السياسية ، بإيجاد غيتو قومي لليهود في فلسطين ، لرفع الاضطهاد والذل الذي لازمهم طيلة ، ولإيجاد موطئ قدم لهم ، فنوائب الدهر الغربية غير مضمونه ، فربما ينقلبون عليهم يوما ما ويطردونهم ، وهم الذين يشكّلون الأحزاب العلمانية في الدولة اليهودية .
ـ المتدينون : وأغلبهم من يهود الشرق بما فيهم يهود البلاد العربية ، وظهرت منهم حركات دينية متطرفة كثيرة ، ومهمتهم هي تنفيذ الوصايا التوراتية ، التي خطّها أحبارهم القدماء على شكل نبوءات ، وتتلخص في استلاب الأراضي ، وتهجير السكان الوثنيين ، والاستيطان ، وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل ، تمهيدا للملك اليهودي الداودي القادم ، الذي سيأتي من ربوات القدس ، ليحكم العالم إلى الأبد ، فينتشر الحق والعدل والسلام اليهودي في الأرض ، وهم الذين يشكّلون الأحزاب الدينية المتطرّفة .
وكل هذه الأصناف اليهودية في المحصلة ، وجوه عديدة لعملة واحدة هي التوراة والتلمود ، أخطر وثيقتين على مستقبل البشرية والعالم ، لذلك احتل التحذير من اليهود واليهودية ، مساحة شاسعة من قرآننا العظيم . بينما احتل الفكر اليهودي المادي مساحة شاسعة من عقول أمة الإسلام ، فنسيت إلهها ، وطفقت تركض وراء العجول الذهبية المادية للسامريّون الجدد .
آخر ما نود قوله ، أن اليهود قطعوا شوطا كبيرا ، في تنفيذ مخططهم الشيطاني للسيطرة على العالم ، حتى صاروا ( نظريا ) قاب قوسين أو أدنى ، من الوصول إلى هدفهم النهائي في ظرف سنين قليلة ، ونجاحهم اعتمد في الدرجة الأولى ، ليس على ذكائهم ومكرهم ودهائهم فحسب ، بل في العزف على وتر يطرب له جميع الناس ، بلا استثناء إلا من رحم وهدى ربي ، ألا وهو سهولة وقوع النفس البشرية أسيرة لأهوائها وأطماعها ، ومن ثم إرغامها على الخلود إلى الأرض ، لترضى بالحياة الدنيا وتطمئنّ بها ، عندما تنعدم لديها القيم الروحية الإيمانية ، المُتحصّلة من فهم حقيقة العلاقة ما بين السماء والأرض ، والتي توضحها سورة الإسراء بكل فصولها ، فاقرأها إن رغبت في الفهم ، فهي تحكي واقعنا المعاصر بكل فصوله ، ومن أجل أن تفهم فصولها ، كان هذا الفصل في هذا الكتاب .
وقد يسأل سائل : ثم ماذا ؟ نُجيب بقوله تعالى : ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ، يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42 الرعد ) وقوله : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26 النحل ) .
والعلو اليهودي قائم على قاعدتين ، هما إسرائيل كموطن بما فيها القدس ، كعاصمة مستقبلية للدولة اليهودية العالمية الأبدية ، وأمريكا كقوة اقتصادية عسكرية ، لتمكين هذا الحلم اليهودي . فلا غرابة ولا عجب إن أتى الله هذا البنيان من القواعد ، فخرّ على رؤوسهم وعلى رؤوس من يشدّ على أيديهم سقف أحلامهم وطموحاتهم ، فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون .
ونختم هذا الفصل بنص من التوراة ، يؤكد لليهود أن عاقبة أفعالهم ستكون مدمرة لا محالة ، وأن الكأس التي جرّعوها للشعوب لا بد أن يتجرّعوها في النهاية ، حتى لو تخندقوا في الحصن الأمريكي البريطاني المنيع فذلك لن يُجدي نفعا ، ومهما كُبرت أمريكا وعظمت وتعالت فالله أكبر وأعظم وأعلى ، وليت عبدة أمريكا من أمتي يفقهون ذلك ، لعلهم يرجعون قبل فوات الأوان .
ويل لمن يكوّم لنفسه الأسلاب ، ويثرى على حساب ما نهب ، إنما إلى متى ؟ ألا يقوم عليك دائنوك بغتة ، أولا يثورون عليك ويُملأونك رُعبا . فتصبح لهم غنيمة لأنك سلبت أمما كثيرة ، فإن بقية الشعوب ينهبونك ثأرا ، لما سفكت من دماء ، وارتكبت من جور في الأرض ، فدمّرت مُدنا ، وأهلكت الساكنين فيها . ويل لمن يدّخر لبنيه مكسب ظلم ، ويُشيد مسكنه في مقام حصين ، ليكون في مأمن من الخطر . لقد لطّخَتْ مؤامرتك بيتك بالعار ، حين استأصلت أمما عديدة ، وجلبت الدمار على نفسك ، حتى حجارة الجدران تصرخ من شرّك ، فتردّد الدعائم الخشبية أصداءها . ويل لمن يبني مدينة بالدماء ، ويُؤسس قرية بالإثم . ( التوراة : سفر حبقوق 2: 6-12 )
قال تعالى
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ، مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64 المائدة )

| المؤامرة اليهودية | النبوءات التوراتية | النبوءات الإنجيلية | الغربيون وهوس | السياسة الأمريكية | الكتب المقدسة |
| عودة إلى قائمة التصفح |